الرئيسيةمجتمع

الحكومة ترضخ لضغط النقابات وتسحب مناقشة قانون الإضراب من البرلمان

هشام الطرشي

أقدم وزير الشغل والإدماج المهني، محمد أمكراز، على سحب مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الذي كان مقررا بدء مناقشته باللجنة البرلمانية أمس الأربعاء، ودعوة المركزيات النقابية لجلسة حوار الإثنين المقبل تخصص للتداول في المشروع ومحاولة التوافق على النقاط الخلافية حوله.

وقد اضطرت رئيسة لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، سعيدة آيت بوعلي، إلى تعميم مراسلة على أعضاء اللجنة تخبرهم من خلالها بتأجيل تقديم مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، وتعويض ذلك بمناقشة مواضيع تتعلق بتداعيات البؤر الوبائية في بعض الضيعات الفلاحية والوحدات الإنتاجية والصناعية.

وانتفضت المركزيات النقابية في وجه الحكومة محملة إياها مسؤولية ومآلات فرض مناقشة مشروع قانون الإضراب المثير للجدل دون تشاور مسبق مع النقابات. مؤكدة أن الحكومة تسعى، بهذه الخطوة، إلى استغلال الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب تداعيات انتشار جائحة كورونا، لتمرير قانون تصفه النقابات بـ“التكبيلي والتراجعي“.

وأكدت الإطارات العمالية أن القرار الأحادي للحكومة يعد إجراء استفزازيا، ويشكل تهديدا مباشرا إضافيا للسلم الاجتماعي في هذه الظرفية الاجتماعية والاقتصادية المتأزمة بالبلاد.

وترى النقابات في مضامين مشروع القانون المنظم للإضراب إجهاز صريح على كل المكتسبات التي تمت مراكمتها طيلة عقود من نضالات الشغيلة بالمغرب.

وبحسب مضمون مشروع القانون الذي تم سحبه من لجنة القطاعات الاجتماعية، فإنه يمنع على النقابات ممارسة حقها في الإضراب إلا بعد انقضاء ثلاثين يوما عن تاريخ توصل المشغل بملفها المطلبي.

وحتى إذا توفرت الشروط الكثيرة التي فصلت فيها الحكومة للسماح بالمكاتب النقابية بخوض إضرابات عمالية دفاعا على حقوقهم ومطالبهم التي يرون أنها ضرورية ومشروعة، فقد قيدت الحكومة في مشروع القانون الذي أعدته، النقابات بجملة من الشروط منها “منع عرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب“.

إضافة إلى ذلك، ستجد النقابات، بحسب مشروع قانون الحكومة دائما، نفسها مطالبة بتبليغ المشغل رسمياً بتاريخ ومكان انعقاد الجمع الذي سيتخذ فيه قرار الإضراب وتاريخه، وذلك قبل موعد انعقاده بسبعة أيام.

كما شدد مشروع القانون على وجوب حضور الجمع العام ثلاثة أرباع أجراء المقاولة، واعتماد التصويت السري وجوبا للمصادقة على قرار خوض الإضراب، مع توثيق ذلك في محضر، وتبليغ المشغل بقرار الإضراب قبل 15 يوما على الأقل من تاريخ تنفيذه.

أما بالنسبة للإضرابات الوطنية، فتتطلب من النقابات إبلاغ رئيس الحكومة ووزارتي الداخلية والشغل والمنظمات المهنية للمشغلين، وغيرهم من المتدخلين بحسب القطاع الذي يدعو للإضراب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى