
مصطفى عفيف
عبّرت فعاليات جمعوية وحقوقية، إلى جانب عدد من سكان منطقة العسيلات ودواري الخدارة والعوامر، التابعين لجماعة الساحل أولاد حريز بإقليم برشيد، عن قلقها إزاء ما تصفه بتداعيات الغبار المتطاير من مصنع الإسمنت هولسيم «بوسكورة»، مطالبة بتدخل الجهات المختصة للتحقق من طبيعة الانبعاثات الصادرة عن المنشأة الصناعية ومدى احترامها للمعايير البيئية المعمول بها.
وتفيد إفادات عدد من السكان بأن الغبار المتطاير بات مصدر انشغال متزايد لدى الأسر القاطنة بالقرب من المصنع، خصوصاً في ظل تخوفات مرتبطة بتأثيراته المحتملة على صحة الأطفال والمسنين والأشخاص الذين يعانون من الحساسية والأمراض التنفسية. فيما يتحدث متضررون عن ترسبات غبارية تطول المنازل والحقول الزراعية المجاورة، معبرين عن مخاوفهم من انعكاساتها على المحاصيل والأنشطة الفلاحية بالمنطقة.
وتطالب الفعاليات المحلية بإخضاع الانبعاثات الصادرة عن المصنع لمراقبة بيئية ميدانية، تشمل قياس مستويات الغبار والملوثات المحتملة، والتحقق من مدى مطابقتها للمعايير القانونية، مع نشر نتائج المراقبة وتوضيح الإجراءات المتخذة في حال تسجيل أي تجاوزات.. علما أن السكان أثاروا، أيضا، مخاوف بشأن الأدخنة الداكنة التي يقولون إنها تنبعث من أفران المصنع خلال بعض الفترات، مطالبين بالكشف عن طبيعة المواد المستعملة في عملية الحرق ومدى مطابقتها للمقتضيات المنظمة لاستعمال الوقود البديل.
وفي ظل استمرار هذه المخاوف، عبّر عدد من قاطني الدواوير المجاورة عن استيائهم مما يعتبرونه تأخراً في التجاوب مع مطالبهم، داعين السلطات المحلية والإقليمية والمصالح المكلفة بالبيئة إلى الانتقال إلى عين المكان والوقوف على حقيقة الوضع، بدل الاكتفاء بالتدابير الإدارية، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة إذا أثبتت نتائج المراقبة وجود مخالفات، في وقت لم تعد تداعيات الوضع، وفق تصريحات عدد من السكان، تقتصر على المطالبة بتحسين الظروف البيئية، إذ لوّح بعضهم بإمكانية مغادرة المنطقة في حال استمرار ما يصفونه بتدهور ظروف العيش، في وقت تتجه فعاليات جمعوية إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة إقليم برشيد، بهدف لفت انتباه المسؤولين إلى مطالب الساكنة والدفع نحو إيجاد حلول عملية ومستدامة.
ويضع هذا الملف الجهات المعنية أمام مطالب متزايدة بتوضيح حقيقة الانبعاثات المنسوبة إلى المصنع، والكشف عن نتائج عمليات المراقبة البيئية، واتخاذ التدابير الضرورية لحماية صحة السكان والحد من أي أضرار محتملة على المجال الزراعي والمحيط الطبيعي. وفي انتظار توضيحات الجهات المختصة وإدارة المصنع، يظل التحقق الميداني والاعتماد على قياسات بيئية موثقة مدخلاً أساسياً لتحديد حجم الأضرار والمسؤوليات، وضمان حق الساكنة في بيئة سليمة.





