الافتتاحية

لعبة الشارع

«النزول إلى الشارع»، «سنقول كلمتنا في الشارع»، «معارضة الشارع»، «حنا شادين فالشارع»… هذه بعض من المفردات السياسية التي أصبح يلجأ إليها قادة حزب العدالة والتنمية في تصريحاتهم الإعلامية، بسبب حالة الانسداد في الأفق السياسي لدى الحزب الحاكم المنتهية ولايته. لقد صارت فزاعة الشارع لدى حزب العدالة والتنمية، وكأن الشارع حكر عليه، الورقة المتبقية لممارسة الابتزاز السياسي والضغط على المؤسسات السيادية لانتزاع بعض التنازلات السياسية بعد أن يئس الحزب من نيل شرعيته والحفاظ على شعبيته بوسائل العمل الانتخابي والديمقراطي.
طيلة الولاية الأخيرة ظل إخوان العثماني يرددون سمفونية الترهيب بالشارع لإيقاف تمرير بعض القرارات والقوانين التي كانت تتقدم بها حكومتهم، فقد أشهروا فزاعة الشارع خلال اعتماد القاسم الانتخابي، وبعد توقيع العثماني على قرار عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية، وأثناء التصويت على قانون تقنين القنب الهندي، ولحظة التصويت على قانون التعليم واعتماد اللغة الفرنسية وغيرها من اللحظات التي حسمت بقواعد اللعبة الديمقراطية.
صحيح أننا ما نزال في مرحلة التهديد والرسائل السياسية الملتوية، إلاّ أنّ التلويح بالشارع من طرف من دبر الحكومة والبرلمان لعقد كامل، يعكس حالة من عدم الاقتناع بقواعد العملية الديمقراطية التي تقوم على أساس التصويت والاقتراع الحر. ويبدو أن حالة اليأس الكبير والإحباط والشعور بالصدمة جراء انهيار الشرعية السياسية، التي وصلت ذروتها خلال الانتخابات الأخيرة، أدخلت قادة المصباح في هيستيريا الشارع بعدما فقد الحزب في لمح بصر كل مراكز نفوذه الانتخابي وقلاعه السياسية، فنزلوا مضطرين من سفينة الحكومة والأغلبية وطردوا ديمقراطيا من عموديات المدن ورئاسات الجهات والجماعات والنقابات والغرف المهنية.
في الحقيقة لعبة الشارع التي يلوح بها حزب الإخوان كلما فقدوا تصويتا أو خسروا انتخابات، هي محاولة لوضع المغاربة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يحصل العدالة والتنمية على ما يريد وفق رغبة قادته، أو اللجوء إلى خيار الفوضى والاحتجاج وشرع الشارع كبديل، لكنه لا يدرك أن الشوارع ليست هي المكان المناسب لإيجاد الحلول وبناء المؤسسات الديمقراطية، وحتى الشارع الذي يتم التهديد به من طرف من هب ودب عبر صادقا وبوضوح تام خلال استحقاقات الثامن من شتنبر عن إرادة المجتمع وخياراته الجديدة وانتخب ممثلي الشارع في المؤسسات.
لذلك نقول لحزب العدالة والتنمية كفى من اللعب بالنار التي قد تحرقك قبل أن يتأذى بلهيبها الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى