
طنجة: محمد أبطاش
كشفت معطيات متطابقة عن فقدان جماعة طنجة لجزء من سلطتها القانونية في تدبير ملف حساس يتعلق بعقود التفويض منذ فترة حزب العدالة والتنمية وإلى غاية الفترة الحالية لحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك عقب رصد خرق جسيم شاب مسطرة التفاوض الخاصة بأحد عقود النقل الحضري بالمدينة.
ووفق المصادر، فإن الخرق، الذي وثقته تقارير رسمية واعتبرته مصادر مطلعة غير مسبوق من حيث الخطورة، يتمثل في إشراك أعضاء تابعين للجنة مكلفة حصريا بمراقبة تدبير مرفق الماء والكهرباء والتطهير، في مفاوضات تتعلق بقطاع النقل، دون سند قانوني يبرر هذا التداخل.
وحسب ما أوردته التقارير الرقابية، فإن عملية التفاوض حول عقد التدبير المفوض للنقل الحضري لم تتم وفق القواعد القانونية المعمول بها، بعدما تبين أن لجنة أحدثت لغرض محدد، هو تتبع ومراقبة شركة تدبر مرفقا مختلفا كليا، تحولت إلى طرف مباشر في صياغة بنود العقد والتفاوض بشأنه.
هذا المعطى شكل، حسب التقارير، خرقا واضحا لمبدأ الاختصاص، ومساسا بالصلاحيات الحصرية المخولة قانونا للمجلس الجماعي وإدارته في التفاوض وإبرام عقود التفويض.
ونبهت المعطيات إلى أن الجماعة لا تملك قانونا تفويض اختصاص التفاوض إلى لجنة دائمة ذات مهام محددة سلفا، ولا يحق لهذه الأخيرة توسيع مجال تدخلها ليشمل قطاعات أخرى لا تربطها بها أي علاقة تنظيمية أو قانونية، وهو ما جعل هذا الإقحام يوصف داخل دوائر رقابية بأنه تجاوز خطير، أخرج مسطرة التفاوض من إطارها المؤسساتي السليم وأدخلها في منطقة رمادية قانونياً وإدارياً.
وفي هذا السياق، جرى استفسار الجماعة حول الخلفيات التي دفعتها إلى السماح لرئيسة لجنة المراقبة المذكورة بالإشراف على مسار تفاوضي لا يدخل ضمن اختصاصاتها. واعتبرت المصادر أن هذه الأسئلة وضعت الجماعة في موقف حرج أمام المؤسسة الرقابية العليا، بالنظر إلى ما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات قانونية وسياسية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن الشكوك باتت تحوم حول احتمال اعتماد الأسلوب نفسه في مفاوضات وصفقات أخرى مرتبطة بتدبير مرافق عمومية مختلفة، ما يفتح الباب أمام توسيع دائرة الافتحاص والتدقيق، وربما المساءلة، في حال تأكد تكرار هذا النمط من التدبير غير السليم.
وأكدت المصادر أن هذا الملف بات يصنف ضمن أبرز «النقط السوداء» في سجل التدبير المفوض بمدينة طنجة، لما يمثله من إخلال بمبادئ الحكامة الجيدة وتوازن الاختصاصات.





