شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

خياران لإنقاذ المواطن

الافتتاحية

تضمنت النسخة الثامنة من تقرير البارومتر العربي، أرقاما صادمة حول معيشة الأسر المغربية، من بينها أن 63 بالمئة من المغاربة لا تكفي مداخيلهم لتغطية المصاريف حتى نهاية الشهر، وقبل ذلك بأسابيع معدودات أعلنت المندوبية السامية للتخطيط أن 87 بالمئة الأسر المغربية صرحت بتدهور مستوى المعيشة طيلة العام، فيما عبرت 9,2 بالمئة من الأسر عن «استقرار» مستواها المعيشي مقابل 3,8 بالمئة أفادت بـ«تحسنه».

لا أحد يمكن أن ينفي تأثيرات السياق الصعب الذي نجتازه، والذي اجتمعت فيه ما تفرق في غيره، فالتوترات الجيوسياسية وسنوات الجفاف المتتالية وتداعيات «كوفيد 19» تبرر حجم هاته الأرقام الصادمة، بحيث لم يعد هناك أي منطق للمقارنة بين ما عاشه العالم منذ 2022 مع أزمات سابقة، لكن مع ذلك فالسياسات العمومية لديها نصيب من المسؤولية في الصدمات التي تصيب جيوب المواطن.

لذلك مهما اشتدت الأزمات المعيشية، فالحل يوجد في سياسات عمومية مبدعة، وإذا كانت الحكومة أنتجت تدابير اجتماعية من شأنها التخفيف من ضنك العيش وتوفير تدابير حمائية لكي لا يصعد سهم الأسعار إلى مستويات قياسية، فإن غياب التناسب بين متطلبات المعيشة في حدودها الدنيا والإمكانيات المتوفرة لا زال يشكل أكبر هاجس للطبقة محدودة الدخل والتي ليس لها دخل سوى الدعم الاجتماعي المباشر.

إن ما يؤكد اتساع الهوة بين حاجيات الأسر الشهرية والمداخيل المتوفر عليها، هو مؤشر زيادة اللجوء إلى القروض البنكية بالنسبة للعائلات القادرة على الاستدانة، ويكفي الرجوع إلى المذكرة الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط، فإن قيمة القروض معلقة الأداء بذمة الأسر المغربية قفزت إلى 5740 مليار سنتيم.

إن الجواب عن أزمة المعيشة التي يعاني منها المواطن لا يمكن أن يتم خارج خيارين يتطلبان إرادة وجرأة كبيرتين، خيار إغلاق أنابيب الريع والفساد والاحتكار التي تكلف ميزانية الدولة وجيوب المواطنين فاتورة غالية، وخيار الاستثمار ومزيد من الاستثمار ولا شيء غير الاستثمار وفتح أبوابه مشرعة أمام رؤوس الأموال والضرب بيد من حديد على أيدي معرقليه، فنحن دولة لا تتوفر على ثروات البترول لكننا نتوفر على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي، وهو ثروة لا تقدر بثمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى