شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

خطأ لا يغتفر

 

أثار قيام رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال مقابلة تلفزيونية بعرض خريطة للمغرب دون الصحراء المغربية، ردود فعل غاضبة داخل الرأي العام بلغت حد المطالبة بإلغاء اتفاق التطبيع مع تل أبيب قبل أن يستدرك مكتب الرئاسة بالاعتذار والاختباء وراء حدوث خطأ غير مقصود في الخريطة التي عرضت في مقابلة مع قناة TF1 الفرنسية، مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية اعترفت بكل الأراضي السيادية للمغرب، وجميع الخرائط الرسمية في مكتب الرئيس اعترفت بذلك وتم تصحيحها وفقا لذلك.

طبعا الدولة المغربية لا تتفاعل مع هذه الأحداث بشكل سريع وانفعالي، بل تشتغل بشكل استراتيجي وتأخذ وقتها وتتخذ قراراتها المناسبة في الأوقات المناسبة وفي الظروف المناسبة.

والحقيقة أن حادثة الخريطة ليست خطأ غير مقصود كما يبدو بل رسالة مبطنة من تل أبيب للرباط، بعدما خاب أمل إسرائيل في المغرب الرسمي والشعبي. فإسرائيل أدركت أن بلدنا الذي كانت تتوسم فيه الانقياد والانصياع لرغباتها، ليس ملحقة لأي دولة وأنها دولة ذات سيادة تحمل مواقف دعم للقضية الفلسطينية، لذلك لم يستوعب نتنياهو أن المغرب الذي وقع الاتفاق الثلاثي في دجنبر 2020 لازال يحافظ على مواقفه التي سطرها ملوك المغرب منذ أربعينات القرن الماضي ولم يقايضوا موقفهم من فلسطين بقضية وحدتنا الترابية.

وهذا ما أكدته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في آخر بلاغ لها أن المملكة المغربية، مع “دعم المقترح الأمريكي الهادف لتشجيع إقرار وقف دائم لإطلاق النار في غزة، وولوج المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، وعودة النازحين، وكذا إعادة إعمار المناطق المدمرة”، حيث شدّد البلاغ على أن “المغرب يظل مؤمنا بأن السلام الدائم في الشرق الأوسط يمر حتما عبر حل الدولتين: دولة فلسطينية على حدود يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيلية”.

ومنذ اشتعال الحرب على غزة في 7 أكتوبر الماضي ظلت مواقف الملك محمد السادس تتسم بالمبدئية التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وتصرخ بالصوت العالي من أجل احترام القانون الدولي الإنساني وفي نفس الوقت إبداء مواقف واقعية تبتعد عن الخطابات الطوباوية التي تدفع بالشعب الفلسطيني نحو التدمير والإبادة لأن هناك من الدول ما تحاول الاتجار بالقضية الفلسطينية بعناوين كاذبة.

لقد ظل الموقف المغربي رسميا وشعبيا صامدا في وجه الظلم والاعتداء الإسرائيلي، حيث صوت المغرب لصالح قيام دولة فلسطينية وندد ويندد بالمجازر وحرب الإبادة، وهو ما جعل نتنياهو يرد على المغرب برسائل غير ودية تجاه قضيتنا الوطنية والمؤسف أن تختار إسرائيل الإعلام الفرنسي لاستفزاز المغاربة في سيادتهم فذلك خطأ صعب الغفران.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى