الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

غلطة عمري هي الثقة الزائدة في التلفزيون وإنجازي لأعمال فنية بـ»الكلمة»

مانسيناكش إدريس كريمي «عمي ادريس» (فنان الأجيال):

حسن البصري

كيف واجهت الخصاص؟

مقالات ذات صلة

كما أسلفت الذكر، فإن الدراما الخاصة بالطفولة في أمس الحاجة لمنتج يثق في واضعي العمل وكاتبي السيناريو وفريق العمل. في رحلاتي غير المنتظمة للقاء أبنائي الكثيرين من أطفال المغرب، فإن الرحلات لا تكلفني الكثير لأن العرائس تنوب عن الممثلين، إن لم نقل تعفي من بعض المصاريف، لأن الدمية التي تصحبني لا تطلب غرفة نوم خاصة ولا تحتاج طعاما أو تعويضات عكس البعض الذين يجعلونك تقضي عمرك في صرف رزق أسرتك على الآخرين.

 

لكنك ارتكبت خطأ حين أقدمت على تسجيل سلسلة برامج بمكالمة هاتفية بدل توقيع عقد كما تقتضي الأعراف المهنية، أليس كذلك؟

فعلا من الأخطاء التي كنت أرتكبها في مساري المهني الثقة الزائدة، فحين اتصل بي أحد المسؤولين، الذي أقدر جهوده وحبه لأعمالي، واتفق معي بحسن نية على إنجاز العمل الفني، لم أتردد في بدء العمل بمساعدة أصدقاء لي من مدينة طنجة، إلى أن أصبح العمل جاهزا للبث، ولكن حين قدمته للقناة الأولى جاءني الرد برسالة أحفظ عن ظهر قلب بعض سطورها: «الأوراق المقترحة على اللجنة لا تشكل ملفا كاملا يمكن الحكم على صلاحيته»، وفي أسفل الرسالة عبارة «غير صالح». تصور مدى التناقض الحاصل، في مراسلة القناة الأولى، بين عبارتي لا يمكن الحكم على صلاحيته، وغير صالح. ثم، وهذا هو الأغرب في الرد، عن أي أوراق يتحدث كاتب الرسالة؟ فأنا وضعت رهن إشارة المؤسسة الإعلامية عملا فنيا لا أوراقا ومستندات، فهل يقصدون أن الأوراق النقدية لا توجد في الملف المعروض على اللجنة، أنا لم يسبق لي أن قدمت رشوة لأي شخص ولم يطلبها مني في التلفزيون أي شخص.

 

والقناة الثانية؟

قدمت للتلفزيون عملا مكتملا جاهزا للبث، اضغط على الزر واستمتع بالفرجة. لا أدري كيف يتعرض العمل للتماطل الذي يجعل المواطن يسألني في الشارع ذاك السؤال المحرج: «فين غبرتي عمي ادريس»؟ بالنسبة للقناة الثانية دفعت العمل إلى رئيس قسم البرمجة وكان صديقي، حيث ظل يحرص على متابعة عروضي المخصصة للأطفال رفقة ابنه، بل وكان يحرص على أداء ثمن التذكرة مضاعفا، ويسلم ابني المسؤول عن بيع التذاكر مائة درهم بدل عشرين درهما، وكلما نبهه ابني إلى الثمن الحقيقي، قال له إن العرض يستحق ثمنا أكثر.

 

هل كنت تستعين بابنك في استخلاص عائدات العرض في كشك بيع التذاكر ويمثل في الوقت نفسه؟

نعم، كان ابني يشتغل معي في بيع التذاكر خلال عروضي المخصصة للأطفال، وفي الوقت نفسه يشخص دورا في العرض، أي ازدواجية المهام، ليس وحده طبعا فابنتي كذلك تشاركني أعمالي، ليس من باب اقتصاد النفقات وتقليصها، بل لأن أفراد الأسرة يكونون عادة رهن إشارتي، فهم يعيشون معي في البيت نفسه وفيه نتدرب سويا ونرتب أفكارنا، قبل أن يشاركوني في العمل على خشبة المسرح، وهم يعلمون أن الأسرة تقتات من هذه الأعمال. طبعا ساندتني زوجتي ولها فضل كبير في دعم جهودي لإيمانها بالرسائل التربوية لهذه الأعمال.

 

أسرتك تضررت من انخراطك الكلي في المجال الفني وطول غيابك، فأنت تسعد الأطفال وتنسى أبناءك..

حين التفتُّ إلى أسرتي اكتشفت أن لي أربعة أبناء، لم أعايش نموهم بل كانت والدتهم هي من دبرت مراحل حياتهم، لها مني كل الشكر والتقدير. شعرت بنوع من التقصير تجاه أقرب الناس إلي، لكن من أجل كسرة خبز يمكن أن يشفعوا لي وأيضا لأنهم يعرفون معاركي مع التلفزيون والحصار الذي تعرضت له. كنت أدخر كل ما لدي وأستثمر وقتي ومدخراتي لإنتاج تلفزيوني جاد، الشيء الذي جعلني مفلسا، واكتشفت، بشكل متأخر، أنني لم أستأذن أبنائي حين دفعتهم وهم صغار إلى الانخراط معي في المسرح لتأطير الأطفال. وسأعلم، بعد حين من الدهر، أنني جعلت ابني الصغير يعيش رعب الخشبة، حيث كان عليه أن يكون أول من يظهر على خشبة المسرح، ويشعر بمغص في البطن وترتفع نبضات قلبه خوفا من الجمهور. اليوم أحاول أن أعوض ما فات من خلال لمة العائلة وفرحتي وسعادتي بفلذات كبدي وهم يشقون طريقهم في درب المعرفة ويؤسسون أسرهم ويتطلعون إلى الحياة بحب وتفاؤل.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى