الافتتاحية

حكومة بمؤشرات إيجابية

قطعت مشاورات رئيس الحكومة المغربية المكلف عزيز أخنوش، نصف المسافة التي تفصلها دستورياً عن عرض حكومته لبرنامجها أمام البرلمان لنيل الثقة البرلمانية، بعدما نجحت الحكومة بمعالمها وطبيعتها وتركيبتها، في الحصول على الثقة الملكية.
لا أحد يمكن أن ينكر المؤشرات الإيجابية للحكومة المعينة سواء ما تعلق بالهيكلة المقلصة أو نسبة حضور النساء في قطاعات وزارية وازنة أو هيمنة الوجوه الجديدة الوافدة على السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى ذلك المزج السلس بين فئتي التيقنوقراط والسياسي، والاحتفاظ بالوزراء الذين أثبتوا جدارتهم في تسيير قطاعاتهم.
لقد نجحت حكومة أخنوش بشكل كبير في إعادة الاعتبار والهيبة للسلطة التنفيذية التي فقدت الكثير من بريقها بسبب تغول الثقافة الشعبَوية خلال العقد الأخير، وبدا واضحا أن مسارات تشكيل الحكومات بدأت تنحو نحو المسؤولية السياسية والأخلاقية مما جعل حلة الحكومة بعيدة عن الترضيات الحزبية كما كان يجري في الماضي، حيث كانت الحكومات بمثابة دربالة البوهالي تملؤها الأحزاب بالرقع الملونة وفق أهوائها.
من جهة ثانية، ينتظر المغاربة بعد ظهور الهندسة الوزارية ممارسة حكومية مغايرة عن الحكومات السابقة، تقطع مع حالة التشنج والفوضى الدائمة والممنهجة التي سادت البيت الداخلي للتحالف الحكومي، وتعمل على التسريع، في إنجاز المهمات الملقاة على عاتق حكومة أخنوش، من أجل تنزيل الإصلاحات والأوراش الكبرى، وبالإضافة إلى رهان الاستجابة إلى مطلب المغاربة في حياة كريمة.
وعلى الورق، لدى حكومة أخنوش كافة الشروط اللازمة لتجاوز الاختناق المجتمعي وتطوير اقتصاد قادر على النمو بشكل صحي، ولديها تحالف ثلاثي قوي يهيمن على أغلبية برلمانية مريحة وطائفة من الوزراء بمواصفات مهنية وتعليمية عالية، وامتداد ترابي يساعد في معظم الجماعات الترابية، وحضور لافت لصناع النموذج التنموي، وأكثر من ذلك أنها حكومة تحظى بدعم ملكي معتبر.
اليوم فإن الأهم في الأمر هو ما ينتظر هاته الحكومة المقلصة وذات الكفاءة من تحديات لإخراج المغرب من عنق الزجاجة، فالاقتصاد المغربي ليس في وضع جيد وقد أصيب إصابة بالغة أثناء جائحة كوفيد 19 ومازال تحت تأثير عدة صدمات سلبية، منها انهيار مداخيل السياحة وتراجع الصادرات، وتدني العملة الصعبة والنظام الاجتماعي يعاني من إصابات بالغة نتج عنها تدهور معيشة الطبقة الوسطى والمتدنية.
باختصار فإن أطنانا من الآمال والانتظارات يعقدها المغاربة على حكومة أخنوش التي من سوء حظها لا تملك أي فرصة للخطأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى