الرئيسيةخاص

تفاصيل القتل المروع لعدنان وهكذا وقع المتهم في يد الأمن بطنجة

اعتداء جنسي أعقبه خنق الضحية ودفنه على بعد أمتار من بيت أسرته

بتعليمات من الحموشي . . وفد أمني يحل بمنزل الأسرة لتقديم التعازي

طنجة ـ محمد أبطاش

عاشت طنجة، الجمعة المنصرم، ليلة حالكة، بعد أن اهتزت المدينة، ومعها قلوب ملايين المغاربة، الذين كانوا يتابعون، بالكثير من القلق، تفاصيل ومستجدات قضية اختفاء الطفل «عدنان بوشوف» البالغ من عمره 11 سنة. وذلك مباشرة بعد إعلان حوالي الساعة الواحدة من صباح أول أمس السبت، العثور على جثة عدنان، بينما كان الكل يأمل في عودته لأسرته سالما…

بداية القصة

ظهر المدعو «ع.ح» البالغ من العمر 24 سنة، فجأة على مستوى حي الزموري 1، كشاب ودود، انطوائي لا يتحدث مع أحد، ومر على سكنه بهذا الحي أقل من 20 يوما، قادم من مدينة القصر الكبير، بعد أن تخلى عن متابعة دراسته في تخصص القانون. غير أن تردده على تناول الفطور لدى صاحب مقهى في الشارع الرئيسي للحي، سيقلب معادلة الهدوء بالمكان، تمهيدا للانقضاض على طفل صاحب المحل، الذي كان عدنان يتواجد باستمرار داخل هذه المقهى لمساعدة والده من جهة، وقضاء معظم الوقت رفقته في ظل الحجر الصحي.

تردد عدنان على مقهى والده، سيعرف منعرجا خطيرا، ففي عشية يوم الاثنين الماضي حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال، بعد أن طلبت الأسرة من طفلها، جلب دواء من صيدلية «النصر» التي توجد على مقربة من المنزل، وحين توجه الطفل إلى الصيدلية، وجد في طريقه «ع.ح»، وبحكم تردده المستمر على مقهى والده، والثقة العمياء التي وضعها فيه الطفل من النظرة الأولى، طلب منه المتهم أن يدله على مكان داخل الحي، بحكم أنه حديث العهد به، وهو ما انصاع له القاصر ليسير خطوة خطوة رفقة قاتله.

على بعد نحو 300 متر عن منزل عدنان، يقع بيت المتهم، في زقاق ضيق يكاد يبلغ عرضه ثلاثة أمتار، ولكون المتهم على معرفة مسبقة بالطفل، استدرجه بسهولة تامة، وقام باللف على عدة أزقة حتى لا يثير الشبهات، فقد كان على علم أن هناك كاميرات للمراقبة في الطريق المباشر إلى منزله.

حين وصل المتهم رفقة الطفل إلى الحي المجاور الذي يسكن فيه، طلب من عدنان انتظاره لبضع الدقائق لجلب هاتفه، وبالفعل اطمأن الطفل، وظل ينتظره قبالة المنزل، قبل أن يخرج مناديا عليه بالدخول إلى منزله، فتقدم الطفل نحوه، وقام بإغلاق الباب عليه بإحكام، واندفع نحوه لممارسة الجنس عليه والاعتداء عليه، ولما حاول عدنان، تحت هول الصدمة، مقاومته والصراخ، قام بخنقه حتى الموت.

الطريق للمدفن

بعد أن أجهز المتهم على روح الطفل، فطن إلى أن الحل الذي بقي أمامه هو دفنه بعيدا عن أعين الجميع، وتوجه قبل قدوم رفاقه في المنزل في وقت متأخر من الليل، إلى منطقة منعزلة على بعد نحو 150 مترا عن منزله، مستغلا الظلام الدامس الذي يخيم على المكان، ثم حالة الطوارئ التي تعرفها طنجة، حيث إن الساعة العاشرة ليلا تكون جميع المحلات مقفلة.

بعد أن قام بدفن الطفل، خلف الأشجار وبعض الحشائش، عاد إلى المنزل، ولاحظ رفاقه في السكن بعد عودتهم من العمل تغيرات في تصرفاته. وفي اليوم الموالي، باتت صوره تغطي الشبكات الاجتماعية، فقام بحلق لحيته، وأرسل رسالة عبر الهاتف إلى والد الطفل بعد أن تحصل على رقمه من الإعلانات المنشورة على الشبكات الاجتماعية الخاصة بالاختفاء، حيث طلب منه فدية مالية مقابل إطلاق سراح «عدنان»، وكان ذلك المفتاح الذي ستتعقب به المصالح الأمنية التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني هاتفه، لإلقاء القبض عليه حيث كان يحاول مغادرة مدينة طنجة. أما رفاقه الثلاثة في السكن، فقد فضلوا الصمت دون إبلاغ السلطات الأمنية عن تفاصيل الجريمة رغم التصرفات التي ظهرت على المتهم، لتتم متابعتهم بعدم التبليغ عن جناية.

فرضية الاختطاف

منذ ليلة الاثنين الماضي، كانت جثة الطفل تحت تراب التجزئة الأرضية المفتوحة، دون أن يثير «القبر المفجع» انتباه أحد، سوى الكلاب الضالة التي كانت تحوم حوله، بعد أن بدأت الجثة في طريقها للتحلل، «بدأنا نلاحظ في وقت متأخر من الليل ظاهرة غريبة في حينا لأول مرة، وهي الكلاب التي تتجمع قرب التجزئة» يقول مصدر من ساكنة الحي.

وعلى بعد نحو 350 مترا عن المكان الذي دفن فيه الطفل، يتواجد منزل أسرته حيث الكل يعيش في انتكاسة وأزمة نفسية خانقة والبحث المتواصل عن عدنان، وتتبع أخباره، والتواصل مع الأمن.

ومن جهتها، كانت المصالح الأمنية تعكف على فك لغز الأدلة التي بحوزتها، ومنها الرسالة النصية التي أرسلها المتهم، ثم فيديوهات كاميرات المراقبة، وظلت فرضية الاختطاف هي الحاضرة، بينما تم استبعاد قضية القتل العمد، وهي الفرضية التي كانت بالإمكان أن تقود المحققين لمكان دفنه بالاستعانة بالكلاب البوليسية المدربة، إذ أن مجرد شم قطعة من قماش الضحية، كانت ستفك لغز هذه القضية المحيرة.

إعلان الخبر المفجع

ظلت المصالح الأمنية في حالة اعتكاف طيلة مرحلة البحث، مستعينة بفريق من خيرة الأمنيين لتعقب كل الخيوط الواردة، مع العلم أن جميع كاميرات المراقبة تمت مراجعتها على مستوى الحي، إلا أن إحدى الكاميرات التي كانت بمثابة السر، لم يتم الوصول إليها سوى ساعتين قبل الكشف عن تفاصيل الجريمة المروعة، وهي المقابلة لمنزل المتهم، حيث وثقت إدخال المتهم للطفل إلى منزله، ولا تغطي سوى جانب من الشارع الرئيسي. وحوالي الساعة الثانية بعد منتصف ليلة السبت، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني رسميا، أن عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة طنجة، تمكنت من إيقاف شخص يبلغ من العمر 24 سنة، مستخدم بالمنطقة الصناعية بالمدينة، وذلك للاشتباه في تورطه في ارتكاب جناية القتل العمد المقرون بهتك عرض قاصر.

وأوضح البلاغ أن مصالح الأمن بمنطقة بني مكادة بمدينة طنجة كانت قد توصلت يوم الاثنين المنصرم ببلاغ للبحث لفائدة العائلة، بشأن اختفاء طفل قاصر يبلغ من العمر 11 سنة، قبل أن تكشف الأبحاث والتحريات المنجزة أن الأمر يتعلق بواقعة اختفاء بخلفية إجرامية، خصوصا بعدما تم رصد تسجيلات مصورة تشير إلى احتمال تورط أحد الأشخاص في استدراج الضحية بالقرب من مكان إقامة عائلته. وأكد المصدر ذاته أن عمليات البحث والتشخيص التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية، مدعومة بمصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قد أسفرت عن تحديد هوية المشتبه فيه، الذي يقطن غير بعيد عن مسكن الضحية، قبل أن يتم توقيفه والاهتداء لمكان التخلص من جثة الضحية. وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى أن المشتبه فيه أقدم على استدراج الضحية إلى شقة يكتريها بنفس الحي السكني، وقام بتعريضه لاعتداء جنسي متبوع بجناية القتل العمد في نفس اليوم وساعة الاستدراج، ثم عمد مباشرة لدفن الجثة بمحيط سكنه بمنطقة مدارية.
وقد تم إيداع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث التمهيدي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات ارتكاب هذا الفعل الإجرامي الذي كان ضحيته الطفل القاصر، والذي تم إيداع جثته بالمستشفى الجهوي بالمدينة رهن التشريح الطبي يقول البلاغ.

حزن ومطلب الإعدام

إعلان الفاجعة للعموم بث حالة من الحزن والصدمة لدى الأسرة، وسكان مدينة طنجة، كما انهار والد الطفل بعد أن عاين قبر طفله، أما الأم فقد خارت قواها تماما، ولم تعد قادرة على الكلام، نفس الأمر لبقية أفراد الأسرة، في مقابله حج المئات من المواطنين إلى أمام منزل الأسرة لتقديم التعازي، وإعلان التضامن ورفع شعار «الإعدام .. الإعدام .. للمتهم».

واستمرت حالة الاستنفار بالحي المذكور، حتى ساعات متأخرة من ليلة أمس الأحد، بفعل توافد سكان المدينة إلى هذا الحي للاطلاع عن قرب على معالم هذه الجريمة المروعة.

تقديم العزاء بأمر من الحموشي

حل وفد أمني، يترأسه والي أمن مدينة طنجة، ببيت الأسرة بتعليمات من المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني، ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف الحموشي، لتقديم التعازي لأسرة عدنان، والاطمئنان على حالة الأسرة بعد هذه الفاجعة، خصوصا وأن فريق المحققين كان على تواصل يومي مع الأسرة لتتبع المستجدات المرتبطة بواقعة الاختفاء المفاجئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى