حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

أزمة الثقة في السياسة والمؤسسات

تزامنا مع إعلان وزارة الداخلية عن فتح الباب للتسجيل في اللوائح الانتخابية، تم رصد إقبال ضعيف على الانخراط في هذه العملية، وخاصة من طرف الشباب، وهو ما خلق تخوفات لدى الأحزاب السياسية من تراجع نسبة المشاركة في عملية التصويت، خلال الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها قبل نهاية السنة الجارية.

هذا العزوف يؤكد تنامي أزمة الثقة في الأحزاب السياسية، هذه الأزمة لم تعد مجرد إحساس عابر أو حالة نفسية جماعية، بل تحولت إلى معطى سياسي واجتماعي مقلق، تترجمه أرقام المشاركة في الانتخابات، وكذلك تراجع الإقبال على الانخراط في الأحزاب السياسية.

فالعزوف عن المشاركة السياسية وتراجع الاهتمام بالأحزاب والمؤسسات المنتخبة والمؤسسات العموميـة والدستورية الأخرى يؤكدان اتساع الهوة بين الخطابات والشعارات والواقع اليومي المعيش، وهذه كلها مؤشرات على خلل أعمق من مجرد ضعف في التواصل أو التأطير.

المواطن المغربي لا يرفع مطالب تعجيزية، بقدر ما يطالب بالحد الأدنى للعيش بكرامة، لكنه، في المقابل، يجد نفسه أمام وعود تتكرر بالصيغة نفسها في المهرجانات الخطابية والمناسبات الانتخابية، وإصلاحات ومشاريع يتم الإعلان عنها لكنها لا تنجز على أرض الواقع، وهنا تبدأ الثقة في التآكل، ليس دفعة واحدة، ولكن بشكل تدريجي.

فماذا تنتظر من المواطن الذي يسمع عن تشجيع الاستثمار، ثم يرى مشاريع معطلة في دهاليز الإدارة، وحين يسمع عن إصلاح الإدارة، ثم يواجه بالعراقيل وبالبيروقراطية الإدارية، وحين يسمع عن تبسيط المساطر الإدارية وعن الرقمنة، وحين يريد وثيقة بسيطة يواجه بمقولة «سير حتى ترجع».

إذن، الثقة لا تبنى بالشعارات والخطابات الجوفاء، ولا ترمم بالحملات التواصلية، بل تصنع بالقرارات الشجاعة، من قبيل ربط المسؤولية بالمحاسبة دون انتقائية، وفتح ملفات الفساد وتبديد المال العام مهما كان المتورطون فيها، واحترام كرامة المواطنين، وإعادة الاعتبار للكفاءات في التعيينات في المناصب العليا ومناصب المسؤولية بالإدارات العموميـة، بدل اعتماد منطق المحسوبية والزبونية والولاءات الحزبية «المحزوبية».

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة، ليس المعارضة ولا النقد، بل اللامبالاة وأزمة الثقة، تنضاف إلى الفراغ الذي تركته الأحزاب السياسية والنقابات، وتراجع دورها في التأطير، هذا الفراغ تستغله بعض الجهات لنفث سمومها، والركوب على المطالب العادلة للمواطنين لتحقيق أهداف وأجندات أخرى، على غرار ما وقع مع احتجاجات «جيل زد»، التي رفعت في الأول مطالب اجتماعية ثم تحولت إلى أعمال عنف وتخريب.

أما النخب، التي يفترض فيها أن تكون صمام أمان، فاختار جزء منها الصمت المريح، والجزء الآخر انخرط في «اللعبة السياسية» وأصبح همه الدفاع عن مصالحه الشخصية وتحقيق الامتيازات الذاتية.

لذلك فالمفروض، اليوم، هو إعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، عوض الاكتفاء بحملات موسمية وإدارة أزمة صامتة قد تنفجر في أي وقت، وهذه مسؤولية المؤسسات الرسمية والمنتخبة والأحزاب السياسية والنقابات والإعلام والمجتمع المدني.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى