
كانت الصور التي اقتنص فيها «ماكافوي» حضور النساء واقتحامهن الصدارة، تعود إلى شابات مغربيات بملامح واضحة، وبدا واضحا أنهن تناولن الكلمة، ووثق لما يشبه «خطبا» مفتوحة تناولت فيها شابات مغربيات الكلمة، وكأنهن بصدد إلقاء الشعر، احتفالا بالاستقبال الملكي.
يونس جنوحي
بالنسبة إلى المؤلفة الأمريكية الراحلة «سيسيل ماغواير»، المتخصصة في مجال الكتب الدعائية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، فإن صور «توماس ماكافوي» كانت دائما مادتها المفضلة في تطعيم الكتب الدعائية حسب المواضيع. وقد كتبت في وصف أعمال «ماكافوي»:
«عندما يتعلق الأمر بالكتب السياحية التي يكون موضوعها النساء، فإن «ماكافوي» يحتل الصدارة بدون منازع. لقد التقط آلاف الصور للنساء في مختلف المواضيع. يمكن اعتباره أبرز من وثق لأوضاع النساء في العالم، خلال فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها. وقد استعملتُ شخصيا صور من إنتاجه لتطعيم كتاب ملون، تتضمن وجوها لنساء مغربيات خلال زيارته إلى المغرب بعد الاستقلال. وكان لافتا أنه التقط مئات الصور للنساء المغربيات في مختلف الظروف، لكن في زمن متقارب».
يتعلق الأمر إذن، بحسب ما عايناه في أرشيف «توماس ماكافوي» الخاص بمجلة «لايف» الأمريكية، بمئات الصور الفوتوغرافية التي توثق لحضور النساء المغربيات في الأحداث الوطنية الكبرى التي تلت يوم 16 نونبر 1955، ثم بعد مارس 1956. فقد كانت النساء المغربيات حاضرات بقوة في جل الاحتفالات التي وثق لها «ماكافوي». ليس هذا فحسب، بل إن هناك صورا توثق لإصرار شابات مغربيات على تناول الكلمة والحديث في حضرة الملك الراحل محمد الخامس.
شابات احتللن الصفوف الأولى، وحظين باهتمام الملك، يمثلن مختلف الفئات..
كان اهتمام «ماكافوي» منصبا على النساء المغربيات المحافظات. أغلب الصور التي يزخر بها أرشيفه، تعود إلى نساء متشحات بلباس تقليدي، خصوصا الجلباب المغربي، ثم الحايك، والمشترك بينهن تغطية ملامح الوجه. في ما كانت الصور التي اقتنص فيها «ماكافوي» حضور النساء واقتحامهن الصدارة، تعود إلى شابات مغربيات بملامح واضحة، وبدا واضحا أنهن تناولن الكلمة، ووثق لما يشبه «خطبا» مفتوحة تناولت فيها شابات مغربيات الكلمة، وكأنهن بصدد إلقاء الشعر، احتفالا بالاستقبال الملكي.
لم تكشف «سيسيل ماغواير»، ما إن كان «توماس ماكافوي» قد خصها بكواليس حصرية عن اهتمامه بالتوثيق لحياة النساء المغربيات بعد الاستقلال، لكن الواضح أنه كان مهتما بوضعية النساء المغربيات في الشارع العام، وحرص على ترك المنصات التي حفلت بأسماء وطنية ثقيلة من وزراء وزعماء سياسيين، لكي يوجه عدسته صوب الحشود، ويتجه رأسا صوب النساء المسنات اللواتي حرصن على الحضور لمطالعة السلطان سيدي محمد بن يوسف ما بين مارس وماي 1956، خلال المحافل الرسمية وغير الرسمية التي أقيمت في محيط القصر الملكي في الرباط.
حظي «ماكافوي» بتكريم سنة 1960، في الولايات المتحدة، من نشطاء في الحركات النسائية، باعتبار أنه وثق لنهضة النساء بعد الحرب العالمية الثانية وأثناءها، باعتباره أبرز من وثق لحضور النساء في المشهد العام في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.. المتأمل لأرشيف «ماكافوي» الشخصي، يُدرك لا محالة أن صور النساء المغربيات وحضورهن في الساحة فجر الاستقلال، تنضاف هي الأخرى للعمل التوثيقي الذي أنجزه «ماكافوي» بعدسة قناص محترف.





