الرئيسيةالملف الأسبوعي

طرائف الباك بالمغرب.. من السخرية إلى المحاكم وقبة البرلمان

منها ما تحول إلى مادة للسخرية ومنها ما وصل إلى المحاكم وقبة البرلمان

أحيانا تتحول المواعد المصيرية في حياتنا إلى مواقف طريفة. يجمع رجال ونساء التربية والتعليم على أن شهادة البكالوريا ليست مجرد محطة مفصلية في حياة الطالب، وليست فقط منعرجا مهما في المسار الدراسي، بل هي محطة لا تغيب عن الأذهان مهما طال الزمان.
للطلبة القدامى قصص متنوعة مع امتحان البكالوريا، لأنه مزيج من النجاح والفشل أيضا، خليط من الفرح والأسى، وموعد مع التاريخ لا يتكرر إلا مرة أو مرتين في العمر.
هذا الموعد المفصلي تتمخض عنه مواقف طريفة، فكلما دقت طبوله إلا وازدادت كل أشكال الاضطرابات، سيما وأن هذا الامتحان صمد في وجه الجائحة وأصر على أن يحضر بكل تفاصيله وحالات الاستنفار التي تلازمه، رغما عن أنف الجميع.
قد يمسح الزمن من الأذهان كل الامتحانات، ويضع على طبقات سميكة على الاختبارات بما فيها الإجازة والماستر وحتى الدكتوراه، لكن البكالوريا تملك مناعة ضد النسيان، لأن الذين اجتازوا هذا المعبر يحفظون عن ظهر مواقف مضحكة ميزت هذه المحطة، ومع كل موسم دراسي تتراكم الأحداث الطريفة وتزيح عن البكالوريا مسحة القساوة التي تغمرها.
ولأن امتحانات البكالوريا تزامنت مع فترة التعايش مع الوباء، فإن رائحة قاعات الامتحان ظهرت بمشاهد غريبة، في قاعات مخصصة للعب ووسط تدابير صحية وفضاء تنبعث منه رائحة المعقمات.
في الملف الأسبوعي نتوقف عند «الباك» التي تشغل الجميع، رغم أن قيمتها اليوم في بورصة الشغل أقل بكثير من وزنها قبل أعوام.

امتحان الرياضيات يصل إلى قبة البرلمان
وصل اختبار مادة الرياضيات في امتحانات البكالوريا إلى مجلس المستشارين، فبعدما احتج الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية على الاختبار، تجدد الغضب مرة أخرى حين احتج فريق التجمع الدستوري بدوره على المنهجية، التي تم بها طرح أسئلة الامتحان.
وأكد فريق التجمع الدستوري أن المترشحين والمترشحات لنيل شهادة البكالوريا هذه السنة، قد «صدموا نفسيا بسبب مادة الرياضيات التي تم اجتيازها في اليوم الثاني»، مشيرا إلى أن واضعي الأسئلة كانوا أشد قسوة مع التلاميذ، من خلال طرح سلسلة من الأسئلة وصلت إلى سبعة وثلاثين سؤالا، ما أصاب المترشحين بنوع من الذهول والإحباط، ناهيك عن عامل الوقت الذي لا يسع للرد على كل هذه الأسئلة.
وأكد الفريق المذكور خلال جلسة الأسئلة الشفوية أن امتحان الرياضيات لا علاقة له بسابقه، ولا علاقة له بمنهجية الامتحانات السابقة، وهي المنهجية التي اعتاد عليها التلاميذ خلال مرحلة الإعداد لهذه الامتحانات، مضيفا أن عائلات عرضت أبناءها على أطباء نفسيين، داعيا وزير التربية الوطنية إلى إيجاد حل لهذه الإشكالية.
من جهته، رد حسن سليغوة عن حزب الاستقلال على التعقيب الذي قدمه الوزير سعيد أمزازي، وطالبه بإيجاد حل فعلي لهذه الإشكالية حتى يستعيد التلاميذ حقوقهم الضائعة، مضيفا أن السنة استثنائية وتحتاج إلى حلول استثنائية. وعلى الرغم من أن امتحانات البكالوريا اقتصرت هذه السنة فقط على دروس الدورة الأولى، بسبب تداعيات فيروس كورونا، فإن هناك شبه إجماع على صعوبة بعض الاختبارات، خاصة في المواد العلمية، كالرياضيات التي عجز أغلب المترشحين عن إنجازها في الوقت المحدد وكأنها سباق ضد الزمن، وأيضا اختبار مادة الفيزياء، سيما بالنسبة لشعبتي العلوم الفيزيائية وعلوم الحياة والأرض.

قيادي بالعدالة والتنمية يغش في امتحان البكالوريا
ضبطت المصالح الخاصة بمراقبة امتحانات البكالوريا، بثانوية المختار السوسي بطاطا، عضوا بالكتابة الإقليمية وشقيق الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية، في وضعية غش بواسطة الهاتف النقال، يوم الجمعة ما قبل الماضي.
ووفق مصادر محلية، فإن شقيق الشخص الذي تم ضبطه، والذي يحمل صفة الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية حاول التدخل لطي الملف، لكن اللجان المكلفة بمراقبة مركز الامتحان، رفضت السماح للشخص بمواصلة اجتياز الامتحان، وتمت إحالة القضية على لجنة زجر غش الامتحانات.
وبعدما تناولت منابر إعلامية هذه الواقعة وربطتها بقيادي في حزب العدالة والتنمية بطاطا، وأخرى اعتبرت التلميذ واحدا من نشطاء شبيبة «المصباح»، فقد اضطر الحزب إلى إصدار بلاغ يوضح فيه ملابسات النازلة، بينما دعا بعض القناديل إلى عرض الفتى على لجنة الأخلاقيات إن وجدت.
وصدر عن الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بلاغ حول قضية ضبط مترشح في حالة غش، جاء فيه أن المعني بالأمر والذي حرر في حقه محضر حيازة هاتف نقال ليس قياديا بالحزب، بل تربطه «رابطة الأخوة بالكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية»، أي إنه شقيقه، معتبرا ترويج الخبر «مساسا بسمعة هذا الأخير»، علما أن الكاتب الإقليمي كان يواكب هذه الامتحانات، وتدخل لدى عامل الإقليم لتوفير الإيواء للمترشحات والمترشحين الأحرار. وشدد البيان على أن التلميذ الغشاش، والذي حرر في حقه محضر حيازة هاتف نقال بغرض الغش، لا تربطه بالحزب أي علاقة تنظيمية وليس قياديا به، بل هو فقط شقيق الكاتب الإقليمي الساهر على تربيته.
وتجدر الاشارة إلى أن الحزب ذاته اهتز السنة الماضية على واقعة مماثلة، بعدما تم ضبط برلماني عن دائرة تاونات في حالة غش يدعى نور الدين قشيبل، عند اجتيازه مادة الفرنسية بأحد مراكز الامتحان بمدينة الرباط، وفي حوزته ثلاثة هواتف «ذكية».

مسن مغربي يجتاز امتحان الثانوية رغم كورونا
أثار وجود رجل مسن في التاسعة والسبعين من عمره، في قاعة الامتحانات جدلا واسعا بين المترشحين، ونال ثناء وإعجابا واسعين بعدما ظهر في صورة وهو يجتاز امتحان البكالوريا، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد.
ونشرت صفحة مدرسة «البقالي» الثانوية في مدينة أيت ملول، على موقع «فيسبوك»، صورة الرجل الذي كان يرتدي جلبابا تقليديا وكمامة واقية، وهو منهمك في التعامل مع الأسئلة بكل تركيز، وهو ضمن فئة المترشحين الأحرار.
ونال مرشح البكالوريا هذا القدر من الإشادة، لأنه حرص على اجتياز الامتحان رغم الظروف الصحية، فضلا عن كون كبار السن من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات فيروس كورونا. وجسد الرجل المسن شغف الإنسان بالعلم والتحصيل، بحسب معلقي المنصات الاجتماعية، وسط آمال بأن تتكلل التجربة بالنجاح.
ويتشبث كثيرون من كبار السن بالحق في اجتياز امتحان البكالوريا، في كل سنة، واستدراك التأخر الذي لازمهم، بل إن البعض يصر على الحصول على الشهادة، بعد أعوام طويلة من المحاولة.
وفي مدينة خريبكة خاض المواطن محمد خموري، البالغ من العمر 64 سنة، غمار الترشح لاجتياز امتحانات البكالوريا لهذه السنة، وحسب ما نشرته الصفحة الرسمية للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بخريبكة على «فايسبوك»، فإن المترشح محمد خموري، متقاعد من المكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة، يجتاز بنشاط امتحانات مسلك علوم التدبير المحاسباتي بمركز الثانوية الإعدادية مولاي رشيد بمديرية المدينة المنجمية.
وجاء في تدوينة المديرية: «اطلبو العلم من المهد إلى اللحد حكمة جسدها السيد محمد خموري، 64 سنة، متقاعد من المكتب الشريف للفوسفاط، مترشح اجتاز اختبارات الامتحان الجهوي الموحد -أحرار- مسلك علوم التدبير المحاسباتي، بمركز امتحان ثانوية مولاي رشيد الإعدادية بمديرية إقليم خريبكة، وهو بذلك أثبت للجميع أن طلب العلم لا يقف عند سن معينة وأن عمر الإنسان مجرد رقم».
وأكد خموري أن مساره يتأسس على الحق في التعليم والتحصيل، وأن طلب العلم لا يقف عند سن معينة، وأن الإنسان مطالب بتعبئة ذهنه بالعلوم والمعارف، وعليه أن يستمر في مواصلة التحدي وتحقيقه أمانيه، بحسب المترشح.

محمد الفاسي.. حصل على البكالوريا فتزوج احتفاء بها
ولد محمد الفاسي بمدينة فاس سنة 1908، نشأ يتيما في حضن عمه المرحوم المهدي الفاسي، والد المرحومة مليكة الفاسية التي تزوج بها سنة 1935، التحق «سيدي محمد» كما كان يطلق عليه بالكتاب القرآني مثل أقرانه، ثم انتقل إلى مدرسة أبناء الأعيان الابتدائية، ثم المدرسة الإدريسية الثانوية، وأكمل دراسته العليا بباريس، حيث حصل فيها أولا على البكالوريا الفرنسية، وهو أول طالب مغربي نال شهادة البكالوريا من فرنسا.
عرف الفتى بتفوقه الدراسي، وولعه بهواية الرسم، بل إن كثيرا من المدرسين عاتبوه لإصراره على ملء دفاتره وكتبه وطاولته برسوم لأشخاص جعلته أمام المساءلة. كما أن وجوده في باريس لاجتياز اختبار البكالوريا الذي لم يكن متاحا حينها في المغرب، مكنه من التعرف على العديد من الوجوه التي حلت بالعاصمة الفرنسية للغاية ذاتها، أبرزها الأمير شكيب أرسلان حيث ربطتهما صداقة حميمة، وقد كان لهذه العلاقة الأثر البالغ في بلورة الحركة الوطنية إلى حركة سياسية وطنية.
بمجرد حصوله على شهادة البكالوريا قرر «محتضنه» المهدي، مدير جامعة القرويين، إدخاله إلى قفص الزوجية، والذي لم يخرج عن التقاليد الفاسية في الزواج، حيث ارتبط وهو في سن مبكرة من شبابه بابنة عمه مليكة، التي تعد من الموقعين على وثيقة الاستقلال. أقيم حفل الحصول على شهادة البكالوريا في غمرة حفل الخطوبة، ودخل الطالب قفص الزوجية مبكرا مع زوجة لها تعاطف مع الحركة الوطنية وهي في مهدها.
لم يمنع الزواج محمد الفاسي من مواصلة هواية الرسم ودراسة الآداب، حيث حصل على شهادة الإجازة في الآداب سنة 1932، وعلى دبلوم مدرسة اللغات الشرقية، وفي سنة 1934 حصل على دبلوم الدراسات العليا ثم الدكتوراه من جامعة السوربون، وأثناء وجوده بفرنسا أيام الدراسة من سنة 1927 إلى سنة 1934، ساهم في تحرير مجلة «المغرب» الفرنسية، التي كان يشرف عليها المرحوم أحمد بلافريج والمحامي الفرنسي «بيير جان لوكي»، والتي كانت اللسان المعبر عن صوت الحركة الوطنية. لقد كان الفتى نموذج المثقف العارف بأسرار الإبداع والملم بالتراث، إضافة إلى انفتاحه على الثقافة الأجنبية، خصوصا الفرنسية.
ولأنه حاصل على شهادات عليا فقد اشتغل كمدرس بالسلك الثانوي ثم بالتعليم العالي، وأسندت إليه إضافة إلى ذلك مسؤولية قسم المخطوطات العربية بالخزانة العامة للمملكة الشريفة، وعاش في المقابل حياة المحن كمعتقل سياسي في سجن فاس والعادير ثم الرشيدية، كما فرضت عليه الإقامة الجبرية في العاصمة الرباط.
اختاره الملك محمد الخامس بعد الاستقلال ضمن أساتذة المعهد المولوي، الذين رافقوه على متن القطار في رحلته التاريخية إلى مدينة طنجة يوم 9 أبريل 1947، بل إن قربه من الملك أماط اللثام عن شخصية الفاسي الفنان العاشق للأدب الأندلسي، لذا اختير على رأس وزارة العلوم والمعارف والفنون الجميلة. وتكمن أهمية هذا الاختيار في كونه جمع بين نظام التعليم، وعالم الفن والإبداع، وهواجس الحفاظ على التراث.
أنجب محمد ومليكة أربعة أبناء، أولهم سعيد الفاسي، الذي سيصبح في ما بعد وزيرا للسكنى، ومعه ستنال مليكة الفاسي لقب «زوجة الوزير وأم الوزير».

شهادات بكالوريا موريتانية مزورة في حوزة أئمة مغاربة
قبل أن تنطلق الامتحانات، أصدرت غرفة الجنح والتلبس بابتدائية أكادير حكمها في حق أئمة مساجد سوس المتورطين في شهادات البكالوريا الموريتانية المزورة، حيث أدانت قيما سابقا بوزارة الأوقاف، وإمام مسجد بأنزا، بشهرين حبسا نافذا، وبستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ في حق 31 إماما ممن اشتروا تلك الشهادات المزورة، بمبالغ تراوحت بين 5000 و7000 درهم لكل واحدة، كما حققت مع أئمة آخرين في الملف ذاته، ليصل عدد المتابعين في هذه القضية المثيرة والأولى من نوعها بالمغرب إلى 33 إماما. وكشفت التحقيقات الأولية تورط أشخاص في جلب شهادات بكالوريا مزورة من موريتانيا، وموقعة من طرف وزير التهذيب الوطني الموريتاني نفسه.
وانفجرت هذه القضية بعد أن طلبت إدارة كلية الدراسات الإسلامية بأكادير من وزارة التهذيب الوطني الموريتانية، تأكيد معلومات وردت بشهادات بكالوريا موريتانية، تقدم بها مجموعة من الطلبة المغاربة بقصد التسجيل بالكلية، مرفقة بشهادات المعادلة من وزارة التربية الوطنية المغربية، غير أن المفاجأة كانت من وزير التهذيب الوطني الموريتاني ينفي فيه أي علاقة لوزارته بهذه الشهادات، ما حدا بإدارة الكلية إلى رفع شكوى لدى وكيل الملك للمحكمة الابتدائية الذي أمر بفتح تحقيق في الموضوع، انتهى باعتقال رجال الوعظ والإرشاد.
وقادت التحقيقات إلى اعتقال المتهم الرئيسي في القضية، وهو إمام مسجد ومدرس بإحدى مدارس التعليم العتيق، وأفاد مصدر إعلامي جهوي نقلا عن مسؤول قضائي بأن المتهم اعترف بأنه من جلب الشهادات المزورة، وبأنه انتقل إلى موريتانيا بناء على رغبة بعض «الأئمة» والقيمين على بعض المساجد في المنطقة، ممن يرغبون في إتمام تعليمهم والحصول على شهادات جامعية عليا، لكن عدم حصولهم على البكالوريا حال دون تحقيقهم هذا الطموح.
قادت خيوط التحقيق إلى إحالة إمامين في الفقيه بن صالح على القضاء، بناء على تعليمات النيابة العامة، وجاء تحريك الملف بعد شكاية تقدمت بها مصالح الشؤون القانونية بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، لدى وكيل الملك بمدينة الفقيه بن صالح، تتهم من خلالها الإمامين بتزوير شهادتين مدرسيتين تخصان السلك الثانوي الإعدادي، حيث تم اكتشاف أمرهما بعدما تقدم الموقوفان إلى إحدى المؤسسات الجامعية، بغرض تسجيلهما بها من أجل استكمال دراستهما الجامعية، لكن بعد وضعهما ملفي التسجيل اللذين كانا يتضمنان شهادتي بكالوريا حصلا عليهما من موريتانيا، جعل موظفي الجامعة يطلبون منهما ضرورة تقديم شهادة مسلمة من إحدى المؤسسات التعليمية المغربية تعادل شهادة البكالوريا المحصل عليها من موريتانيا، حينها قام الموقوفان بتقديم شهادتين مدرسيتين تخصان السلك الثانوي الإعدادي، واللتين تبين بعد التدقيق فيهما أنهما لا تطابقان الشهادات الأصلية التي تسلمها وزارة التربية الوطنية، الأمر الذي جعل المؤسسة الجامعية تقوم بربط الاتصال بالمؤسسة التي ورد اسمها بالشهادتين المدرسيتين المشكوك فيهما، ليتضح أن الشهادتين المدلى بهما لا وجود لهما بالسجلات الممسوكة بالمؤسسة التعليمية، وأنهما مزورتان.

مخاض البكالوريا يداهم مولدة مغربية في الجزائر
تعد فاطمة التهامي المولودة بالدار البيضاء سنة 1919، أول مغربية تحصل على شهادة البكالوريا في الجزائر، قبل أن تنال السبق العلمي نفسه، حين تخرجت من كليات الطب بالجزائر وفرنسا سنة 1948، وهي التي صالحت المغاربة مع عيادات التوليد، بعد أن أصبحت مولدة في زمن كان الرجل فيه يرفض رفضا قاطعا عرض زوجته على مصحة، ويفضل أن تلد على يد «قابلة» مهما كانت الظروف.
تنحدر فاطمة من قبائل أولاد حدو المحيطين بمدينة الدار البيضاء، وتعتبر من أول المغربيات اللواتي سافرن لوحدهن في القطار إلى الجزائر وفرنسا للدراسة في أواسط الأربعينات من القرن العشرين، وكانت الفقيدة من أوائل الفتيات المغربيات اللواتي درسن بالمدرسة الإيطالية بمدينة الدار البيضاء، وأكملت دراستها بكليات الطب بالجزائر العاصمة ثم بالعاصمة الفرنسية باريس، واستقبلها المغفور له الملك محمد الخامس مباشرة بعد عودتها من باريس في بداية سنة 1949. اشتهرت فاطمة التهامي بحسها السياسي، وبأعمالها الجمعوية والخيرية، وكذا بنضالها الوطني، سواء ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم، أو ضمن حزب الشورى والاستقلال بعد استقلال المغرب، وعلى الرغم من هذا «الإتيكيت» السياسي، فإن عددا من الاستقلاليين كانوا يعرضون زوجاتهم على هذه المولدة «سرا» من أجل إنهاء مخاضهن.
لبت «الحاجة» داعي ربها بفرنسا يوم الجمعة 6 غشت سنة 2009، عن سن تناهز 90 سنة، وهكذا ووري جثمانها الثرى بمقبرة الشهداء، مخلفة وراءها أول مصحة للتوليد في عمق درب السلطان، وتاريخا نضاليا صنفها في خانة الرائدات.
ولأنها ظلت تشكل خطرا على الحزب الحاكم بسبب مواقفها النضالية وفصاحتها وقدرة الإقناع لديها، فإنها كانت معرضة دوما للمساءلة، ففي حوار سابق مع صحيفة «الاتحاد الاشتراكي» صرحت فاطمة بأنه خلال عملية الاغتيال التي دبرها أحمد الطويل واستهدفت ثريا الشاوي، تعرضت بدورها للاختطاف في ذلك اليوم، وأنه عندما حضر أحمد الطويل لمتابعة عملية التعذيب، صاح في وجه رجاله بأنهم أخطؤوا في اعتقال فاطمة التهامي، لأنها لم تكن هي المقصودة، وفي مساء ذلك اليوم تم اغتيال ثريا الشاوي.

زواج بـ«الباك» لأول سيدة قدمت درسا دينيا أمام الملك
تعد رجاء الناجي أول سيدة مغربية تلقي درسا من الدروس الحسنية أمام الملك محمد السادس، في السابع من نونبر 2003، وبحضور نخبة من رجال العلم والسياسة. فضلا عن أنها أول مغربية تحصل على دكتوراه الدولة في القانون من جامعة محمد الخامس عام 1997، رغم أن زميلاتها اعتقدن أن زواجها المبكر من ابن عمتها المحامي أمين المكاوي، سيحول دون سيرها إلى أبعد المحطات التعليمية.
ولدت رجاء ناجي مكاوي سنة 1959 بمدينة وزان، وسط أسرة محافظة، فوالدها محمد ناجي كان محتسبا للمدينة وأحد أعيانها ومثقفيها، أما والدتها السعدية سلام فكانت ربة بيت تشرف على رعاية وتربية أبنائها الخمسة. لكن نقطة التحول في حياة هذه الفتاة اليافعة بدأت حين فقدت والدتها في حادثة، ما جعلها تتحمل مبكرا مسؤولية الإشراف على الأسرة.
مارست رجاء وهي تلميذة في مدرسة الفقيه الرهوني بوزان، شغبها الطفولي وعرف عنها ولعها بممارسة كرة القدم إلى جانب الذكور، قبل أن تغير حادثة وفاة والدتها مجرى حياتها، حيث أصبحت الساهرة على شؤون البيت إلى جانب شقيقتها الكبرى، لكن هذه الأخيرة تزوجت وعمرها 15 سنة، ما ترك رجاء في قلب المسؤولية.
مباشرة بعد حصول رجاء على شهادة البكالوريا (شعبة الآداب العصرية المزدوجة) سنة 1977، تقدم ابن عمتها أمين طالبا يدها من الأب المحافظ. لم تتمكن من اقتسام فرحة نيل شهادة البكالوريا مع زميلاتها، إذ مرت ثلاثة أيام فقط على الإعلان عن النتائج، حين كانت رجاء في عصمة رجل القانون المحامي أمين، الذي قرر أن يرحل هو وزوجته إلى العاصمة الرباط، مع وعد بتمكينها من متابعة دراستها الجامعية. لم يعترض والد رجاء على عرض شقيقته وقال بلغة المحتسب: «زيتنا في دقيقنا»، ثم قرأ الفاتحة.
في الرباط رافق رجاء زوجها إلى مقر كلية الحقوق والتزم بأول تعهداته تجاهها، حيث حصلت على الإجازة في القانون المدني وقانون الأعمال، ثم الماجستير من جامعة محمد الخامس، بعد عشر سنوات. فكانت بذلك أول امرأة مغربية تحصل على دكتوراه دولة في القانون من جامعة محمد الخامس عام 1997، في موضوع «نقل وزرع الأعضاء».

العمراني.. ترأس ثلاث حكومات دون الحاجة إلى شهادة البكالوريا
لا ينتمي كريم العمراني إلى عائلة ثرية، بل له أصول فاسية أقرب إلى البساطة، فقد ولد أواخر سنوات عشرينات القرن الماضي، واشتغل في التجارة كمستخدم مساعد دون أن يشغل باله بالتعليم، وبعد أن أصبح عارفا بأمور البيع والشراء، التحق بمدرسة قرآنية نهل منها علوم الفقه والدين، بموازاة مع ذلك استفاد من شبكة العلاقات التي كونها مبكرا، خاصة مع أهالي فاس بالرغم من طراوته.
التحق كريم بالتعليم الأكاديمي إلا أنه كان يخصص للمحل التجاري حيزا زمنيا كبيرا، بينما كان الفصل المدرسي أشبه بفضاء لحصص إضافية، تعينه على فهم الأمور المتعلقة بتدبير تجارته. انتقلت الأسرة إلى الدار البيضاء، وهناك افتتح محلا لبيع أجهزة المذياع بالمدينة القديمة، و«كان أهم رأسماله، صداقاته التي استطاع أن يربطها بذكاء مع رجال أعمال، خاصة الفرنسيين ليستفيد من طرق تفكيرهم، سيما في مجال المال والأعمال، فكانت البداية الموفقة للرجل»، وأصبح بين عشية وضحاها مصنفا في خانة رجال الأعمال.
لم يكن تعليمه المتدني عائقا أمامه في رحلة الارتقاء للسلطة، حيث شغل منصب الوزير الأول خلال ثلاث فترات من تاريخ المغرب، وكان بمثابة وزير الأزمات، ومخلص البلاد من الاختناق الذي ينتابها بين الفينة والأخرى، بل إنه تمكن من قيادة فريق عمل من وزراء لهم تكوين عال دون أن يشعر بأي نقص، بل إنه عين في مناصب تحتاج إلى رجال علم وتجربة، حيث شغل منصب الرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط. وأصبح دون الحاجة إلى شهادة علمية اسما مقترنا بالجاه وحسن التدبير، حتى أضحى اسم العمراني مرادفا للثراء، لكن خلافا لمسار الراحل فقد اختارت ابنته سعيدة المزج بين الخبرة والدراسة، فاستلهمت من والدها طرق التدبير الميدانية، ومن كبريات المدارس والجامعات نظريات التدبير، مما مكنها من المحافظة على الإمبراطورية المالية، ناهيك عن انخراطها في مبادرات إنسانية تهم بالخصوص مرضى البرص، وعضويتها في المجلس الإداري لمؤسسة محمد الخامس للتضامن.

الأب جيكو.. أول مدرب مغربي يحصل على البكالوريا
ولد محمد بن الحسن التونسي العفاني المعروف بلقب «الأب جيكو»، الذي أطلق عليه من طرف الصحافة الفرنسية، تشبيها بأحد اللاعبين الفرنسيين اسمه «جيكو»، سنة 1900 في بلدة إيسافن المتاخمة لتارودانت جنوب المغرب. جمع الرجل بين الرياضة والصحافة والعمل البنكي، قبل أن يقرر الارتماء في حضن صاحبة الجلالة.
يعتبر من أول المدربين المغاربة الحاصلين على دبلوم تكوين المدربين، وذلك بإنجلترا خارج الإطار الفرنكوفوني المؤثر آنذاك في المغرب، إضافة إلى ثقافته الواسعة في الميدان الصحفي والاقتصادي، حيث حصل على شهادة البكالوريا في باريس سنة 1923.
بدأ مساره الدراسي حين انتقل رفقة والده من إيسافن إلى الدار البيضاء، واستقر بحي الدالية بالمدينة القديمة، هناك زوجه والده مبكرا بطفلة في عنفوانها تدعى زهراء.
كان محمد طالبا ولاعبا لكرة القدم، لكنه كان الابن الوحيد للتونسي. اختزل الفتى اهتماماته في الكرة والدراسة، فظهرت مواهبه في الملعب وعلى طاولة الدرس، فيما كان والده يحاول توريثه التجارة وإدارة الأعمال، سيما بعد أن أصيب بمرض رئوي حتم عليه مغادرة الدار البيضاء والابتعاد عن المحيط الرطب، فاختار العودة إلى قرية إيسافن في ضاحية تارودانت بتوصية من طبيب فرنسي، بينما ظل الابن في درب الدالية يواصل تعليمه وركضه خلف الكرة، ويقدم دروسا في محو الأمية تطوعا بمدرسة الضرباني بالمدينة العتيقة.
حصل الفتى على شهادة البكالوريا، وحين عاد إلى المغرب عين مسؤولا بنكيا وصحفيا ومسيرا ومدربا، خاصة وأنه كان من مؤسسي الوداد الرياضي ومن أوائل مدربي الرجاء الرياضي، بعد أن حقق هذا الأخير الصعود إلى القسم الأول.
ولأنه يعرف قيمة التعليم، فقد كان يحث لاعبيه على التحصيل، بل وكان يخصص الفترة المسائية من يوم الأربعاء لمراجعة الدروس مع اللاعبين الذين كانوا ما زالوا يتابعون دراستهم، كما قال اللاعب الدولي السابق سعيد غاندي في حوار مع «الأخبار».
في سنة 1970 انتابت الرجل نوبة مرض، فانقطع عن الكرة وعاش عزلة قاسية، لاحظت زوجته زهرة أن عينيه تدمعان وهو يتابع مباريات كأس العالم بالمكسيك بمشاركة المنتخب المغربي، فقال لها: «الآن حققت أمنيتي أن أرى لاعبي الوداد والرجاء في كأس العالم، وأرى آخرين مستقرين في وظائف وفرتها لهم أقدامهم، مرحبا بالموت الآن».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق