شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرخاص

تفاصيل ديون وملايير الباقي استخلاصه تغرق جماعات المضيق

إهمال مستحقات وفشل في الرفع من المداخيل لتنفيذ مشاريع تنموية

المضيق: حسن الخضراوي

 

أطلقت الجماعات الترابية لمرتيل والمضيق والفنيدق، وعودا بالجملة خلال الحملة الانتخابية، تتعلق برد الاعتبار للسكان والعمل على التنمية، وتحصيل المستحقات والضرائب وتنويع المداخيل بشكل يمكن من إطلاق مشاريع تنموية، والمساهمة في التشغيل، (أطلقت) قبل أن يستفيق المواطن على صدمة فشل المجالس المعنية في تدبير ملفات روتينية بسيطة، والاستغراق في صراعات فارغة وتصفية حسابات داخل الأغلبيات الهشة، في ظل الغرق في ديون بالملايير تتعلق بالتدبير المفوض وتعويض المتضررين من نزع الملكية، فضلا عن العجز عن أداء فواتير استهلاكية ما تسبب في قطع التيار الكهربائي عن جماعات المضيق ومرتيل والفنيدق، وتدخل مصالح وزارة الداخلية لإعادة الأمور إلى نصابها وضمان استمرارية الخدمات العمومية والسير العادي للمرفق العام.

وطالبت أصوات السلطات الوصية بالمضيق، بفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات في ضياع مداخيل مهمة على جماعات مرتيل والفنيدق والمضيق، خلال العطلة الصيفية وذروة الموسم السياحي، حيث فشلت المجالس المذكورة في تنزيل مقررات الإحصاء الدقيق وجمع مستحقات كراء الشقق والفيلات المفروشة، إذ رغم تأكيد مصالح وزارة الداخلية على ضرورة تنويع المداخيل وتخفيض أرقام الباقي استخلاصه إلا أن الواقع الملموس يؤكد فشل المجالس الذريع في تحقيق توازن الميزانية وتقديم أرقام واقعية.

وزادت مؤشرات تأزم الأوضاع داخل الأغلبيات الهشة بالجماعات الترابية بالمضيق، في تكريس الفشل الذريع في وضع تصورات واضحة للخروج من أزمة الديون، حيث تواصلت الصراعات والتطاحنات على المكاسب والمناصب، خارج التفكير والاجتهاد في إيجاد حلول للعشوائية وفوضى احتلال الملك العام، وغياب أداء الوجيبات الكرائية الخاصة بمحلات تجارية في ملكية الجماعات المعنية.

ومع مرور أكثر من سنتين على تسيير الشأن العام المحلي، من قبل أغلبيات يسيطر عليها حزب الأصالة والمعاصرة بالفنيدق ومرتيل، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمضيق، لم تظهر أي مؤشرات ايجابية للتنمية، سوى المشاريع التي تدخلت من خلالها الدولة بالمركز، لإقامة منطقة الأنشطة الاقتصادية بباب سبتة المحتلة، وكذا مشاريع اجتماعية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحتاج بدورها لضبط وإعادة التوجيه للرفع من الانتاجية ومواكبة التحولات السريعة بمدن عاشت لسنوات طويلة تحت وطأة قطاعات غير مهيكلة والتهريب وتبييض الأموال والاتجار الدولي في المخدرات.

 

ديون استهلاكية

 

قد يتفهم السكان قيام بعض المجالس الجماعية بإقليم المضيق، بالاقتراض من أجل إنجاز مشاريع تنموية حقيقية، تعود بالنفع على الصالح العام، لكن أن تغرق مجالس مرتيل والمضيق والفنيدق، في ديون فواتير استهلاكية تتعلق بالكهرباء والماء، فإن الأمر يشير إلى عجز تام في الميزانيات، والتخبط في تدبير ملفات روتينية، بحيث أن الطبيعي هو أداء الفواتير في وقتها وعدم تراكمها، حتى لا تضطر شركة التدبير المفوض لقطع التيار الكهربائي في كل مرة، وشل المرفق العام، مع ما يشكله ذلك من إشارات سلبية بخصوص العلاقة بين المفوض والطرف المفوض له.

واضطرت السلطات الإقليمية بالمضيق، للتدخل مرات متعددة من أجل ضمان استمرار تزويد الجماعات الترابية بالتيار الكهربائي، بعد شد وجذب بين الشركة المفوض لها ورؤساء الجماعات المعنيين، حيث شهدت عمالة المضيق انعقاد اجتماعات من أجل النظر في مشكل تكرار قطع شركة التدبير المفوض الموكول لها تدبير قطاعي الماء والكهرباء والتطهير السائل بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، تزويد جماعة مرتيل بالتيار الكهربائي، والصراعات التي نتجت عن ذلك بين العديد من المجالس التي تعيش الحالة نفسها والشركة المفوض لها، ما ينعكس سلبا على السير العادي للمرفق العام، ودخول الطرفين في صراعات يؤدي السكان فاتورتها بشكل غير مباشر.

وأشرفت مصالح وزارة الداخلية، في وقت سابق، على توقيع اتفاق بين الجماعات المعنية بتراكم الديون وشركة التدبير المفوض، من أجل أداء المتأخرات في حدود الإمكانيات المالية المتاحة لكل جماعة، مع إعداد ملحقات اتفاق بين الأطراف، وكذا إدراج الديون التي بذمة الجماعات تجاه الشركة في مشروع الميزانية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات إيجابية لتحصيل المستحقات الضرورية، من قبل المجالس الجماعية بإقليم المضيق، يتسابق رؤساء الجماعات على طلبات الدعم التي تقدم إلى وزارة الداخلية، والجواب على كل شكايات السكان لتجهيز البنيات التحتية وصيانة المرافق العمومية، وخلق مشاريع تنموية، بمبرر غياب الميزانية المطلوبة، وتسجيل العجز والمعاناة مع تراكم ديون بالملايير تتعلق بنزع الملكية خلال الولايات الانتخابية السابقة والباقي استخلاصه وديون التدبير المفوض.

 

أغلبيات هشة

 

تعيش أغلبيات الجماعات الترابية بالمضيق ومرتيل والفنيدق، صراعات طاحنة ومشاكل تصفية حسابات بين نواب الرؤساء، فضلا عن الافتقار للكفاءات والطاقات التي يمكنها الرفع من مستوى النقاش السياسي بالمدن، وهو الشيء الذي يعيق التفكير في تنزيل مشاريع للتنمية، لضياع الجهود في مشاكل فارغة، وكذا تبعات انهيار التحالف الإقليمي بين حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والأصالة والمعاصرة.

وحسب مصادر مطلعة فإن خلافات حادة وقعت بين رئيس جماعة مرتيل ونائبه الأول، حول جمع مستحقات الجماعة الحضرية، حيث سمح الأول بالتساهل مع الشركة نائلة صفقة كراء السيارات من أجل تقسيم التزاماتها المالية على ثلاث دفعات، في حين كان الثاني مصرا على أن تدفع الشركة كافة المستحقات دفعة واحدة، أو فسخ العقد تجنبا لأي مشاكل لاحقة حول الأداء.

واستنادا إلى المصادر نفسها فإن رئيس الجماعة الحضرية للفنيدق، سبق تنبيهه من قبل السلطات المحلية الممثلة في الباشا السابق بالنيابة، إلى ضياع مستحقات الجماعة، وضرورة هيكلة ممتلكات الجماعة، والخروج من عشوائية الأسواق وفوضى احتلال الملك العام، وغياب أداء وجيبات الكراء بالنسبة للعديد من المستفيدين من محلات تجارية بسوق المسيرة الخضراء.

وأشارت المصادر عينها إلى أن ميزانية الجماعة الحضرية للمضيق، تم رفضها أكثر من مرة من قبل السلطات الإقليمية، بسبب غياب التوزان في المداخيل والمصاريف وعدم الصدقية في الأرقام المقدمة، ما خلق جدلا واسعا، قبل أن تتم المصادقة عليها قبل فترة قليلة، في ظل صراع رئيس الجماعة الحضرية مع مستشارين عن حزب الأصالة والمعاصرة، وفضائح الاتهامات المتبادلة بالرشوة، ووصول الأمر للقضاء الذي ينظر في الملف للفصل في التهم.

وعلى الرغم من محاولة الحفاظ ظاهريا، على التنسيق بين أعضاء ونواب الأغلبية المسيرة بالجماعة الحضرية للفنيدق، إلا أن الصراعات وتصفية الحسابات الضيقة، تظهر جليا خلال مداخلات بدورات رسمية، حيث تبادل الرسائل التهديدية بالانضمام إلى المعارضة، وانتقاد التسيير في ظل تحمل المسؤولية، وشكايات أعضاء في الأغلبية من عدم اطلاعهم على المعلومة، وكذا غياب الرئيس المتواصل بسبب ظروفه الصحية، وجمود مصالح تحتاج حضوره وتوقيعه الشخصي على وثائق إدارية.

 

تضخم الباقي استخلاصه

 

على عكس الجماعة الحضرية لتطوان، التي قدمت أرقاما رسمية بشكل مفصل للعموم بخصوص مشروع الميزانية والباقي استخلاصه وحصر المداخيل والمصاريف، اختارت الجماعات الحضرية للمضيق ومرتيل والفنيدق، الصمت على الأرقام الخاصة بالباقي استخلاصه وعدم تقديمها أي معلومات بالصفحات الفيسبوكية التي تروج لما يقوم به رؤساء المجالس من تحركات وتدخلات تبقى عادية في العموم، وترتبط بأشغال روتينية.

وحاولت «الأخبار» الوصول لأرقام مضبوطة حول الباقي استخلاصه بالجماعات الترابية بإقليم المضيق دون جدوى، لكن أكد العديد من المستشارين الذين رفضوا الادلاء بأسمائهم لأسباب خاصة، أن ملايير الباقي استخلاصه مازالت تعيق التوازنات المالية للجماعات الترابية، وإجراءات تحصيل المستحقات تبقى محتشمة، مقارنة مع تم تسويقه خلال الحملات الانتخابية.

ويدرس المجلس الجهوي للحسابات بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، أجوبة رئيس الجماعة الحضرية للفنيدق، حول طرق صرف المال العام، والمشاريع التي تم تنفيذها والصفقات العمومية، فضلا عن حيثيات تدبير الممتلكات الجماعية، وسيارات الجماعة، وامتحانات الكفاءة بالنسبة للموظفين وملفات أخرى حساسة، تم الاستفسار فيها من قبل قضاة المجلس الجهوي للحسابات.

وحسب مصادر الجريدة فإن تضخم أرقام الباقي استخلاصه مع توالي فشل التسيير بالجماعات الترابية بالمضيق، مرده إلى الاستغلال الانتخابوي للملفات، والتهاون في تنزيل الإجراءات القانونية ضد المعنيين، وغياب الصرامة والإرادة الحقيقية في تصفية القضايا العالقة، التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول يتعلق بمستحقات واضحة لاغبار عليها تتطلب التحصيل المباشر، وأخرى تحتاج إجراءات قانونية والتنسيق مع المؤسسات المعنية والتوجه إلى القضاء إذا اقتضى الحال، في حين هناك ملفات قديمة جدا ومستعصية على الحل، وهي التي تتطلب قرارات استثنائية لحلها وعدم استمرار احتسابها ضمن الميزانية كمستحقات دون أمل ولو ضئيل في التحصيل.

وفي الموضوع نفسه المتعلق بممتلكات الجماعات الترابية بالمضيق، يواصل مرصد الشمال لحقوق الإنسان المطالبة بالكشف عن نتائج البحث القضائي في ضياع هبة لصالح الجماعة الحضرية لمرتيل تضم 18 شقة، حيث يتم التأكد من مسار مقرر المجلس قبول الهبة لتسوية وضعية قانونية لعقارات، وتنفيذ تسلم هبات أخرى، باستثناء الهبة الأخيرة التي لم يتم تسجيلها في سجل الممتلكات الجماعية، وبحث مصيرها الآن، والحالة التي يوجد عليها الملف.

 

مشاريع معلقة

 

في غياب الميزانيات الضرورية للتنفيذ، تبقى مجموعة من المشاريع التي وعدت بها المجالس الجماعية بإقليم المضيق معلقة إلى وقت غير معلوم، منها مشروع المجزرة الإقليمية بمعايير عالية وشروط الصحة والنظافة والسلامة من الأخطار، الذي تبناه حزب الأصالة والمعاصرة، وتحدث عن دعمه رئيس الجماعة الحضرية للفنيدق، فضلا عن غياب التمويل لتنفيذ الطريق الدائري الذي يمكنه ربط حي راس لوطا بجماعة الفنيدق بالطريق السيار عبر العديد من الأحياء الهامشية ذات الكثافة السكانية العالية.

وحاولت الجماعة الحضرية لمرتيل، التخفيف من معاناة سكان أكبر حي عشوائي «الديزة» بالمدينة، بالعمل على فتح طريق يمكنه تخفيف ضغط العشوائية القاتلة بالحي، وتبعات التوسع العمراني الفوضوي على حساب ضفة وادي مرتيل، والبناء داخل المياه في وقت سابق، في غياب أي وثائق قانونية، والبيع عن طريق العقود العرفية.

واستنجد العديد من المستشارين عن حزب الأصالة والمعاصرة في دورات رسمية، بمصالح وزارة الداخلية، وباقي الوزارات المعنية، من أجل تمويل مشاريع تجهيز البنيات التحتية، وفتح طرق تخفف من اكتظاظ السير والجولان، وتراعي استقبال مدن الشمال آلاف الزوار والسياح، حيث أبدت الجماعات الترابية عجزها التام عن تمويل تنفيذ مشاريع رغم المصادقة على المقررات قبل سنوات طويلة.

 

مبررات وإكراهات

 

برر العديد من المستشارين بمجلسي مرتيل والفنيدق، تعثر المداخيل وغياب التوازن في مشاريع الميزانيات، بتراكمات فشل تسيير الشأن العام المحلي خلال الولايات الانتخابية السابقة، وتراكم ديون شركات التدبير المفوض، وملفات تعويض نزع الملكية، وكذا تراكم فواتير استهلاك الماء والكهرباء لسنوات طويلة، وعدم الالتزام بالأداء في وقته.

وتضمنت مداخلات لمستشارين في دورات رسمية، انتقاد قطاعات وزارية لعدم اهتمامها بالمشاكل التي تعيشها مدينة الفنيدق، باعتبارها المتضرر رقم واحد في توقف أنشطة التهريب، ويعتمد أغلب سكانها على العمل بقطاع الإنعاش الوطني، في انتظار معالجة مشكل البطالة، وإخراج مشروع منطفة الأنشطة الاقتصادية بحيضرة وتنزيله على أرض الواقع.

وترفض العديد من الأصوات مبررات تبعات الجائحة، وتوقف أنشطة القطاعات غير المهيكلة، وتراكمات فشل التسيير خلال الولاية الانتخابية السابقة، باعتبار أن الأحزاب التي تسيطر على المشهد السياسي بإقليم المضيق، كانت تعرف ذلك من قبل ومطلعة على كواليس الإكراهات والمعيقات، ومع ذلك تقدمت بوعود انتخابية معسولة، ورفعت من سقف الشعارات التي تحدثت عن جلب استثمارات ضخمة والتشغيل والقدرة على حل مشاكل هشاشة البنيات التحتية وتعميم شبكات التطهير السائل، ووضع حلول مناسبة لظاهرة احتلال الملك العام، ووقف كل مظاهر العشوائية وتشويه المنظر العام.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى