الرأيالرئيسيةسياسية

خلاف لمصلحة إسرائيل

 

مقالات ذات صلة

 

حسام كنفاني

 

 

استبشر الكثيرون خيرا بالتصريحات الأخيرة لجو بايدن، التي اعتُبرت تحولا في الموقف الأمريكي من العدوان الإسرائيلي على غزة، وظنوا أنها بداية تحرك أمريكي، قد يؤدي إلى وقف الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال على الفلسطينيين. غير أن هذا التحول اتضح أنه لم يكن جوهريا، ولا يتعلق بالحرص الأمريكي على حياة الفلسطينيين، بل على صورة إسرائيل عالميا.

كان بايدن واضحا في خطابه الأخير أمام تجمع لجمع التبرعات لحملته الانتخابية، حين أشار إلى أن إسرائيل «بدأت تفقد التعاطف الدولي» الذي نالته بعد عملية طوفان الأقصى، في 7 أكتوبر. كان هذا هم بايدن الأساس، فهو لم يدع لوقف الحرب المجنونة على القطاع، بل كان خائفا من أن «فقدان التعاطف والدعم» قد يضطر الولايات المتحدة في يوم من الأيام، وتحت وطأة التغير في الموقف الدولي، وكي لا تكون منعزلة على الساحة العالمية، للدعوة بشكل صريح إلى وقف العدوان، حتى من دون تحقيق الأهداف التي وضعتها إسرائيل والولايات المتحدة.

لا شك أن هناك خلافا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكنه خلاف على مصلحة إسرائيل بالنسبة إلى واشنطن، فإضافة إلى المجازر اليومية المرتكبة في غزة، والتي بدأت تؤثر في المواقف الدولية، هناك قضية عودة الاحتلال إلى القطاع بأي شكل، وهو ما يدأب رئيس الوزراء الإسرائيلي على الإشارة إليه، فالتصريح الأخير لنتنياهو، والذي على أساسه خرج بايدن بموقفه الجديد، جاء مخالفا للرؤية الأمريكية لمرحلة «اليوم التالي» بغزة، حين أعرب عن رفضه تسليم القطاع إلى السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى رفضه تحول غزة إلى «فتحستان» أو «حماستان». كذلك رفض نتنياهو التوجه الأمريكي لإطلاق عملية سياسية في المرحلة اللاحقة للحرب، معتبرا أن اتفاق أوسلو الذي أسس للسلطة الفلسطينية كان «خطأ لن يتكرر».

مواقف نتنياهو هذه، ورغم أن جزءا منها يأتي ردا على الولايات المتحدة، إلا أنها أيضا تندرج في سياق حملة انتخابية مسبقة، فالرجل لا يزال مقتنعا بعدم انتهائه سياسيا، وأنه قادر على المنافسة في المرحلة المقبلة، بدعم من تكتلات اليمين المتطرف التي أسست لائتلافه الحكومي الحالي. الأمر تلقفه بايدن في خطابه، حين وصف هذا التكتل بأنه «الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل»، داعيا نتنياهو إلى «تغيير حكومته».

زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، إلى تل أبيب، قبل يومين، أكدت أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل شكلي فقط، فالاتفاق لا يزال قائما على أهداف العدوان، لكن الوسيلة هي موضع النقاش. ورغم أن كل التسريبات السابقة كانت تشير إلى أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل مهلة حتى نهاية العام، وهو ما ألمح إليه أيضا وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلا أن سوليفان، وبعد تصريحات بايدن الجديدة، جاء ليمدد رخصة القتل لإسرائيل لأشهر، لكن «وفق مراحل».

مراحل سوليفان هي «التركيز بشكل أكبر على قيادة حركة حماس»، بعد الانتهاء من «عمليات التطهير المكثفة»، والتي لا يبدو أن أحدا يدري متى تنتهي. تصريحات المستشار الأمريكي، ورغم أنها بدت حريصة على حياة المدنيين الفلسطينيين، إلا أنها تبنت المقولة الإسرائيلية إن «حماس تستخدم المواطنين دروعا بشرية وتختبئ بمستشفيات ومدارس»، ما يعني أن استمرار سقوط الشهداء المدنيين سيكون بسبب «حماس» وليس إسرائيل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى