
يونس جنوحي
كان مغرب سنة 1953 ساحرا في عيني «توماس ماكافوي».. وبفضله، تعرف القراء الأمريكيون، ثم العالم، على أجواء المغرب وتحولاته، من خلال حزمة من الصور التي نشرتها مجلة «Life»، عقب زيارة مصورها إلى المغرب..
تجدر الإشارة إلى أن «توماس ماكافوي» كان قد تألق في أوروبا، خلال جولة قام بها في عز شعبية رئيس الوزراء البريطاني «تشرشل».. والتقط له «بورتريها» شهيرا زين الصفحة الأولى للمجلة. وبدا واضحا أن «ماكافوي» قد نسج شبكة علاقات «ممتازة» في المغرب، كما وصفها الناقد «تشارلز دوكين». هذا الأخير الذي كان من بين أصدقاء الباشا الكلاوي، وسبق له أن زار مراكش أكثر من مرة، كتب شهادة مؤثرة في حق «ماكافوي»، عند وفاته سنة 1966. يقول: «التقيتُ المصور العالمي السيد ماكافوي لأول مرة في قصر التهامي الكلاوي، باشا مراكش. كنت أقضي عطلتي هناك سنة 1953. بينما كان السيد ماكافوي في مهمة عمل. وسرعان ما ساد التفاهم بيننا، خصوصا بعد أن اكتشفتُ أنه صديق لعدد من الصحفيين في لندن، هم أصدقائي أيضا.
ومازحتُ السيد ماكافوي وأبديت إعجابي بالبورتريه الشهير الذي التقطه لرئيس وزرائنا السيد تشرشل، وقلتُ له إن الصحف والمجلات أعادت نشر الصورة، ولا بد أنه حصل على مكافأة. وأخبرتُه أيضا أن الباشا الكلاوي، صديق مميز للسيد تشرشل، ولا بد أن صوره سوف تلقى صدى مهما في أوروبا قبل الولايات المتحدة.
ويومها أخبرني السيد ماكافوي، أنه أحضر معه بعض الصور لكي يُهديها إلى الشخصيات التي سوف يلتقيها في المغرب، وأسرّ لي أنه سوف يُهدي الباشا صورة التقطها للسيد تشرشل، لم يسبق له أن نشرها في المجلة».
من بين الجوانب التي اهتم بها «توماس ماكافوي»، الحياة العامة لدى جيران القاعدة الجوية في القنيطرة التي لم تكن معروفة بعد باسمها الحالي، بل كان الأجانب يطلقون عليها اسمها الفرنسي «بور ليوطي»، نسبة إلى المقيم العام ليوطي.
ميناء المدينة لم يثر انتباه «توماس ماكافوي»، بقدر ما أثارته يوميات سكان المدينة من جيران الجنود الأمريكيين. المقاهي، والمحلات، والأطفال الصغار الذين يحترفون بيع الجرائد، وصولا إلى ماسحي الأحذية، ثم السوق المحلي.
وقد رافق السيد «ماكافوي» في جولاته، أمريكيون من القاعدة الجوية، لكن بالزي المدني.. وكتبت مجلة «Life» وقتها نصا مرفقا مع الصور، استقته من توضيحات السيد «ماكافوي»، جاء فيه:
«في «بور ليوطي» لا داع نهائيا للتجول بالبذلة العسكرية، سواء تعلق الأمر بالمشاة أو الطيارين. السكان المحليون أصدقاء الجنود، بغض النظر عن الزي العسكري. يتبادلون معهم التحية بالإنجليزية، ويتسارع الأطفال في خطاهم، لكي يحصلوا منهم على الحلوى الأمريكية والعلكة.. كان الفريق الذي يرافقني من القاعدة يوزعون علب الحلويات والبسكويت، وكلها تحمل العَلم الأمريكي.. كانت أجواء رائعة».
نافذة:
السكان المحليون أصدقاء الجنود بغض النظر عن الزي العسكري يتبادلون معهم التحية بالإنجليزية ويتسارع الأطفال في خطاهم لكي يحصلوا منهم على الحلوى الأمريكية والعلكة






