شوف تشوف

حرب الجبناء

بعدما فر مرتزقة البوليساريو عائدين إلى جحورهم عندما اتضح لهم أن الأمر جد وليس بالهزل شرعوا في خوض حرب الجبناء، وهي حرب سلاحها الإشاعة والأخبار الكاذبة والصور والفيديوهات المركبة، فتحولت بقدرة قادر مشاهد من أرشيف حروب دارت رحاها قبل سنوات في دول بعيدة إلى عمليات هجومية قام بها البوليساريو ضد الجيش المغربي. وهي الحرب النفسية التي تنبه لها المغاربة مبكرًا فوأدوها في مهدها ونشروا ما يثبت زيف وأكاذيب الصور والفيديوهات المستعملة في هذه الحرب القذرة والجبانة.
وبعد دحر الجيش المغربي الباسل لمرتزقة البوليساريو وتحرير معبر الكركرات والشروع في بناء جدار دفاعي يمتد من الكركرات إلى نقطة55 للحدود الموريتانية، سمعنا نوعين من ردود الفعل على هذا النصر البطولي.
هناك الدول التي عبرت عن مساندتها لما قام به الجيش المغربي، ومنها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والأردن وسلطنة عمان والكويت، ولو أننا كنا ننتظر أن تكون لبنان أول من يعبر عن مساندته للجيش المغربي الذي عادت للتو من بيروت تجريدته العسكرية الطبية التي أرسلها الجيش بأمر من الملك لإغاثة ضحايا انفجار مرفأ بيروت.
وليس هذا منا على اللبنانيين بل فقط مجرد تساؤل، لأن إرسال المساعدات للأشقاء والأصدقاء تقليد عريق عرفت به الدولة العلوية الشريفة منذ1200 سنة.
أما موقف مصر فيدعو فعلا للاستغراب خصوصًا عندما تقترح دور الوساطة على وزيري خارجية المغرب والجزائر، واش القضية فالأمم المتحدة والسيسي باغي يدير الوساطة، ديرها غي مع المعارضين ديالك اللي شاد فالحبس. وحتى ولو سلمنا جدلًا أن مقترح الوساطة صادر بحسن نية ألم يكن الأجدر بجمهورية مصر أن توضح موقفها مما قام به المغرب دفاعا عن سيادته في بيان صريح مثلما فعلت دول شقيقة وصديقة؟
ثم هناك الموقف السخيف لجبهة البوليساريو التي وجه زعيمها رسالة عاجلة الجمعة الماضية للأمين العام الأممي غوتيريس يطالبه فيها بالتدخل العاجل، وهكذا بعدما ظل زعيم البوليساريو يتجاهل وساطة الأمين العام الأممي ولا يرد على اتصالاته أصبح اليوم يطالبه بالتدخل العاجل، ياك علنتي الحرب على المغرب أسي براهيم، إوا كون راجل وكملها لاش دابا كاتبكي ومصدع الأمم المتحدة؟
أن يصدر ابراهيم غالي ما يسمى بمرسوم إعلان الحرب ضد المغرب فهذا نزق منتظر منه، لكن أن يفعل ذلك من داخل التراب الجزائري فهذا عمل عدواني معلن من داخل دولة جارة ضد المغرب من شأنه أن يمس بالسلام والأمن، ويهدد سلامة أراضينا، وعليه فإن الجزائر تصبح مسؤولة مسؤولية دولية عن أي عمل عدواني ينطلق من أراضيها ومن حق المغرب وفق ما تأذن به المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ممارسة الدفاع عن النفس وحماية الحدود.
ثم هناك الدول التي طالبت المغرب بضبط النفس وهي الجزائر وروسيا، وكأن ما ظل المغرب يقوم به منذ 2016 عندمًا تحمل بصبر نزق ووقاحة عناصر البوليساريو الذين وصلت بهم النذالة حد شتم الجنود المغاربة والتهديد بقتلهم مثلما تقتل الكلاب ليس ضبطًا للنفس.
موقف روسيا شبه العدائي من المغرب في ملف الصحراء، وملفات أخرى استراتيجية، بدأ يظهر إلى العلن مؤخرا من خلال الامتناع في الأمم المتحدة عن التصويت لصالح تمديد ولاية المينورسو بالصحراء في تناغم تام مع موقف جنوب أفريقيا المعادي للمغرب، وأيضا من خلال منع دخول البرتقال المغربي للسوق الروسية بحجة إصابته بدودة التوتة.
ويبدو أن التوتة الحقيقية هي تلك التي يعاني منها قادة الجارة الجزائر والذين يتحركون حسب إشارة أصابع القيصر الروسي. فلا يهدأ لهم بال إلا إذا خلقوا للمغرب مشاكل ما تلبث أن تنقلب نتائجها عليهم.
ودائما ما لا تترك الجزائر فرصة تمر دون أن تدعي أنها لا تتدخل في ملف النزاع في الصحراء. لكن تصرفاتها تفضحها في كل مرة وتكشف أنها هي سبب استمرار النزاع في الصحراء. ومن بين كل الدول الإفريقية ودوّل العالم فالجزائر هي الوحيدة التي عبرت عن استيائها علانية من فتح دول ذات سيادة لقنصلياتها في الأقاليم الصحراوية.
وقد ذهب حكام الجزائر في حقدهم على المغرب إلى حد اقتراحهم على بوتين إنشاء قاعدة عسكرية في الصحراء، مقابل اعترافه بالبوليساريو. هكذا يستطيع الدب الروسي أن يوجه رؤوس صواريخه باتجاه العم سام انطلاقا من الواجهة الأطلسية في إطار توازن الرعب بين القوتين النوويتين العالميتين.
إن التاريخ يشهد على أن المغرب كان دائما سباقا لمساندة حق الشعب الجزائري في الحرية. ولسبب ما كان دائما حظ المغرب مع حكام الجزائر سيئا، ينطبق عليه المثل المغربي الذي يقول «أنا باللقمة لفمو وهوا بالعود لعيني».
وإذا كان الأصدقاء الحقيقيون يعرفون في وقت الشدة وليس في وقت الرخاء، فقد عرف الجزائريون المغاربة عندما كانوا تحت نير الاستعمار، إذ لم يبخل المغرب على أشقائه الجزائريين بالدعم وبذل من أجلهم الرجال والسلاح.
ولذلك فالمغرب لا يفهم لماذا أشاحت الجزائر بوجهها عن المغرب عندما «مسك» الله عليها وأنعم عليها بالاستقلال وأصبحت بفضل الغاز والبترول واحدة من الدول الثرية قبل أن تبدد عائداته للإنفاق على مخططات إضعاف المغرب.
الجواب بسيط للغاية، المشكل في هذا النظام العسكري الذي لديه عقيدة واحدة وهي كراهية المغرب وكل ما يأتي من المغرب.
ولا شيء أفضل من التاريخ لفهم عقدة الجزائر مع المغرب، أو «المراركة» كما سمانا الوزير الأول الجزائري السابق أحمد أويحيى. ولذلك ففي خضم الأحداث المتسارعة في الصحراء التي دفعت الملك في وقت سابق إلى توجيه رسالة صارمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة حيث وضح الملك أن الجزائر توفر للبوليساريو المال والملجأ والأسلحة والدعم الديبلوماسي، علينا استحضار ما قاله الحسن الثاني رحمه الله في ندوة صحفية بالرباط سنة 1981 فاتح يونيو، فقد قال متحدثا عن قضية الصحراء:
«فعلا فإن الرئيس الجزائري هواري بومدين رحمه الله قال إن الجزائر لم ولن تكون لها أطماع في الصحراء، لا على مستوى الموارد البحرية ولا على مستوى الخيرات التي توجد فوق الأرض أو تحتها.
ولهذا نسمع دائما هذه الأسطوانة المكررة من طرف المسؤولين الجزائريين الذين يقولون إنه لا يوجد أي مشكل بين المغرب وبينهم، وأن المشكل القائم يوجد بين المغرب والبوليساريو.
لكن عندما نبحث عن مكان تواجد البوليساريو نكتشف أن عنوان إقامته يوجد في الجزائر. وعندما نبحث عن وسائل عيشه نكتشف أن هذه الوسائل توجد في مخازن الجزائر، وكذلك الشأن بالنسبة لتمويله الذي يخرج من الخزينة الجزائرية».
فهم يأوون أعداء المغرب ويقدمون لهم السلاح والغذاء ومع ذلك يرددون أسطوانة خاوة خاوة، فإذا كانت الخاوة هيا هادي كي دايرة العداوة؟
هذا يعني أن الحسن الثاني رحمه الله، كما هو الشأن بالنسبة للملك محمد السادس، يعرفان تمام المعرفة أن المشكل في الصحراء هو مشكلة جزائرية أساسا، وحل عقدتها يوجد في قصر المرادية وليس تحت خيام تندوف.
لذلك يستطيع القادة الجزائريون أن يستمروا في مخادعة الشعب الجزائري وتوهيمه بأن جميع مشاكله تأتيه من المغرب الذي عليه أن يستمر في ضبط النفس إلى ما لا نهاية، لأنه سيأتي قريبا الوقت الذي سيمل الشعب الجزائري من سماع هذه الأسطوانة وسيطالب العصابة بالرحيل لكي يمكنه أخيرا أن يستفيد من خيرات الجزائر التي سجلها أعضاء العصابة في أسمائهم وأسماء أبنائهم وزوجاتهم ووزعوها على بنوك العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى