شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرخاص

فيدرالية مهنيي المقاهي والوحدات السياحية تدق ناقوس الخطر

إفلاسات وعطالة بالقطاع وفاعلون يطالبون الحكومة بالتدخل

لمياء جباري

 

لم يعرف قطاع المقاهي والمطاعم انتعاشا بعد جائحة «كوفيد – 19»، كما يتضح من العدد المقلق للمقاهي والمطاعم التي أفلست في عام 2023. ففي السنة الماضية وحدها، تم الإعلان عن 13 ألف حالة إفلاس في ثلاث جهات بالمملكة، بما في ذلك الدار البيضاء- سطات.

 

إفلاسات بالجملة

أكد مهنيو المقاهي والمطاعم في لقاء احتضنه مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء، شهر يناير الماضي، أن حوالي 8964 مقهى ومطعما قد أفلست خلال سنة 2023. وتسبب إفلاس هذا العدد الهائل من المقاهي والمطاعم، وفق الأرقام ذاتها، التي نشرها مهنيو القطاع في فقدان 53 ألفا و784 أجيرا لعملهم. وعددت الفيدرالية الوطنية لجمعيات المقاهي والمطاعم والوحدات السياحية أسباب انهيار المقاهي والمطاعم، في جهة البيضاء- سطات، حسب نتائج الدراسة التي أنجزتها، غرامات وذعائر الضمان الاجتماعي بنسبة 39.5 بالمائة، ثم الرسوم الجماعية والمراجعات الجبائية للمجالس المنتخبة بنسبة 23.24 بالمائة، فيما نسبة مهمة أفلست بسبب مقاهي ومطاعم العربات المجرورة، وبيع القهوة في الأرصفة وأمام واجهات المحلات، وفي الأماكن غير المخصصة لها.

وفي جهة الرباط سلا القنيطرة، وصل عدد المقاهي التي أغلقت إلى 4769 مقهى، بينها 3895 أغلقت خلال العام الماضي، وهو ما أدى إلى فقدان 28 ألفا و614 أجيرا لعملهم. أما في جهة فاس مكناس فقد بلغ عدد المقاهي التي تم إغلاقها 2680 مقهى، بينها 1950 أغلقت العام الماضي، وهو ما تسبب في فقدان 16 ألف أجير لعملهم.

وفي هذا الصدد قال محمد بوزيت، رئيس الفيدرالية، في اتصال مع «الأخبار»، إنه «بناء على دراسة سوسيو اقتصادية ودراسة سوسيو مالية لقطاع المقاهي والمطاعم، كان لنا السبق في إنجازها وإخراجها إلى الوجود بعد جهد مضن، والتي اشتغلنا عليها كي تكون مرجعا يستند إليه وعليه، متنبئين فيها بسنوات عجاف تنتظر هذا القطاع، والتي سلمناها يدا بيد لرئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، مع ملف مطلبي للإكراهات والحلول المقترحة، كما ناقشناها مع العديد من رؤساء الفرق البرلمانية، إلا أننا لم نجد إرادة سياسية أو آذانا صاغية، أو أي تفهم من طرف من راسلناهم لفتح حوار جدي موسع قصد التدخل قبل الانهيار الكلي للقطاع».

وأضاف المتحدث أنه «ما قد يغفله أو لا يتراءى للمسؤولين، هو أن انهيار قطاع المقاهي والمطاعم سيجر معه قطاعات أخرى إلى الإفلاس، نظرا إلى ارتباطها المباشر معها، كقطاع اللحوم والخضروات والأسماك والدواجن والبيض والبن والسياحة.. إلى آخره والتي يعتمد المغرب عليها لإنعاش الاقتصاد الوطني».

 

سنوات من التراكمات

ارتفع معدل البطالة في المغرب في الربع الثالث إلى 13.5 بالمائة، مقابل 11.4 بالمائة خلال الفترة نفسها من عام 2022، حسب معطيات للمندوبية السامية للتخطيط. وذكرت المندوبية أن «الاقتصاد الوطني عرف ما بين الفصل الثالث (الربع) من سنة 2022 والفصل نفسه من سنة 2023 فقدان 297 ألف منصب شغل، وذلك نتيجة فقدان 29 ألف منصب بالوسط الحضري و269 ألفا بالوسط القروي».

وبلغ عدد العاطلين مليونا و625 ألف شخص، خلال الربع الثالث من العام الحالي. وكل هذه المؤشرات والأرقام «تجعلنا محقين في دق ناقوس الخطر وغير مستغربين للإغلاقات التي تتزايد يوما عن يوم، الأمر الذي يزكي تنبؤاتنا بهذا الخصوص، وهي ما وصل إليه القطاع الآن من إفلاس متزايد»، يقول محمد بوزيت. وأضاف المتحدث ذاته لـ«الأخبار» أن «الإكراهات التي يعيشها القطاع ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى سنوات من التراكمات، بل ازدادت الإكراهات والتسريع من وتيرة الانهيار والمعاناة من فرط كثرة التراخيص، التي تمنحها الجماعات المحلية دون دراسة ميدانية. كما فاقمت الجائحة الوضعية، مع الإشارة إلى أنه كان لزاما دعم هذا القطاع ماديا ومعنويا كما فعلت الدول الغربية، على اعتبار أن القطاع محرك رئيسي للاقتصاد الوطني، وأيضا مساهم كبير في ضخ سيولة مالية لخزينة الدولة من خلال الضرائب المترتبة عليه. وللإشارة فقطاعنا هو الأكثر عدد من حيث الضرائب المترتبة عليه من بين جميع القطاعات، وذلك تفاديا لتشريد اليد العاملة التي لم تجد غير هذا القطاع ليوفر لها لقمة العيش». وأوضح رئيس الفيدرالية أن «الضرائب المثقل بها القطاع وغير العادلة في طرق تنزيلها، والتي نطالب بإشراكنا قبل صياغتها وتنزيلها، تجعل المهنيين غير آمنين في ضمان استمرار مشاريعهم. كما أن مشكل التصريح الكلي بأجراء القطاع في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سيبقى أمرا مستحيلا لا يمكن تحقيقه، إذا لم تتم معالجة المعيقات التي تعرقل السير العادي للقطاع. فنظرا إلى العديد من الاعتبارات، أهمها عدم ملاءمة مدونة التشغيل مع واقع الحال، إذ يجب صياغة مدونة بإشراك الجميع تراعي التباينات وخصوصية كل قطاع على حدة، لضمان حقوق الأجراء وضمان استمرارية المقاولة. ودون اللجوء إلى الزيارات التي يقوم بها المراقبون بين الفينة والأخرى».

 

صعوبة التصريح بالأجراء بـCNSS

بخصوص طلب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أصحاب المقاهي التصريح بالأجراء، قال بوزيت إنه «بين إلزامية التصريح الكلي بالأجراء والتصريح بهم 26 يوم عمل وأن لا يقل الأداء عن الحد الأدنى للأجور، كل هذا يجعل المهنيين عاجزين و(غير متهربين)، وحين أقول عاجزين فهذا مرده إلى هزالة المداخيل التي لا يمكنها تغطية كل المصاريف المترتبة على المقهى تجاه الدولة. ناهيك عن أنه في فترة الجائحة وما بعدها، عانى المهنيون الأمرين من القرارات التي اتخذتها الحكومة والسلطات المحلية للحد من انتشار وباء كورونا، والتي أدت الى تضرر كل المهنيين وإفلاس البعض. ورغم أنه كان هناك إغلاق كلي وجزئي والعمل بنصف الطاقة الاستيعابية، لم يراع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هذه الظرفية، وحتى مصالح الجبايات المحلية والضرائب، حيث استمروا في إرسال إشعارات الأداء. ومباشرة بعد الفتح الكلي كثف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من عمليات المراقبة، والتي لم يراع فيها هو أيضا الظرفية والتي نتج عنها توصل عدد كبير من المهنيين في مدن مختلفة من المملكة بذعائر وغرامات متفاوتة وغرامات من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي تفوق بكثير قدراتهم، بل قد فاقت قيمة الأصل التجاري في بعض الحالات، وهناك من تم الحجز على حسابه البنكي».

وأضاف أنه «بعد رفع الحجر الصحي لوحظ تكثيف عمليات المراقبة بشكل لافت للانتباه، قام بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للمقاهي والمطاعم، والتي صاحبها رفضهم للتصريحات التي قام ويقوم بها المهنيون ما نتج عنها امتعاض المهنيين، بل هناك من لجأ إلى المحاكم كما حدث في مدينة وجدة، لمقاضاة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي».

وسجل رئيس الفيدرالية استغرابه من صمت المصالح المعنية تجاه المقاهي والمطاعم المتنقلة وانتشار القطاع العشوائي والمنافسة غير الشريفة، والتي لا يمكن أن نسمح لها بتعريض المستثمر الذي يؤدي كل التزاماته لفائدة الدولة، دون تدخلها لحمايته.

 

مطالب الفيدرالية لإنقاذ القطاع

لإنقاذ القطاع من المزيد من الإفلاسات راسلت الفيدرالية رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تطالبه بإلغاء ذعائر التأخير والغرامات وصوائر تحصيل الديون المترتبة على المهنيين لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى حدود 31 غشت 2023، والعمل على تنزيل توصيات المناظرة الوطنية، ومراجعة وتشخيص دقيق للوقوف على مدى ملاءمة القوانين والضرائب والجبايات المحلية المفروضة على القطاع، من أجل ضمان كامل لحقوق الأجراء، وضمان استمرارية المقاولات في مناخ يسوده الأمان التام والثقة. كما تطالب الفيدرالية أيضا بدفتر للتحملات وقوانين عادلة ومنظمة للقطاع، بشراكة مع الفيدرالية والجمعيات ذات الصلة بالقطاع، الحد من جشع المجالس البلدية في منح التراخيص بسخاء وزيادة في التفريخ التي تؤدي إلى الإغلاقات في ما بعد، تنظيم مفهوم استغلال الملك العمومي، حيث يلاحظ عدم التنسيق والتضارب الحاصلين بين السلطات المحلية والجماعات المحلية، في ما يخص تدبير شؤون استغلال الملك العمومي. الشيء الذي يخدش صورة المغرب عالميا، حين نرى تحرير الملك العمومي بالجرافات، وكأن مزاولة التجارة لا تخضع للقوانين المنظمة، ما يجعل استقطاب مستثمرين من خارج أرض الوطن أمرا غير وارد، التخفيف والحد من الزيادات الضريبية التي تصيب هذا القطاع في مقتل، نظرا إلى انعدام أي دعم مادي أو إعفاء ضريبي لقطاع حطمت جائحة كورونا صروحه ودعاماته، من جراء عدم الالتفات إليه، ومحاربة المقاهي والمطاعم المتنقلة التي حلت وباء بعد وباء كورونا، جعلت القطاع مقيدا لا يستطيع النهوض.

وختم محمد بوزيت حديثه بالقول إنه «بدون إيجاد حلول سريعة للإكراهات المذكورة، فمستقبل قطاع المقاهي والمطاعم معروف لدينا، وتنبأنا به منذ مدة ولم يؤخذ بأي اعتبار أو التفاتة، حيث الآن الكل يحصد عدم الإصغاء لقرع جرس الخطر، وهو الانهيار التام والكلي والاستعداد لركوب الشغيلة قوارب الموت، للبحث عن لقمة العيش. ونبقى متفائلين في الفيدرالية للاستجابة لمطالبنا وفتح باب الحوار».

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى