شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

صُنع بالمغرب

ترأس الملك محمد السادس، أول أمس الاثنين بالقصر الملكي بالرباط، حفل تقديم نموذج سيارة أول مُصنع مغربي، والنموذج الأولي لمركبة تعمل بالهيدروجين قام بتطويرها مغربي، وهما مشروعان مبتكران من شأنهما تعزيز علامة “صُنِعَ في المغرب”.
وفي الحقيقة إننا كدنا ننسى فكرة “صُنع بالمغرب”، بسبب عدم تفعيلها بشكل ملموس، نتيجة تضارب المصالح وثقافة الاستثمار البالية وجيوب مقاومة المنتوج الوطني، قبل أن يعيدها الملك إلى سكتها، باعتبارها المدخل الأساسي لولوج عهد صناعي جديد، يتخذ من مفهوم السيادة الصناعية هدفا ووسيلة. فلن يصبح المغرب دولة متقدمة، بمجرد تحقيق معدل مرتفع للنمو الاقتصادي، أو فقط بسبب تطور سياحي موسمي، أو خيرات فلاحية ظرفية، وإنما سيتحقق التقدم الملموس لبلدنا فقط بتحوله إلى دولة صناعية قادرة على إشباع الحاجات الوطنية.
ولسنا هنا بحاجة إلى القول إن التوجه نحو المزيد من الإنتاج الصناعي الوطني والاعتماد على الذات وتفعيل سلاح “صُنع بالمغرب”، الذي يساهم بشكل واضح في ضمان اقتصاد قوي، هو نافذة الأمل التي من خلالها يمكن تقليص مساحة اللايقين والصدمات التي يمكن أن يواجهها الاقتصاد الوطني، والأكثر من ذلك الحفاظ على سيادة الدولة، واستقلالية القرار الوطني في زمن الندرة في كل شيء.
لقد فطن الملك محمد السادس، بشكل مبكر، إلى ضرورة تحقيق بلدنا الاكتفاء الذاتي في عدد من المجالات المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقي والدوائي والصناعي، كجزء من برنامج عابر للحكومات والحسابات الانتخابية، هدفه الوحيد هو تحقيق السيادة الوطنية، لذلك أطلقت الدولة برامج الصناعة الدوائية ودخلت باب التصنيع العسكري، والصناعة الغذائية والنسيجية وصناعة البذور والسيارات وأجزاء الطائرات وعدد من الصناعات التي ما زالت في خطواتها الأولى، إيمانا من الملك بأن الأمن الصناعي هو حلقة من حلقات أمننا الإقليمي والعالمي، لذلك تم وضعه بمكانة مرموقة في جدول أعمال استراتيجيات الدولة المستقبلية.
والأكيد أننا لن نكون دولة مستقلة في قرارنا في السنوات المقبلة، في ظل الحروب الشرسة حول المواد الأساسية والخيرات، دون أن نأكل مما نزرع ونشرب منا نُحَلّي ونعيش ونلبس مما نصنع، إنه زمن اعتماد الدول على أنفسها، والبقاء سيكون للأمم التي تحترم ذاتها وتعمل جاهدة للاعتماد على نفسها، وتوفر حاجاتها من جهد أبنائها وما يتوفر لديها من خيرات ومقومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى