
النعمان اليعلاوي
تضع نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي التوازنات السياسية داخل مجلس المستشارين أمام مرحلة جديدة، في ظل التغييرات التي عرفتها الأغلبية الحكومية بمجلس النواب، وما يرافقها من إعادة ترتيب للتحالفات بين الفرق البرلمانية بالغرفة الثانية، رغم استمرار الولاية الحالية للمجلس إلى سنة 2027.
وتفرض الخريطة السياسية الجديدة، التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، على مكونات مجلس المستشارين مراجعة تموقعاتها السياسية، بما يضمن الانسجام مع التحالف الحكومي الجديد، الذي يضم حزب الأصالة والمعاصرة وحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، إلى جانب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وفق المعطيات المرتبطة بتركيبة الأغلبية الجديدة.
ورغم أن هذه التحولات لن تؤدي إلى تغيير تلقائي في عدد المقاعد أو في الهيكلة التنظيمية للفرق البرلمانية، فإنها ستنعكس على طبيعة الاصطفافات خلال مناقشة النصوص التشريعية ومشاريع القوانين التي تحيلها الحكومة على الغرفة الثانية، فضلا عن مواقف الفرق من السياسات العمومية والتوجهات الحكومية.
وفي هذا السياق، يرتقب أن ينتقل الفريق الاشتراكي، بقيادة يوسف أيذي، من موقع المعارضة إلى صفوف الأغلبية، في حال تفعيل مقتضيات التحالف الجديد داخل المجلس. وسيضع هذا التحول الفريق أمام أدوار مغايرة لتلك التي اضطلع بها خلال المرحلة السابقة، من خلال التنسيق مع فريق الأصالة والمعاصرة، الذي يترأسه عبد الكريم الهمس، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، بقيادة عبد السلام اللبار، وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي يرأسه عبد اللطيف مستقيم.
ومن شأن هذا التقارب أن يعيد ترتيب مواقف الفرق الأربعة خلال المحطات التشريعية المقبلة، خصوصا في ما يتعلق بمشاريع القوانين ذات الأولوية الحكومية، والملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تحظى بنقاش داخل المجلس، فضلا عن التصويت على النصوص المحالة عليه من مجلس النواب.
في المقابل، يجد فريق التجمع الوطني للأحرار، الذي يقوده محمد البكوري، نفسه أمام وضع سياسي مختلف عن المرحلة السابقة، بعدما كان الحزب يقود الحكومة والأغلبية بمجلس النواب. ويطرح هذا التحول إمكانية انتقال الفريق إلى موقع المعارضة داخل مجلس المستشارين، بما يقتضيه ذلك من مراجعة مواقفه من مشاريع القوانين والتوجهات الحكومية، بحسب طبيعة الاصطفافات التي ستستقر عليها مكونات المجلس.
وتكشف هذه التحولات عن مفارقة سياسية مرتبطة باستمرار الولاية الانتدابية لمجلس المستشارين في ظل تغير الأغلبية بمجلس النواب. فبينما لا تتيح نتائج الانتخابات التشريعية تغيير تركيبة الغرفة الثانية بصورة مباشرة، فإنها تفتح الباب أمام انتقال بعض الفرق من المعارضة إلى الأغلبية، والعكس، تبعا للانتماءات الحزبية والتحالفات الحكومية الجديدة.
غير أن تفعيل هذه الاصطفافات يظل مرتبطا بالمواقف التي ستعلنها الفرق المعنية وبكيفية تدبير علاقاتها داخل المجلس، في انتظار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي ستعيد تشكيل تركيبته. وإلى ذلك الحين، ستتجه الأنظار إلى مدى قدرة الأغلبية الجديدة على توحيد مواقف مكوناتها داخل الغرفة الثانية، في مقابل قدرة المعارضة على إعادة تنظيم صفوفها وممارسة أدوارها الرقابية والتشريعية.





