خاص بالرجال

أن يكتب الرجل عن الرجل وأن تكتب المرأة عن الرجل.. يتساءل معظمنا عن الفرق بين الكتابتين، هناك فرق كبير جدا، عزيزي القارئ. ولطالما أحب الكثير منا كتابات النساء عن الرجل وكذلك كتابات الرجال عن المرأة، فبطبيعتنا البشرية، لا نتحرى تمام الموضوعية إلا في حديثنا عن الغير، خصوصا إن كان من الجنس الآخر، نكشف خباياه وخفاياه بل وعيوبه أيضا ..
وأنتم يا معشر الرجال مختلفون تمام الاختلاف عنا نحن النساء، فليس لدينا نفس طريقة التفكير ولا التعبير ولا الشعور ولا غيرها، وكثير منا يظن أن ذلك أساس خلافاتنا.. وهذا مجرد ادعاء. خلافاتنا، عزيزي، تأتي من عدم وعينا بهذه الاختلافات، يعتبر الرجل دون قصد منه أن المرأة تفكر طبقا لما يفكر به وبالطريقة نفسها، ما يشكل غالبا نوعا من خيبة الأمل تجاه الأفعال وردود الأفعال المتبادلة بين الجنسين.. لذلك يعتبر الوعي بالاختلاف أولى الخطوات في أي علاقة تجمعك مع أي امرأة سواء كانت أمك أو زوجتك أو زميلتك أو صديقتك أو…
ومما لا ينكره الرجل أنه لا يحب الجلوس أمام امرأة تشكو له هموم الحياة بتفاصيلها.. الإنصات كان ولا يزال نقطة ضعف الجنس الخشن. ففي حين تميل نساؤكن إلى الحديث الشاسع الواسع الذي لا ينتهي، تميلون إلى الأحاديث المحددة التي غالبا ما تنتهي باقتراح حلول عملية وواقعية.
تعال معي لحظة إلى عالمنا لأطلعك على مبدأ الإصغاء والإنصات السليم للمرأة. وفي ما يلي كلمات سر يجب عليك أن تحفظها عن ظهر قلب وترددها كأنك تضع علامات الترقيم على كلام من تبادلك الحديث: (نعم – آه – صحيح – حسنا – يا إلهي – أ حقا؟ – وما الذي حدث؟ – لم أكن أعلم).. كل هذه الكلمات تبث فينا نبض الراحة والطمأنينة وتوحي لنا بأن الرجل الذي أمامنا يصغي بكل حواسه وجوارحه، وأنه يجارينا في الحديث وأننا محط اهتمامه الوحيد.
تواجهكم لحظات تظنون فيها أن نساءكم يحاولن تغييركم، وأنهن غير راضيات عنكم، أو حتى يقللن من شأنكم… وغالبا ما يكون السبب تعدد النصائح التي تتدفق من أفواههن كلما واجهتما موقفا صعبا أو مشكلة، تحس أنها في أوقات عديدة قد تعدت الخطوط الحمراء معك وأنها تخدش بكلماتها جدران رجولتك الصلبة.. حاول أن لا تعطي الأمر قيمة أكبر من اللازم، وأن لا تعتبره شخصيا محضا، فتلك طبيعة المرأة، وما إن ترفض نصيحتها حتى تعتقد أنك غير مبال بها وغير مكترث، بل يتطور الأمر للشعور بالدونية والاحتقار .
أخيرا تجدر الإشارة إلى أننا – نحن النساء – نمر من لحظات ضعف يكون فيها المنقذ الوحيد هو الرجل، نحس في تلك اللحظات بأننا السبب في تعاستنا وحظنا العاثر، وأننا غير مؤهلات لمواجهة الحياة وغيرها من المشاعر السلبية.. حاول عزيزي الرجل أن لا تزيد الطين بلة بتأكيدك هذه المشاعر للمرأة، بل قل لها إن هذا غير صحيح، وإنك لا تلومها أبدا مهما كان الموقف معقدا، وإنها قوية بما فيه الكفاية لمواجهة كل شيء، وإنك ستكون دائما وأبدا بجوارها.. ستفاجأ بعدها بكونك أصبحت فارسا في نظرها بل منقذا وقدوة لها، وستلجأ إليك تلقائيا كلما أحست بالضيق.. ومن منكم لا يريد أن يكون بطلا؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة