الرأيالرئيسيةرياضة

رسائل ساخرة من كأس العرب

حسن البصري

 

بالرغم من الجدية التي تطبع مباريات كأس العرب لكرة القدم، التي تحتضنها دوحة قطر، وبالرغم من وصاية «الفيفا» على المنافسات، وحرص المنظمين على أن تكون الدورة العربية «بروفة» لمونديال آت لا ريب فيه، إلا أن كأس العرب لم تخل من المواقف الطريفة التي شغلت الناس، ومنحت اللاهثين وراء الإثارة فرصة للترويح عن النفس الكروية الأمارة بالسوء، وكسب نقاط في ميزان «الطوندونس» الإعلامي.

ما أن انتهى حفل الافتتاح حتى حرر هاني شاكر رسالة احتجاج إلى اللجنة المنظمة لكأس العرب، بسبب ظهور أغنية «بنت الجيران» للمطرب الشعبي حسن شاكوش، الموقوف عن الغناء بمصر.

قال الفنان هاني شاكر، نقيب المهن الموسيقية في مصر، إنه سحب ترخيص مغني المهرجانات حسن شاكوش بشكل نهائي ومن غير رجعة، بسبب أغنية قيل إنها إباحية. وتساءل عضو في النقابة قائلا: «الافتتاح مبهر، لكن لماذا تم اختزال حاضر مصر الثقافي في أغنية «بنت الجيران»؟».

في حفل الافتتاح بعثت أم كلثوم من جديد لتغني «فكروني» ولتذكر معشر الكرة بلمة عربية متباعدة، وظهر طيف فيروز وهي تغالب آلامها بأغنية «سنرجع»، وكأنها حاضرة فعلا في هذا الحفل تمني النفس بعودة الوئام العربي المشروخ. وقف الرئيس اللبناني، ميشال عون، في المنصة لمجرد بث الأغنية، وتخلص من البروتوكول وشرع في غناء حماسي كتلميذ يردد نشيدا في ساحة المدرسة.

حضر جحا التظاهرة الكروية على حماره وقد نال منه الزمن، مستفسرا عن حال العرب، في رسائل ضمنية تدعو إلى نبذ التفرقة بين أبناء سام. في الحقيقة تمنيت لو اهتدى المنظمون للأغاني الغيوانية المسكونة بالهم العربي، لينهلوا من مقالعها كلمات خالدة حول مستقبل أمة عربية أضاعت بوصلتها.

وددت لو أني شممت رائحة ناجي العلي في هذا الحفل، كنت تواقا إلى أن أرى حنظلة واقفا في المدرجات بلباس آخر وقد غير أسماله القديمة واستبدل القهر باليسر، لكن الحيز الزمني لا يسمح، لذا حرص رئيس «الفيفا»، جياني إنفانتينو، على الانخراط في الهم العربي وإلقاء كلمته باللغة العربية.

قال إمبراطور الكرة العالمية في خطبة عصماء: «سجل أنا عربي ورقم بطاقة ائتماني 50 مليون دولار».

في بداية التنافس العربي تاه سائق آسيوي وحمل رابطة مشجعي منتخب السعودية إلى ملعب آخر، وحين استدرك الأمر حل بملعب المدينة التعليمية متأخرا، فمسح الجمهور الهزيمة في سائق أعزل، لا ندري كم تم اقتطاع من أجره.

ومن أكثر المشاهد سخرية في بطولة العرب، إصرار مدرب المنتخب العراقي، زيليكو بيتروفيتش، على اقتحام الملعب، لمنع أحد لاعبيه من تسديد ضربة جزاء، عقب إهداره للمحاولة الأولى، موقف المدرب الخارج عن النص لم يواجهه الحكم بإنذار، بل اكتفى بمعاينة رجل ثائر يستبيح رقعة الملعب في حالة غضب ويعين من يسدد ضربة الجزاء، ثم يغادر البساط الأخضر تحت تصفيقات العراقيين.

في مباريات كأس العرب سقط منتخب «المرابطين» صريعا، ويحك يا يوسف بن تاشفين انهض فقد هزم فريقك في الدوحة، لقد سافر جيشك إلى قطر بسيوف خشبية، دون أن يذكرهم مدربهم بغاراتك ومعاركك الكبرى ضد ملوك قشتالة، سيغضب المؤرخون حين تسقط منتخبات صلاح الدين الأيوبي وابن خلدون وعنترة، وكل صناع التاريخ العربي الأمجد.

في ملاعب الكرة لا مجال للود والعناق، إلا بعد أن يطلق الحكم صافرة النهاية ويعلن فض النزاع. في مباريات الكرة بين العرب لا نهتف للعروبة، إلا في المدرجات. وقبل كل مواجهة يتسلل مكيافيلي إلى غرف الملابس يتأبط كتاب «الأمير»، ويعيد شرح خطة «الغاية تبرر الوسيلة»، ثم يختفي بين الجماهير، في كرة القدم «الشيطان يسكن في ثنايا التفاصيل».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى