الرئيسيةسياسية

تقرير برلماني يرصد اختلالات خطيرة بقطاع الصحة

محمد اليوبي

رصد تقرير أنجزته مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمنظومة الصحية، وهي مجموعة شكلها مجلس النواب، تزامنا مع الأزمة الصحية التي تسببت فيها جائحة كورونا، (رصد) جملة من الاختلالات التي يعرفها القطاع، وأصدرت المجموعة عدة توصيات ومقترحات لتجاوز هذه الاختلالات.
وحسب التقرير، فقد مكن التشخيص الذي قامت به مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمنظومة الصحية من الوقوف على جملة من المعيقات والعقبات المرتبطة بالتحديات التنظيمية، والموارد البشرية والتمويل، فضلا عن الإكراهات الكبرى المتعلقة بالحكامة والبنيات التحتية، والتي تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من السياسات العمومية الرامية للنهوض بالقطاع الصحي بالمغرب. ومن خلال هذه المنطلقات الرئيسية، وبعد النقاش المكثف والتفكير العميق، خلصت مجموعة العمل الموضوعاتية إلى اقتراح مجموعة من السبل العلمية والتوصيات الناجعة والكفيلة بتجاوز مختلف المعيقات والنواقص التي تعيق المنظومة الصحية بالمغرب.
وانطلاقا مما سبق، تمت مناقشة حيثيات هذه الاختلالات المتعلقة أساسا بغياب بعض التشريعات، والحاجة لمراجعة وتعديل مجموعة من القوانين سارية المفعول، بالإضافة إلى وضع نصوص قانونية جديدة وإصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بها، فضلا عن إخراج المؤسسات المنصوص عليها في التشريعات إلى حيز الوجود، والعمل على وضع مدونة عامة للتشريع الصحي، كما تم الوقوف على التحديات التنظيمية للقطاع الصحي والبنيات التحتية التي لا زالت تعاني من إكراهات وإشكالات ترتبط بشكل أساس بضعف البنيات التحتية وغياب العدالة المجالية في توزيعها وضعف التجهيزات الضرورية لضمان جودة الخدمات الطبية والشبه الطبية، وكذلك نظام الحكامة والتمويل الصحي الذي يعاني بدوره من نقص مهول من حيث الموارد المادية والبشرية مقارنة مع توصيات المنظمة العالمية للصحة.
ووقفت اللجنة الموضوعاتية عند عدم رضى المواطنين على الخدمات الصحية المقدمة، ففضلا عن ضعف البنى التحتية وبنيات الاستقبال، تعاني العديد من المستشفيات من التجهيزات الطبية المتقادمة التي لا تواكب التطور الطبي والتقني، ناهيك عن ارتفاع أثمنة الأدوية وتكاليف العلاج، وتباين تكلفة الخدمات العلاجية بين القطاع العام والقطاع الخاص بمعامل متغير “من 1 إلى 15″، فضلا عن وجود تباين في نسبة المستفيدين من التغطية الإجبارية عن المرض (L’AMO) بين القطاع العام والقطاع الخاص، بحيث إن نسبة النشطين المستفيدين من هذه الخدمة في القطاع العام يفوق نسبته في القطاع الخاص وهي كلها عوامل تؤدي إلى عدم المساواة في الولوج للعلاج كأحد التحديات التي تواجه التغطية الصحية.
وأخذت مجموعة العمل الموضوعاتية علما بعدم رضا مهنيي قطاع الصحة على النظام الضريبي المطبق عليهم الذي لا يأخذ بعين الاعتبار متطلبات العدالة الضريبية وطبيعة المهن الصحية التي تمتاز ببعدها الإنساني أكثر منه البعد التجاري، ومن الإشكالات الحقيقية التي وقفت عندها اللجنة الموضوعاتية المكلفة بالتشريع في المجال الصحي غياب مسار علاجي موحد ومنسق وغياب رؤية واضحة في مدى إسهام القطاع الخاص في المجال الصحي مما يحد من التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص في تطوير العرض الصحي كما وكيفا.
وسجل التقرير ضعف موارد القطاع الصحي والشراكة بين القطاع العام والخاص، وأوضح أنه ينضاف الى العوامل السابقة التي تحد من فعالية المنظومة الصحية الوطنية، غياب جاذبية القطاع الصحي لاستثمارات القطاع الخاص وضعف الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في المجال الصحي وارتفاع أسعار الأجهزة والمعدات الطبية وتفاوت حجم الإنفاق الجهوي في المجال الصحي، مما يحد من تطوير العرض الصحي في وجه جميع المواطنات والمواطنين بجميع جهات المملكة، فضلا عن صعوبة نقل وتنزيل طرق التمويل من الخارج وتطبيقها في السياق المغربي الذي يمتاز بمجموعة من الخصائص مثل تقليص حجم الضرائب في المجال الصحي وضعف الإمكانيات المادية والبشرية المؤهلة لسد مختلف الحاجيات ومواكبة التطورات التي يعرفها الميدان الصحي.
ورصد التقرير وجود نقص في عدد الموارد البشرية بالقطاع الصحي، حيث يعاني القطاع الصحي بالمغرب من غياب نظام جذاب وتحفيزي للرأسمال البشري للقطاع الصحي العمومي لتجاوز نقص الموارد البشرية في القطاع العمومي (عدد الأطباء بالقطاع العام: 9021، عدد الأطباء بالقطاع الخاص: 14622)، كما تواجه الموارد البشرية في القطاع الصحي خصاصا حادا وتباينا على مستوى توزيع الموارد البشرية بين المجالين الحضري والقروي (عدد الأطباء بالمجال الحضري: 7980، عدد الأطباء بالمجال القروي: 1041)، مما يؤكد ضعف الاستثمار في الرأسمال البشري الخاص بالمنظومة الصحية كأحد التحديات التي تطرحها الظرفية الراهنة. لقد أبانت العروض والمناقشات التي شهدتها اجتماعات مجموعة العمل الموضوعاتية مع مختلف الفاعلين في قطاع المهن الطبية وشبه الطبية عن ضرورة إجراء إصلاحات جوهرية وعميقة لمعالجة الإكراهات والتحديات المطروحة في وجه المنظومة الصحية، حيث خلصت مجموعة العمل الموضوعاتية إلى العديد من المقترحات والتوصيات تهم مختلف المجالات المرتبطة بقطاع الصحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى