الرئيسيةخاص

تفاصيل ليلة سوداء قضاها المسافرون بالمحطات

هكذا بدت محطة أولاد زيان ومحطات القطار بعد منع التنقل بين المدن

بعد عصر يوم الأحد وقبيل وقت الغروب.. اشتدت الحركة في شوارع الدار البيضاء بصورة لم يعتدها المواطنون منذ أسابيع. هذا التحرك الجنوني لم يكن مقتصرا على العاصمة الاقتصادية للمملكة بل شهدته سبع مدن أخرى شملها قرار مشترك لوزارتي الصحة والداخلية يمنع التنقل منها أو إليها تفاديا لتنقل متسارع لفيروس كورونا المستجد بسبب حالات الإصابة التي عرفتها المدن المعنية في الآونة الأخيرة.
بينما كان تاجر يُسوق سلعه المعروضة للبيع بأحد الدكاكين، تناهى إلى مسامعه أن حجرا صحيا جديدا سيفرض على مدن ضمنها العاصمة الاقتصادية. مباشرة بعد ذلك سارع ليجري اتصالا هاتفيا بزوجته قصد السفر بعد دقائق لقضاء العيد مع عائلته بنواحي تارودانت.
هذه فقط صورة من بين صور عديدة شهدتها الساعات القليلة التي أعقبت قرار حظر التنقل من قبل وزارتي الداخلية والصحة ليلة أول أمس الأحد، بعد الارتفاع الذي سجلته حصيلة الإصابات بفيروس كوفيد 19 في عدد من المدن المغربية.

طوابير من أجل تذكرة السفر
محطة القطار الرباط المدينة.. الساعة تشير إلى الثامنة مساء. الموعد يتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع. طابور من المنتظرين لحجز التذاكر، ضمنهم من وصل للتو، واضطر لتغيير تذكرته عائدا من جديد، بعد سماع الخبر. أصوات ترتفع تدريجيا مع مرور الدقائق، عبارات المنع اعترضت سبيل ثلة من العابرين بينما آخرون حالفهم حظ التنقل.
العشرات يتوافدون إلى المحطة للاستسفار عن صلاحية تذاكرهم المحجوزة للأيام الموالية. بعضهم لم يتوصل بالإجابة إلا بعد مضي دقائق بسبب ضبابية الصورة لدى العاملين وبعضهم في حالة استهجان لما يحدث.
عند المدخل الرئيسي للمحطة، سياج حديدي يمنعك من الولوج. يعترض سبيلك الحارس، «الوجهات المتاحة حاليا»: الدار البيضاء والقنيطرة، وقبل ذلك يجري التحقق من الهوية وارتداء الكمامة، قبل السماح للمسافر بحجز تذكرته نحو وجهته.
مسن يرفع صوته ويصرخ في طابور الانتظار، «واش ما غانرجعش عند أولادي.. راه ما عندي حد هنا». تتعالى بعدها أصوات الاستهجان، بعد رفض تذاكر محجوزة بشكل مسبق وتعويض أخرى لأصحابها بنصف قيمتها المالية.
العشرات في انتظار قطار يقلهم صوب وجهتهم، بينما آخرون بدؤوا ابتداء من التاسعة مساء، بالبحث عن حلول بديلة للمبيت بالعاصمة، أو وسائل نقل أخرى تقلهم صوب مدنهم.

حقيبة في اليمنى وكبش باليسرى
التاسعة مساء من يوم الأحد، اكتظاظ في الأرصفة وداخل ممرات محطة الحافلات أولاد زيان، كل شيء بالداخل يوحي بالفوضى، شيخ يجر صبيا باليمنى وكبشا في يده اليسرى، لقضاء عطلة العيد مع الأهل والأقارب. وآخر يلهث وراء تذكرة لامس سعرها الخيال.. كل بحقيبته باحثا عن مخرج للذهاب سالما نحو وجهته.
لافتات الإجراءات الاحترازية والوقائية لم تمنع زوار المحطة، من التجمع بساحتها دون احترام للتدابير الوقائية.. طوابير بمئات المواطنين همهم الأول حينها حجز التذكرة، قبل معرفة ثمنها، بينما حافلات امتلأ حيزها المخصص للحقائب بالأكباش الخاصة بالمسافرين.
ثمن التذاكر مع توافد المواطنين شهد ارتفاعا مطردا، ساعة تمضي، بدراهم زيادة في السعر. لا رفض ولا استهجان من قبل المواطنين، الجميع يفكر في الذهاب إلى وجهته دون نقاش حول السعر من أجل قضاء العيد بمعية العائلة والأقارب.
ومع انطلاق الرحلات من المحطة، حوادث سير هنا وهناك في الطريق نحو باقي المدن. عشرات المواطنين في عداد المصابين والقتلى، بعد قرار منع التنقل بين المدن في الساعات الأخيرة من عطلة نهاية الأسبوع، أياما قليلة قبل عيد الأضحى.
شاب في عقده الثالث، يلتقط بصعوبة مشاهد متفرقة من داخل المحطة، يحكي «للأخبار» بعد تعذر حجز تذكرته صوب مدينة مكناس، «تعذر علي التنقل لقضاء عطلة العيد مع العائلة، سأضطر لقضائها استثنائيا هذه السنة هنا بالدار البيضاء.. لم ولن أقتني أضحية العيد بسبب توقفي عن العمل منذ أسابيع نظرا لانعكاسات الحجر الصحي المادية».. ينصرف عند تمام الحادية عشرة ليلا عائدا صوب منزله، بعد ليلة سوداء قضاها داخل المحطة.

«القطار الأخير».. نحو فاس
محطة القطار الدار البيضاء المسافرين.. حجز التذاكر توقف عند تمام العاشرة، المئات داخل القاعة المخصصة للانتظار، ولا أحد تمكن من حجز تذكرته، فقط مسافرون بالعشرات طلبوا تعويضا عن تذاكرهم المقتناة إلكترونيا وأخرى حجزوها للتنقل بداية هذا الأسبوع.
فبينما وجد المئات باب التذاكر مقفلا في وجوههم، باب آخر كان يؤدي صوب سكة القطار عبر درج متحرك قاد العشرات إلى آخر قطار كان متجها نحو مدينة فاس، القطار امتلأ عن آخره وبالكاد لم ينطلق بعد صوب باقي الوجهات المحددة
يتوقف القطار بأولى المحطات. محطة عين السبع. مشهد آخر غير مألوف. سيدة في عقدها الثامن تجر صبيا في يدها والقطار بالكاد سينطلق نحو باقي الوجهات، ركض واستنفار في صفوف مسافرين حجزوا بعد مفاوضات عسيرة مع المسؤولين بالمحطة تذكرة الذهاب صوب العاصمة العلمية.
أحد المساعدين يخبر سائق القطار بضرورة الانتظار لدقائق لتمكين عائلة مكونة من 7 أفراد ضمنهم المسنة، من الذهاب، حتى أن بعضهم نسي حذاءه في الممر تحت أرضي للمحطة للحاق بـ«آخر قطار» نحو فاس.
في الخارج، وعند بوابة محطة القطار عين السبع، يجري إقفال الأبواب مع مغادرة آخر مسافر. كانت الساعة تشير حينها إلى العاشرة والنصف مساء.
السلطات نزلت بثقلها لإغلاق المحطة أمام المسافرين، قائد الملحقة الإدارية، مسك بيمناه مكبرا صوتيا، ويرشد مئات المواطنين إلى حلول بديلة قصد التنقل في اليوم الموالي نحو وجهاتهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق