الرئيسيةخاص

الحموشي يطلق الجيل الجديد من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية

ستكون متاحة للقاصرين وتتوفر على تقنيات متطورة

إعداد: محمد اليوبي
توفر البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية من الجيل الجديد التي أصدرتها المديرية العامة للأمن الوطني وشرع في العمل بها انطلاقا من يوم الخميس الماضي، استعمالا أسهل ومؤمنا لخدمة المواطن. وأوضحت المديرية العامة للأمن الوطني في وصلة تعريفية بالنسخة الجديدة من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية أنجزتها لتقريب المواطنين من الخدمات المرفقية والمستجدات التقنية التي تحملها، أن إصدار هذه الوثيقة التعريفية في صيغتها المستجدة يأتي في إطار مواكبة رقمنة الإدارة وتسهيل الخدمات على المواطنين، وتتوفر هذه البطاقة على عناصر أمان تحول دون تزويرها، مضيفة أن أهميتها تكمن في تمكين المواطن من إثبات هويته لدى المؤسسات العمومية والخاصة، أو عند ولوج خدمات هذه المؤسسات عبر شبكة الأنترنيت بشكل سريع ومؤمن.

لتسريع عملية الحصول على هذه البطاقة وضعت المديرية العامة للأمن الوطني رهن إشارة المواطنين البوابة الإلكترونية (www.cnie.ma) التي يمكن من خلالها للمواطن تعبئة استمارة الطلب المسبق وأخذ الموعد الذي يناسبه وتتبع مراحل إنجاز بطاقته. وأشارت المديرية إلى أن الوثائق المطلوبة لإنجاز النسخة الجديدة من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية لم تتغير، وأكدت المديرية العامة للأمن الوطني أنه، وحسب المادة 16 من القانون رقم 20.04 المتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية الجديدة، فإن البطاقات الوطنية للتعريف الإلكترونية الصادرة قبل تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ تظل «صالحة إلى غاية انتهاء صلاحيتها أو حدوث تغيير في إحدى معطياتها»، وحسب المديرية العامة للأمن الوطني، يمكن للمواطن(ة) طلب تجديد بطاقته التي ما زالت سارية المفعول إن رغب في الاستفادة من باقة الخدمات الرقمية التي توفرها البطاقة الجديدة.

أهداف البطاقة الجديدة
أكدت المديرية العامة للأمن الوطني في مشروع تقديم البطاقة الجديدة، بأن هذه الأخيرة تروم تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل أساسا في حماية المواطن من الأخطار المتنامية لانتحال الهوية والتزوير من خلال استعمال معايير أمان عالية ومحكمة، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بالحركية المضطردة للإرهابيين والمبحوث عنهم عبر الحدود الوطنية أو داخل الدول ذاتها باستعمال سندات هوية وجوازات سفر مزورة، أما الهدف الثاني، فيكمن في منح إمكانية القراءة الآلية لهذه الوثيقة التعريفية لعدد من المؤسسات والهيئات التي تقدم خدمات للمواطنين، في احترام تام للمقتضيات القانونية ذات الصلة بحماية المعطيات الشخصية، وذلك تيسيرا للمساطر الإدارية المسندة للمرتفقين، خصوصا في سياق النهج الرامي لتعزيز الإدارة الرقمية التي تفرضها الطفرة المعلوماتية في وقتنا الحاضر، ويتجلى الهدف الثالث، الذي تراهن عليه المديرية العامة للأمن الوطني من خلال تطوير الجيل الجديد للبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، في المساهمة في تعزيز الثقة والمصداقية في المعاملات الرقمية المنجزة بين الإدارة والمواطن، وبالتالي النهوض برقمنة الخدمات الإدارية عبر منح الولوج الآلي والآمن لبعض الخدمات المقدمة عن بعد.

بطاقات أكثر أمنا وموثوقية
يعتبر الجيل الجديد من البطاقات الوطنية للتعريف الالكترونية أكثر أمنا وموثوقية، مما سيضمن هوية أكثر أمنا تسمح وظائفها الجديدة، لكل مواطن مغربي، بالولوج إلى خدمات رقمية بشكل مبسط ومؤمن، حسب المديرية العامة للأمن الوطني، ومن أبرز وظائف البطاقة الجديدة، البطاقة الوطنية للتعريف الجديدة مصنوعة من البوليكاربونات وهي مادة مقاومة للحرارة وللاستعمال المتكرر، تضمن هذه المادة المحافظة على البطاقة في حالة جيدة لمدة طويلة، وأوضحت المديرية، أنه في ظل السياسة الاستباقية لمحاربة التزوير، ستكون البطاقة الوطنية الجديدة وليدة آخر الابتكارات التقنية التكنولوجية الضامنة آمان وحماية عاليين، علاوة على انفتاحها على العالم الرقمي، ستمكن المواطنين المغاربة من إثبات هويتهم بشكل إلكتروني عند الولوج إلى الخدمات الرقمية للمؤسسات العمومية والخاصة.
وستزود بطاقات التعريف الجديدة بقن سري، على غرار البطاقات البنكية، وهو ما سيمكن حاملها من تفادي سوء استعمالها دون علمه، سواء في حالة سرقتها أو ضياعها، كما يمكن هذا المستوى العالي من الحماية متعهدي الخدمات من التأكد المطلق من هوية المرتفقين، والسماح لهم بإطلاق شريحة جديدة من الخدمات الرقمية، دون حاجة تنقل المواطنين، وستكون البطاقة الوطنية الجديدة متاحة أيضا للقاصرين، دون الأخذ بعين الاعتبار شرط السن، كما أنه بطرح الجيل الجديد، لن يكون المواطنون المغاربة ملزمين بتغيير بطاقات تعريفهم الإلكترونية الحالية التي ما تزال سارية المفعول، عدا إن أرادوا الاستفادة من خدمات بطاقة التعريف الجديدة، كما أن كلفة استصدار هذه الأخيرة بكافة خدماتها المتطورة ستكون في حدود كلفة البطاقة الحالية، إن لم يكن أقل، وذلك بفضل الجهود التي بذلتها المديرية العامة للأمن الوطني لتجويد خدماتها.

مميزات وخدمات جديدة
يهدف الجيل الجديد للبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية إلى الاستجابة لتطلعات المواطنين ومختلف الفاعلين على صعيد المملكة بخصوص محاربة التزوير وانتحال الهوية، ويروم القانون الذي صادق عليه البرلمان مؤخرا، إعداد جيل جديد للبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية بمعايير أمان متطورة، تمكن من حماية المواطن، وذلك من أجل تطوير هذه الوثيقة التعريفية للحد من مظاهر التزوير أو انتحال محتمل لهويته الجديدة من جهة، ومن أجل إدماج وظائف جديدة من جهة أخرى، تسمح بمواكبة الرؤية التنموية الرقمية التي تنهجها المملكة وبدعم مختلف الهيئات في إنجاز مشاريعها الرقمية.
وتم إطلاق مشروع تحديث البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، بإدماج عناصر جديدة للأمان المادي واللامادي طبقا للتوصيات الأكثر اعتمادا في مجال تدبير الهوية، وحلول تسمح باستغلال هذه الوثيقة، خاصة في الخدمات الالكترونية، وذلك بتوفير أرضية للثقة لصالح المواطنين والهيئات، وستشكل البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، التي تعتبر وثيقة رسمية تصدرها المديرية العامة للأمن الوطني، «جسرا سريعا وآمنا» نحو الخدمات عبر الإنترنيت، حيث تضمن للمواطنين المغاربة إمكانية الولوج الآمن إلى الخدمات الرقمية للمؤسسات العمومية والخاصة عبر الإنترنيت، مع حماية المعطيات الشخصية.
وتطلبت هذه التطورات تعديل النصوص القانونية التي تؤطر الإجراءات المتعلقة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية وكذا استغلال وظائفها، و في هذا السياق، جاء مشروع هذا القانون لنسخ وتعويض القانون رقم 35.06 المحدثة بموجبه البطاقة الوطنية للتعريف، وقد تم إغناؤه بأحكام تشريعية جديدة تؤطر الوظائف المستقبلية التي ستقدمها هذه الوثيقة التعريفية الجديدة خاصة في المجال الرقمي، وتسمح بإدماج مجموعة من المستجدات المتعلقة بإنجاز البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية خاصة بالنسبة للقاصرين.
وتتلخص التغييرات الأساسية التي يتضمنها مشروع هذا القانون، في ما يخص إجراءات إنجاز البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، في كون المشروع يقترح خفض السن الإلزامي للحصول على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية من 18 إلى 16 سنة، وكذا إمكانية منحها للقاصرين بطلب من النائب الشرعي مع إجبارية تجديدها عند سن 12 سنة لأخذ البصمات، أما في ما يخص الأحكام الجديدة للبطاقة الوطنية للتعريف الإلكتروني، فإن مشروع القانون يدرج تعويض الشفرة القضيبية للبطاقة الحالية بالمساحة المقروءة آليا «MRZ» وإحداث قن ولوج مطبوع على البطاقة، ويسمح هذان العنصران بالولوج إلى النسخة المسجلة في الرقاقة الإلكترونية والتي تشمل المعلومات المطبوعة على الوجهين الأمامي والخلفي للبطاقة، وذلك لتسهيل الرقن الآلي، كما تتضمن هذه النصوص أحكاما تسمح بتسجيل معلومات إضافية اختيارية على صعيد رقاقة البطاقة، وذلك بطلب من صاحب البطاقة، وتتعلق هذه المعلومات الإضافية بإتمام بعض الإجراءات الإدارية (من قبيل العنوان الإلكتروني، رقم الهاتف، اسم وهاتف الشخص الذي يمكن الاتصال به في حالة الطوارئ).
وفي ما يخص استغلال وظائف البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية من قبل المؤسسات الأخرى، فإن مشروع القانون يوفر الأرضية القانونية التي تسمح للمديرية العامة للأمن الوطني بأن تخول لهيئات عامة وخاصة استغلال البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية عبر آليات تقنية معينة، أو أن تضيف معلومات جديدة على مستوى الرقاقة الإلكترونية للبطاقة، مع تفويض تسييرها لهذه الهيئات، وذلك مع الامتثال للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

تضمين اللغة الأمازيغية
أكد مصدر من المديرية العامة للأمن الوطني، أن البوابة الرقمية لبطاقة التعريف الوطنية الجديدة ستتضمن الهوية البصرية باللغة العربية والأمازيغية، مشيرا إلى أن الطاقم التقني المشرف على الجيل الجديد من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية سيواصل دراساته التقنية بهدف إدراج اللغة الأمازيغية في صلب بطاقات الهوية في المستقبل المنظور، وذلك انسجاما مع القانون التنظيمي 16. 26 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والذي لم يقر بالاعتماد الفوري للغة الأمازيغية في وثائق الهوية، وعيا منه بالإكراهات العملية والتقنية المرتبطة بهذه العملية، ذلك أن هذا القانون حدد في مادته 21، آجالا لملائمة المعطيات التعريفية مع اللغة الأمازيغية، تتراوح ما بين 10 سنوات بالنسبة لبطاقة التعريف الوطنية و15 سنة بالنسبة لسجلات الحالة المدنية.
وأفاد المصدر، بأن الدراسات التقنية لمشروع البطاقة الوطنية في نسخته الجديدة انطلقت في سنة 2017، أي قبل صدور القانون التنظيمي لترسيم اللغة الأمازيغية بأكثر من سنتين، كما لفت الانتباه إلى أن ارتباط البطاقة الوطنية بسجلات الحالة المدنية طرح ويطرح إكراهات عملية وتقنية كثيرة، خاصة وأن القانون التنظيمي حدد أجل 15 سنة لإدماج اللغة الأمازيغية في الوثائق التي يسلمها ضباط الحالة المدنية، مشيرا إلى أن الدراسات التقنية والمعلوماتية ستنصب قريبا على دراسة الإكراهات المعلوماتية المسجلة في هذا الصدد، والمتمثلة في آليات تضمين خط الكتابة «تيفيناغ» في لوحات الرقن والطباعة، وتشفير اللغة الأمازيغية في البرامج المعلوماتية، وتكوين الموظفين المكلفين بهذه العملية والذين لا يتقنون جميعهم الكتابة بالحروف واللغة الأمازيغية.
وأكد المصدر ذاته، أن إعادة التصميم البصري للبطاقة الوطنية ليس بالسهولة المتصورة عند البعض، على اعتبار أن المرور من تقنية طباعة لأخرى يتطلب الكثير من الوقت والأبحاث للقيام بالدراسات والملاءمات المطلوبة، وهو الأمر نفسه بالنسبة لاختيار أماكن الكتابة ومطابقتها مع قواعد الأمان ومكان تواجد الرقاقة الإكترونية وغيرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى