
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن منظومة اليقظة بالمديرية العامة لإدارة الضرائب رصدت وجود 250 ألف شركة «شبح» يستعملها أصحابها في عمليات الغش الضريبي، من خلال بيع الفواتير الوهمية لشركات أخرى تستعملها لنفخ نفقاتها وبالتالي التهرب من أداء ضرائب مستحقة لفائدة خزينة الدولة.
محاربة الفواتير الوهمية
أفادت المصادر بأنه، منذ الشروع في الإصلاح الجبائي، تم إحداث خلية لليقظة وتحليل المخاطر بالمديرية العامة للضرائب من أجل محاربة ظاهرة الفواتير الوهمية التي تكبد الاقتصاد الوطني خسائر مالية جسيمة، ووضعت المديرية منظومة وقائية من الغش الضريبي.
وأكدت المصادر أن هذه المقاربة مكنت من تقليص الخسائر الضريبية من حوالي 10 مليارات إلى 8 مليارات درهم، وساهمت هذه المقاربة في الرفع من الموارد الجبائية دون فرض ضرائب جديدة على الشركات والمواطنين، موضحة أن مديرية الضرائب تعمل على محاربة الشركات «النائمة»، وذلك بإرساء نظام تقصي المعلومات وتحليل البيانات SRAD))، الذي يهدف إلى توحيد وتطبيع ومعيارية البيانات التعريفية الداخلية للمكلفين بالضريبة عبر مختلف المصادر، وإلى تعزيز مصداقية هذه البيانات الداخلية من خلال البيانات الخارجية المستخلصة من مصادر متعددة.
وأضافت المصادر أنه، من أجل محاربة التهرب الضريبي، تعمل المديرية العامة للضرائب على تنفيذ مشروعين هيكليين وطموحين، هما نظام تقصي المعلومات وتحليل البيانات، الذي من بين وظائفه الأساسية توسيع الوعاء الضريبي بإرساء آلية لرصد المساهمين الجدد الذين يمارسون أنشطة خاضعة للضريبة دون أن يكونوا مسجلين لدى الإدارة الضريبية، ونظام الفوترة الإلكترونية الذي سيلعب دوراً محورياً في التحكم في الوعاء الضريبي وإدماج الاقتصاد غير المهيكل ضمن الاقتصاد المنظم، وذلك من خلال إرساء منظومة للتوثيق وتتبع المعاملات على الصعيد الوطني.
شركات «نائمة»
قامت المديرية بإدراج إجراءات في قوانين المالية تتعلق بتصفية سجل الخاضعين للضريبة، وذلك بتقييد المقاولات التي تستجيب لشروط معينة في سجل المقاولات غير النشيطة، والتي كانت تثقل التدبير الجبائي المرتبط بها، وتشكل موضوع فرض الضريبة بصورة تلقائية دون تحقيق أي تحصيل، ومكن هذا الإجراء من تسجيل حوالي 250 ألف مقاولة غير نشيطة، والتي كان الهدف من إحداث معظمها هو الغش الضريبي، وهو ما يشكل حوالي ربع العدد الإجمالي للملزمين من فئة المقاولات.
واتخذت المديرية العامة للضرائب تدابير تخص تصفية وإضفاء طابع الموثوقية على سجل الخاضعين للضريبة، ومن بينها الإدراج الآلي للمعلومات المتعلقة بالملزمين الناقصة بالنظام المعلوماتي، من قبيل رقم الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ورقم السجل التجاري والمهنة ونوع الضريبة.
غير أن المجلس الأعلى للحسابات سجل، في تقريره السنوي، أن تنفيذ هذه التدابير لم يكتمل بعد، حيث أن دراسة وضعية عينة من الخاضعين للضريبة في ثلاث مديريات جهوية (طنجة والرباط والدار البيضاء) مكونة من حوالي 191 ألف مقاولة ذات مسؤولية محدودة أو شركات مساهمة، أبرزت أن حوالي 18 بالمائة منها، أي ما يعادل حوالي 35 ألف مقاولة، لا تزال غير متوفرة على رقم السجل التجاري بالنظام المعلوماتي للمديرية العامة للضرائب، فضلا عن أن حوالي 106.960 مقاولة، أي بنسبة 56 بالمائة من هذه العينة، غير متوفرة على رقم الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنظام المعلوماتي المذكور، ناهيك عن أن حوالي 6 آلاف ملزم (شخص ذاتي) من أصل عينة مكونة من حوالي 200 ألف شخص لم تدرج أرقام بطائق تعريفهم الوطنية بالنظام المعلوماتي.
محاربة الغش الضريبي
يتضمن قانون المالية لسنة 2026 إجراءات تتعلق أساسا بتعديلات في إطار تعزيز إدماج القطاع غير المهيكل وتحسين مناخ الأعمال وتنافسية المقاولات. وفي هذا السياق، ومن أجل مكافحة الغش الضريبي والفواتير المزورة، تنص هذه التعديلات على توسيع مجال تطبيق بعض الإجراءات، على غرار تطبيق الحجز في المنبع بالنسبة للضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، لتشمل التعويضات التي يتم صرفها لفائدة الأشخاص الاعتباريين مقابل خدماتهم المقدمة لفائدة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وشركات التأمين وإعادة التأمين، وكذا المنشآت التي يساوي أو يفوق رقم أعمالها، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، 200 مليون درهم برسم آخر سنة محاسبية مختتمة.
وفي السياق نفسه، تم، بموجب قانون المالية، توسيع نطاق الحجز في المنبع برسم الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل ليشمل عائدات كراء العقارات المدفوعة للشركات الخاضعة للضريبة على الشركات والأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل المهني وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة. ويبلغ سعر الحجز في المنبع نسبة 5 بالمائة يطبق على المبلغ الإجمالي لهذه العائدات، مع إمكانية استنزال المبلغ المحجوز من الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل مع الحق في الاسترداد.
وتشمل الإجراءات المدرجة في قانون المالية، أيضا، مراجعة كيفية دفع الضريبة على الدخل المستحقة برسم الأرباح الناشئة عن رؤوس الأموال المنقولة، حيث تم التنصيص على إلزام الخاضعين للضريبة، الذين يقومون بإجراء عمليات تفويت قيم منقولة وغيرها من سندات رأس المال والدين، بدفع مبلغ الضريبة برسم كل عملية من هذه العمليات في أجل 30 يوما ابتداء من تاريخ التفويت.
وتخص التدابير، أيضا، إرساء واجب إضافي للتسجيل قدره 2 بالمائة يطبق على عقود نقل الملكية بعوض بالنسبة للعقارات أو الحقوق العينية العقارية أو الأصول التجارية التي يفوق ثمنها 300 ألف درهم، وذلك في الحالة التي لا يحدد فيها العقد المبرم كيفيات دفع الثمن ومراجعها أو في الحالة التي لا يتم فيها تسديد الثمن بوسائل الأداء المشار إليها بالمدونة العامة للضرائب، مثل الشيك أو التحويل البنكي أو الكمبيالات أو المقاصة.
وجرى، أيضا، إحداث إلزامية نظام التصفية الذاتية للضريبة على القيمة المضافة من طرف منشآت الصناعة التحويلية برسم مشترياتهم من النفايات الصناعية الجديدة والمعادن والمواد المستعملة، لدى موردين خارجين عن نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة أو الذين يستفيدون من الإعفاء من هذه الضريبة دون الحق في الخصم.





