حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الكرة في صندوق الاقتراع

حسن البصري

 

استشارني أحد الأصدقاء، وهو حكم متقاعد، عن جدوى الانضمام للائحة أحد المرشحين للانتخابات التشريعية.

قال إن وكيل لائحة في منطقة «زيرو 4» فاتحه في الموضوع، ودعاه لدخول التجربة السياسية.

سألته عن ترتيبه في اللائحة، عن اسم الحزب، عن حظوظ الوكيل.

لا يعرف صديقنا الحكم إلا الاسم الشخصي لوكيل اللائحة، لم يسأل عن اسمه العائلي وعن ترتيبه لأن الترتيب الوحيد الذي يحفظه عن ظهر قلب هو ترتيب الدوري الإسباني.

حاول تذكر اسم الحزب، وهو يردد عبارة «الله يثبتنا على الشهادة»، قبل أن يهتدي إلى الجواب.

«حزب العربي أحرضان».

هل أصبح العربي أحرضان، اللاعب السابق للمنتخب المغربي، أمينا عاما لحزب سياسي؟

استدرك الحكم، وقال:

«لا عفوا، قصدي المحجوبي أحرضان».

نصحت صديقي بالابتعاد عن ملعب ليس ملعبه، عن لعبة ليست لعبته، عن فضاء لا يفهمه.

صرف الحكم النظر عن الانتخابات، وهو الذي اكتفى بتحكيم مباريات الاعتزال ودوريات رمضان، ونصرة ريال مدريد.

مناسبة هذا الاستهلال الصدام الدائر في الأحياء، بين الرياضة والسياسة، والقبضة الحديدية بينهما، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، وهو بالمناسبة اليوم العالمي للروماتيزم.

لكن عصبة عبد السلام بلقشور قررت برمجة انطلاق البطولة الاحترافية يوم 24 شتنبر، أي في اليوم الموالي للانتخابات، حيث الأزقة والشوارع مليئة بفضلات يوم الاقتراع.

في اليوم الموعود للانتخابات، سترافق فئة عريضة من الجماهير فرقها بحثا عن أول فرجة في موسم تأخر عن موعده.

جعل الاتحاد الدولي لكرة القدم يوم الاقتراع وما تلاه فرصة للتوقف الدولي من أجل فسح المجال لمباريات التصفيات المؤهلة للاستحقاقات الكروية المقبلة.

خلال الانتخابات التشريعية سيكون منتخبنا منشغلا بالتحضير لمباراة ضد الغابون في العاصمة الرباط يوم 25 شتنبر، أي أنها ستجرى بعد إفراز الصناديق لكتلة سياسية جديدة.

من هو العبقري الذي أصر على الجمع بين الانتخابات التشريعية ومباريات البطولة الوطنية؟ إذا كانت له فعلا نية تغييب السياسيين عن الملاعب وإبعاد الرياضيين عن مراكز التصويت.

كان الله في عون رجال الأمن، الذين سيستيقظون، في اليوم الموالي للاقتراع، على تعيينات حفظ الأمن بملاعب الكرة.

لقد لاحت في الأفق إشارات حول إمكانية اعتراض السلطات المحلية والمصالح الأمنية في عدد من المدن على برمجة المباريات في هذه الفترة، لاعتبارات تنظيمية وأمنية.

إذا قدر للكرة أن تدور حول نفسها، مباشرة بعد إفراغ الصناديق، وتسريح ممثلي الأحزاب وتقديم حصيلة الانتخابات التشريعية، فإن جمهور المباريات الافتتاحية سيغالبه التثاؤب على امتداد أطوار المباراة، وستتراقص أمام عيونه تداعيات المعارك الانتخابية.

إذا تزامنت مباريات البطولة الوطنية مع الانتخابات فإننا سنسجل غياب السياسيين عن المدرجات، إلا إذا ابتسمت لهم الصناديق الزجاجية ورجحت كفتهم. إذا كانوا يملكون كفة.

أما المهزومون فيجدون في الكرة ترميما لإحباط علق بتلابيبهم، لأن الكرة أضحت مسكنا موضعيا يصرف الجمهور عن الانشغال بقضايا التعليم والصحة والشغل، ولأن القائمين عليها يصرون على تحويل التشجيع الأسبوعي والإدمان على السجالات الهامشية وعلى أخبار الفريق في منصات التواصل الاجتماعي إلى شغل بدون عقد.

لقد خطف «ميركاتو» الانتخابات الأنظار من «ميركاتو» الكرة، وصدقت نظرية المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي حين قال إن التركيز الإعلامي الهائل على الرياضة يعد آلية نموذجية من آليات التشتيت. لذا يبكي الملايين لخسارة مباراة، ويسقط أرضا مشجع بسبب قطعة جلد منفوخة بالهواء مرت بجانب قائم المرمى.

ردد معمر القذافي لازمته الشهيرة «من تحزب خان»، ودونها في كتابه الأخضر، وحين سقط نظامه، هرب أتباعه إلى القاهرة وشربوا الشيشة في مقاهي خان الخليلي.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى