الدوليةالرئيسية

ضحايا بيروت المنكوبة بين مفقودين تحت الأنقاض ومطالبين بتنحية مُفسِدي السياسة

هشـام الطرشي

لليوم الرابع على التوالي، تستمر فرق الإنقاذ اللبنانية والدولية وعشرات المتطوعين في انجاز واحدة من أطول عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض التي خلفها الانفجار المدوي الذي شهده مرفأ مدينة بيروت بعد زوال الثلاثاء المنصرم، ما خلف أزيد من 150 قتيلا و5000 جريحا وعشرات المفقودين.

الانفجار المروع الذي أكد رئيس الحكومة اللبنانية، حسان دياب، في وقت سابق أنه نتج عن انفجار حوالي 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم كانت مخزنة بمرفأ المدينة، ما خلف دمارا كبيرا بالعاصمة اللبنانية، وضواحيها، وشرد أكثر من 300 ألف ما سكانها، (الانفجار) أدخل بيروت المنكوبة في صراع من الزمن لانتشال أبنائها من تحت الأنقاض، وحماية شعلة الساخطين ممن تبقوا أحياء على طبقة سياسية يتهمونها بالتواطؤ والاستقطابات المصلحية، ويطالبونها بالرحيل غير المأسوف عليها.

بيروت المنكوبة تعُدّ الجراح،

إذا كان عدّاد القتلى والجرحى والمفقودين لا يزال يسجل ارتفاعا في الأرقام ساعة بعد أخرى، فإن فداحة الحادث الذي حوّل بيروت إلى ركام ومستشفى ميداني متعدد الجنسيات شرعت جنباته لاستقبال الجرحى والناجين من تحت الأنقاض، فإن عدّاداً آخر للخسائر المادية تتسارع أرقامه في الارتفاع مسجلة أضرارا بمليارات الدولارات.

وفي هذا الصدد أكد وزير الاقتصاد والمالية، راؤول نعمة في تصريحات صحفية أن خسائر انفجار مرفأ بيروت تقدر بمليارات الدولارات، مشيرا إلى أن بلاده ليست لديها القدرة المالية لمواجهة تداعياته.

وأضاف نعمة بالقول إن الخسائر المسجلة بشكل مؤقت “باهظة”، وأن خزانات القمح التي كانت موجودة في المرفأ تضررت بالكامل، إما بفعل الانفجار أو بفعل التلوث الذي طالها جراء المواد المحترقة، “وهو ما يتطلب بعض الوقت لجرد الخسائر وتقييمها”، بحسب ذات المتحدث.

من جهته قال محافظ بيروت، مروان عبود إن الخسائر، المباشرة وغير المباشرة، الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت تقدر مبدئيا بما بين 10 و15 مليار دولار. واصفا الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت بأنه “أكبر أزمة وكارثة يعانيها لبنان في العصر الحديث”.

ويعد مرفأ بيروت أحد ركائز الاقتصاد اللبناني، نظرا لما يلعبه من دور محوري في تأمين عمليات التصدير والاستيراد التي يرتكز عليها بشكل كبير الاقتصاد اللبناني.

وبلغة الأرقام، استقبل المرفأ حوالي 7,05 ملايين طن من السلع تمثل نسبتها 72 في المائة من إجمالي واردات لبنان من السلع عبر البحر، في مقابل صادرات بقرابة مليون طن تمثل 78 في المائة من إجمالي حجم صادرات البلد. إلا أنه أصبح عاجزا عن الاضطلاع بهذه الأدوار الاقتصادية الاستراتيجية جراء ما تعرض له من دمار جراء الانفجار الذي شهده بعد زوال الثلاثاء المنصرم.

وفي الوقت الذي سارعت العديد من الدول، منها المغرب، إلى إرسال مساعدات إنسانية وطبيعة وفرق إنقاذ ومستشفيات ميدانية إلى بيروت لدعم الجهود الدولية في تخفيف آثار الانفجار على ساكنتها، أعلن البنك الدولي عن استعداده لحشد موارده لمساعدة لبنان بعد الانفجار الهائل، وأكد قدرته على استخدام خبراته “لإجراء تقييم سريع للأضرار والاحتياجات، ووضع خطة لإعادة الإعمار وفق المعايير الدولية”.

من رسائل اللبنانيين للسياسيين: لا تصالح مع المفسدين

الشعب اللبناني الذي قُدِّر له التعايش مع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطائفية منذ سنين عديدة، كانت الواحدة منها كفيلة بأن تعصف به نهائيا وتحوله إلى أشلاء بين أروقة ومتهات مصالح عديد الدول. هو نفسه الذي جعل، في أكتوبر 2019، من قرار فرض ضريبة إضافية على مكالمات “الواتساب” وقودا ألهب الاحتجاجات والاعتصامات بشوارع لبنان، حيث لا مطلب يعلو فوق رفض الفساد وتواطؤ الطبقة السياسية.

وبالرغم من أن الاحتجاجات، التي استمرت لأشهر رافعة شعارات السلمية في يمناها وطرد المفسدين في يسراها، في عز الأزمة الاقتصادية التي كان يعيشها “بلد الأرز”، والانهيار الذي عرفته العملية أمام الدولار، حاول رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري التخفيف من وطأتها بإعلانه قرار عن الاستقالة، إلا أن الشعب اللبناني كان قد نقش شعارا سياسيا فحواه “كلن يعني كلن”، في إشارة إلى مطلب التغيير الجذري لكل الطبقة السياسية.

وعلاقة بالسياق العام للحراك السياسي بلبنان، وبعد الانفجار بأقل من 48 ساعة، حل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون ببيروت وربط الاتصال بمؤسسات الدولة وقام بزيارة ميدانية وسط العاصمة حيث تواصل، بأحد أحياء منطقة الجميزة القريبة من مكان الانفجار، مع مواطنات ومواطنين لبنانيين، والذين طالبوه بعدم تسليم المساعدات المالية للحكومة اللبنانية لأنها “فاسدة” بحسبهم، ليرد عليهم ماكرون بالقول: “لـن أفعل”.

وهي الزيارة الميدانية التي تفاعل مها لبنانيون حضروها بشعارات من قبيل: “ثورة-ثورة”، و”الشعب يريد إسقاط النظام”، وبالتأييد والإشادة بتصريحات الرئيس الفرنسي الذي أكد على أن “لبنان بحاجة إلى تغيير سياسي. اعبر لكم عن تضامني معكم، وجئت لأوفر لكم المساعدات والأدوية ولأبحث موضوع الفساد”.

لتكون مقاربة الرئيس الفرنسي، القائمة على طرفين أساسيين، أول تمثل في زيارة ميدانية والتعبير عن التضامن مع المتضررين من الانفجار، وثاني عبارة عن تصريحات تضمنت وعودا بمحاربة الفساد وسط الطبقة الحاكمة في لبنان، كافية لحشد فئات واسعة من اللبنانيين الذين خرجوا، من جديد، إلى الشوارع والساحات بعدد من المدن ليلة أمس الخميس/الجمعة لتجديد مطالب التغيير الجذري ولفظ ما فسد من الطبقة السياسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى