الرئيسيةبانوراما

بعد اتهامه بالتلاعب ببيانات الأمريكيين.. خبايا تسوية «تيك توك» لخلافه مع واشنطن

سهيلة التاور
بعد الهجوم الكبير الذي شنته أمريكا ضد تطبيق «تيك توك» وتهديده بفرض بيعه إلى شركة أمريكية، متهمة إياه بانتهاك خصوصية مستخدميه والتلاعب ببياناتهم وإرسالها إلى الصين لخدمة مصالحها الخاصة، تم رفع عدد من القضايا ضده، رغم استفادة أمريكا كذلك من البيانات. ولإنهاء الخلاف وتجنب فرض البيع أو الحظر في أمريكا، التي تعد الأكثر استخداما لـ«تيك توك» بنحو 100 مليون أمريكي، قبل التطبيق بصفقة لتسوية هذه القضايا.

اتهم عدد من المحامين تطبيق «تيك توك» بانتهاك خصوصية مستخدميه والتلاعب ببياناتهم وبإرسال أو تخزين البيانات في الصين، حيث يقع مقر الشركة الأم. وقد شملت الدعوى 21 قضية جماعية، استهدفت التطبيق وشركته الأم «ByteDance».

ومن جهته، نفى التطبيق أي إساءة استخدام للبيانات، مؤكدا أنه يستخدم فقط علامات مجهولة لاكتشاف مكان الوجوه وترك تلك البيانات على أجهزة المستخدمين، وفقا للأوراق القانونية. ودافع التطبيق الصيني عن نفسه مرارا وتكرارا ضد مزاعم نقل البيانات إلى الحكومة الصينية، قائلا إنه يخزن معلومات المستخدم على خوادم بالولايات المتحدة وسنغافورة.

صفقة سرية على الطاولة
وافق «تيك توك» على دفع 92 مليون دولار في صفقة لتسوية مجموعة من الدعاوى القضائية الجماعية الأمريكية، التي تتهم منصة مشاركة مقاطع الفيديو بانتهاك خصوصية المستخدمين الشباب.

وحث ملف قانوني في محكمة اتحادية بولاية إلينوي القاضي على الموافقة على التسوية، والتي تتضمن أن يكون «تيك توك» أكثر شفافية بشأن جمع البيانات، وتدريب الموظفين بشكل أفضل على خصوصية المستخدم.

وقال محامو إلينوي: «يتسلل التطبيق الصيني إلى أجهزة المستخدمين ويستخرج مجموعة واسعة من البيانات الخاصة، بما في ذلك البيانات الحيوية والمحتوى الذي يستخدمه المدعى عليهم لتتبع مستخدمي التطبيق وملفات تعاريفهم الشخصية».

وقدر المحامون في الملف أن التسوية ستنطبق على 89 مليون مستخدم للتطبيق بالولايات المتحدة، ومعظمهم مؤهلون لمدفوعات قدرها 96 سنتًا لكل منهم، إذا قدموا جميعا مطالبات بأموال التسوية. وقال المحامون للقاضي إن «بايت دانس» دُفعت إلى التسوية، بسبب ضغوط المسؤولين الأمريكيين لبيع «تيك توك».

حظر «تيك توك»..نقطة أفاضت الكأس
في 31 من يوليوز الماضي، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أعلن أنه سيستخدم سلطات الطوارئ لحظر تطبيق التواصل الاجتماعي «تيك توك» الأكثر استخداما وشعبية بالولايات المتحدة، وهو بالأساس تطبيق لنشر الفيديوهات القصيرة.

وقالت إدارة ترامب إن البلاد تحتاج إلى حظر التطبيق، لأن الشركة الصينية المالكة للتطبيق«ByteDance» ، قد تستخدمه لمراقبة وسرقة البيانات الشخصية للمستخدمين الأمريكيين.

وردت شركة«ByteDance» الصينية أن التطبيق يهدف بالأساس إلى ترفيه وإبهاج المستخدمين، وأن الشركة تواجه العديد من التحديات، بما فيها تصاعد التوتر في البيئة الجيوسياسية والصدام بين الثقافات المختلفة، وحملات التشويه من الشركات المنافسة مثل «فيسبوك».

وبعد أيام من الجدل حول مستقبل «تيك توك»، قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنه سيسمح لشركة أمريكية بالاستحواذ على تطبيق الفيديو القصير، بشرط واحد. وحدد ترامب يوم 15 شتنبر المنصرم موعدا نهائيا ليجد «تيك توك» مشتريا أمريكيا، مشيرا إلى أنه في حال فشل في ذلك، فسيحظر التطبيق في البلاد. ولكن في تصريح غير اعتيادي آخر، قال ترامب إن أي صفقة يجب أن تتضمن «مبلغا كبيرا من المال»، يخصص لوزارة الخزانة الأمريكية. وقال ترامب في تصريحه إنه «في الوقت الحالي ليس لديهم أي حقوق ما لم نعطهم إياها. لذا، إذا أردنا منحهم الحقوق، فحينها… يجب أن تأتي إلى هذا البلد. إنها ميزة رائعة، لكنها ليست رائعة في الولايات المتحدة، ما لم يكن لديهم موافقة في الولايات المتحدة».

إدارة بايدن …تيك توك ليس للبيع
بعد تسلم جو بايدن الرئاسة، علقت السلطات الأمريكية خطة لفرض بيع «تيك توك» إلى مستثمرين أمريكيين، فيما تقوم إدارة الرئيس بمراجعة المخاطر الأمنية المثارة بشأن تطبيق الفيديو الشهير، الذي تملكه شركة «بايت دانس» الصينية.

وقالت الصحيفة الأمريكية «وول ستريت»، نقلا عن مصادر لم تسمها، إن إدارة بايدن أوقفت إلى أجل غير مسمى خطة طلب بيع «تيك توك» إلى شركة «أوراكل» الأمريكية العملاقة للتكنولوجيا، مع «وولمارت» كشريك للبيع بالتجزئة.

وقالت الصحيفة ذاتها إن الإدارة الجديدة بصدد مراجعة أمن البيانات، وطرق منع وصول الحكومة الصينية إلى المعلومات التي تجمعها «تيك توك» عن المستخدمين الأمريكيين، لكن لن يكون هناك تحرك وشيك لفرض البيع.

ورطة واشنطن
بعد أن هدد ترامب «بايت دانس»، الشركة الأم لتطبيق «تيك توك»، بالحظر من أمريكا، بعدما وجه إليها اتهامات مباشرة بتسليم بيانات الأمريكيين إلى بكين والتجسس على أمريكا، أظهرت تسريبات كشفت أن المعلومات التي شاركتها «تيك توك» مع سلطات إنفاذ القانون الأمريكية تقدر بعشرات الحالات، وذلك وفق المستندات المنشورة في موقع «بلو ليكس تروف BlueLeaks trove» الخاص بالتسريبات، والتي اخترقها شخص يدعي وجود صلة بمجموعة القراصنة المشهورة «أنونيموسAnonymous »، ونشرتها مجموعة الشفافية «ديستربيوتيد دانيل أوف سيكريتس Distributed Denial of Secrets ». وكشفت الوثائق أيضا عن وجود ممثلين اثنين، مع عناوين بريد إلكتروني من موقع «بايت دانس»، مسجلين على الموقع الإلكتروني لمركز الاستخبارات الإقليمي بشمال كاليفورنيا، وهو مركز اندماج استخباراتي يغطي منطقة وادي السيليكون.

ويقع المقر الرئيسي للشركة الأم، «بايت دانس ByteDance »، في بكين حيث تراقب الحكومة محتوى شبكات التواصل الاجتماعي، وتحافظ على أشكال أخرى من التأثير على شركات التكنولوجيا. لكن إلقاء نظرة خاطفة على ما يفعله «تيك توك» بالولايات المتحدة، يؤكد أن مشكلات خصوصية البيانات تمتد إلى ما وراء الصين.

وقد أظهرت الوثائق أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي راقبا بنشاط «تيك توك»، بحثا عن معلومات أثناء احتجاجات جورج فلويد. ويبدو عدد طلبات الحصول على معلومات المشتركين التي تقول «تيك توك» إنها تتلقاها من تطبيق القانون، أقل بكثير مما يطلب من عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، وذلك على الأرجح لأن الشرطة معتادة على استخدام البيانات من الشركات والتطبيقات الأمريكية في التحقيقات.

وقد سلمت «تيك توك» عناوين آي بي (IP) متعددة، ومعلومات حول الأجهزة المستخدمة للتسجيل في الحسابات، وأرقام الهواتف المحمولة، والمعرفات الفريدة المرتبطة بالمنصات بما في ذلك «إنستغرام Instagram» أو «فيسبوكFacebook » أو «غوغلGoogle »، إذا قام المستخدم بتسجيل الدخول باستخدام حساب وسائل التواصل الاجتماعي.

وليس من الواضح ما إذا كانت إصدارات البيانات هذه استجابة لأوامر أو مذكرات استدعاء أو طلبات أخرى، ولم تقدم الشركة تفاصيل متذرعة بخصوصية المستخدم.

وتتراوح البيانات التي سلمتها «تيك توك» من بيانات المؤثرين – الذين لديهم عشرات الآلاف من المتابعين- إلى الأشخاص الذين ينشرون بشكل أساسي لأصدقائهم. وقال أحد المستخدمين الذين اتصلت بهم «ذي إنترسبت»، إنهم لم يكونوا على علم بأن معلوماتهم قد تم تقديمها إلى سلطات إنفاذ القانون.

ومن جهته، قال جيمي فافازا(Jamie Favazza) ، المتحدث باسم «تيك توك»: «نحن ملتزمون باحترام خصوصية وحقوق مستخدمينا عند الامتثال لطلبات إنفاذ القانون». وأضاف: «نحن نراجع بعناية طلبات إنفاذ القانون الصالحة، ونطلب المستندات القانونية المناسبة من أجل تقديم معلومات لطلب تنفيذ القانون».

وتشير وثائق «بلو ليكس تروف» أيضا إلى أن المحققين الفيدراليين والشرطة بالولايات المتحدة، وبعضهم من مستخدمي «تيك توك» المتحمسين، ينظرون بشكل متزايد إلى التطبيق باعتباره أداة مفيدة. وفي الأيام الأولى لاحتجاجات جورج فلويد، استخدمت سلطات إنفاذ القانون «تيك توك»، إلى جانب «فيسبوك» و«تويتر» وتطبيقات الوسائط الاجتماعية الأخرى، لتتبع الاحتجاجات والمعارضة.

وزعم تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي صدر في 2 يونيو الماضي بعنوان «تقرير حالة الاضطرابات المدنية في ماي 2020»، أن «تيك توك» كان من بين التطبيقات المستخدمة للترويج للعنف. وورد بالتقرير «تشير التقارير على المستوى الوطني إلى أن الأفراد يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي التقليدية، وتطبيقات المراسلة المشفرة، لمناقشة أعمال العنف المحتملة».

إقرأ أيضاً  هكذا تعيش مدينة أغنى رئيس مجلس بلدي في المغرب
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى