الرأي

«طالبان» والمرأة والموسيقى والغناء

علي الدين هلال

هناك صورتان مختلفتان تظهران بوسائل الإعلام عن «طالبان» وحكومتها. الصورة الأولى، التي يروج لها فريق العلاقات العامة للحركة، الذي يتحدث عن «طالبان» التي تغيرت وتحترم تمثيل مكونات الشعب الأفغاني وحقوق الإنسان، وصورة أخرى تبين أن هذا التغيير المشار إليه يهدف إلى كسب الوقت، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، حتى تُحكم «طالبان» سيطرتها على مؤسسات الحكم والإدارة. وتظهر الصورة الأخيرة من متابعة الإجراءات والأفعال، التي اتخذتها حكومة «طالبان»، خصوصا في موضوعات المرأة والموسيقى والغناء.
فأخيرا استيقظ أهالي العاصمة ليجدوا المبنى، الذي تشغله وزارة شؤون المرأة، قد تغير اسمه. وصدر قرار بانتظام الدراسة بالمدارس الإعدادية والثانوية للطلاب الذكور فقط، أما بالنسبة إلى الجامعات، فسوف يستمر تعليم الإناث مع منع الاختلاط.
في السياق ذاته، صدر أمر بعدم ذهاب الموظفات الحكوميات إلى أماكن عملهن، باستثناء الوظائف التي لا يمكن توفير بديل عنهن، كعاملات المجال الصحي.
ولم تشارك أي امرأة في الجلسات التشاورية، التي نظمها قادة الحركة مع فئات من المجتمع، كما لم تشارك أي أستاذة جامعية في الجلسات، التي أدارتها وزارة التعليم مع أساتذة وطلاب جامعة كابول بخصوص عودة الدراسة.
أضف إلى ذلك أن الحكومة أصدرت قواعد تقيد ممارسة الرياضة للنساء، وأخرى بمنع ارتداء أزياء ملونة. وقامت «طالبان» بإجراءات مماثلة في مجالي الموسيقى والغناء.
ففي يوم 26 غشت الماضي، نشرت جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية حوارا مع «ذبيح الله مجاهد»، المتحدث باسم الحركة، ذكر فيه أن الحركة سوف تحظر الموسيقى، وتتمنى أن يلتزم الأفغان بذلك «طواعية».
وفي الأسابيع الأخيرة، توقفت محطات الإذاعة والتلفزيون الأفغانية عن بث الموسيقى والغناء، ما عدا الأغاني الدينية، وقام كثير منها بمنع المذيعات من الاستمرار في أداء عملهن، وصدر قرار بإغلاق المعهد الوطني الأفغاني للموسيقى، الذي كان يقدم برامج ودروسا لتعليم الطلاب استخدام الآلات الموسيقية. وأعاد كثير من الطلاب الآلات، التي كانوا يتدربون عليها إلى المعهد، خوفا من أن يتم العثور عليها بمنازلهم فيتعرضون لغضب الحكام الجدد.
جدير بالذكر أن هذا المعهد لعب دورا هاما في إشاعة الثقافة الموسيقية، وقام بتدريس قواعد الموسيقى الغربية وأحيا تقاليد الموسيقى الأفغانية والفولكلور الأفغاني.
وقام المعهد في عام 2014 بتأسيس أوركسترا «زهرة»، التي تكونت بشكل أساسي من فتيات تراوحت أعمارهن بين 13 و20 سنة، واشتهرت بأداء المقطوعات الموسيقية الأفغانية والغربية، وقدمت عروضا بالمدن الأفغانية والأجنبية.
لا تعطي هذه الإجراءات مؤشرا إيجابيا عن الأوضاع الاجتماعية بأفغانستان اليوم، لذلك خرجت مظاهرات النساء بكبرى المدن الأفغانية مثل هرات وقندهار وكابول، احتجاجا على هذه الإجراءات. ورفعت مظاهرة نساء كابول شعار «مجلس وزراء بلا نساء فاشل»، وذلك كرد فعل على تشكيل حكومة «طالبان» الانتقالية، التي تكونت بأكملها من الرجال.
وعلق متحدث باسم «طالبان»، على ذلك في حوار له مع مذيعة بإحدى المحطات الأفغانية بقوله: «لا توجد حاجة إلى أن تكون هناك امرأة بمنصب الوزارة»، وشكك في قدرتها على تحمل هذه المسؤولية بقوله: «المرأة لا يمكنها القيام بهذا العمل، أنتِ تثقلين عليها بشيء لا تستطيع القيام به».
فأي مستقبل ينتظر أفغانستان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى