
مصطفى عفيف
أثار قرار تحويل «موسم سيدي موسى المجدوب» إلى «المهرجان السنوي زناتة للفروسية»، موجة من الانتقادات والاحتجاجات في أوساط فعاليات جمعوية وحقوقية ومنتخبين محليين بعمالة المحمدية، الذين اعتبروا الخطوة مساسا بموروث ثقافي واجتماعي ظل راسخا في ذاكرة المنطقة لعقود طويلة.
وعبرت هيئات مدنية وحقوقية عن رفضها للطريقة التي تم بها تغيير اسم الموسم التاريخي، وسحب مهمة تنظيمه من جمعية شرفاء سيدي موسى المجدوب، التي ارتبط اسمها بهذه التظاهرة التراثية لسنوات، مقابل إسناد التنظيم إلى شركة التنمية المحلية «الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات»، في إطار اتفاقية شراكة صادقت عليها مجموعة من الجماعات الترابية التابعة لعمالة المحمدية، إلى جانب المجلس الإقليمي.
وترى الجهات الرافضة للاتفاقية أن الموسم لا يمثل مجرد تظاهرة احتفالية، أو موعدا للفروسية التقليدية، بل يعد فضاء اجتماعيا وثقافيا ودينيا يجسد جزءا من الهوية المحلية لقبائل المجدبة وسكان المنطقة، مشيرة إلى أن تحويله إلى مهرجان بمقاربة جديدة، قد يؤدي إلى طمس العديد من العادات والتقاليد المرتبطة به.
وتخشى فعاليات محلية من أن يترتب على التنظيم الجديد حرمان عدد من الأسر وحفدة الولي الصالح سيدي موسى المجدوب من نصب الخيام داخل فضاء الموسم، وهي ممارسة ظلت حاضرة على امتداد عقود، باعتبارها أحد أبرز مظاهر الاحتفاء بالموسم والحفاظ على خصوصيته التراثية والاجتماعية.
وكان مجلس عمالة المحمدية قد صادق بدوره، خلال دورته العادية لشهر يونيو المنعقدة يوم الاثنين 8 يونيو الجاري، على اتفاقية شراكة تقضي بتفويض تنظيم مهرجان زناتة السنوي للفروسية لشركة التنمية المحلية «الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات». وبموجب هذه الاتفاقية، يمنح المجلس الشركة مساهمة مالية تبلغ 400 ألف درهم على مدى 3 سنوات قابلة للتجديد، لإقامة المهرجان بتراب جماعة سيدي موسى المجدوب، خلال شهر يوليوز المقبل.
كما تشمل الاتفاقية مساهمة اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، من خلال تنظيم معرض خاص بمنتجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن الأنشطة الموازية للمهرجان، وتقديم المجلس الجماعي لمدينة المحمدية مساهمة مالية تقدر
بـ2.000.000,00 درهم، والمجلس الجماعي لعين حرودة مساهمة مالية تقدر
بـ400.000,00 درهم، والمجلس الجماعي لبني يخلف مساهمة مالية تقدر
بـ400.000,00 درهم، والمجلس الجماعي للشلالات مساهمة مالية تقدر
بـ400.000,00 درهم، في حين حددت مساهمة المجلس الجماعي لسيدي موسى بن علي في 200.000,00 درهم، والمجلس الجماعي لسيدي موسى المجدوب في 200.000,00 درهم.
ودعت الهيئات عامل عمالة المحمدية إلى التريث في التأشير على الاتفاقيات المرتبطة بالمشروع، وفتح نقاش موسع مع مختلف المتدخلين والفعاليات المحلية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التحديث، والحفاظ على الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي لقبائل المجدبة، التي ترى في موسم سيدي موسى المجدوب أكثر من مجرد مناسبة احتفالية، بل جزءا من تاريخ المنطقة وهويتها الجماعية.





