
النعمان اليعلاوي
شهدت مدينة الرباط في الأيام الأخيرة تدهورا ملحوظا في نظام سير سيارات الأجرة الكبيرة، مع تسجيل عودة مظاهر الفوضى وعدم الانضباط، التي كانت مصدرا مستمرا للشكاوى من طرف السكان ومتعهدي النقل على حد سواء. وأكد مواطنون ومستخدمون للتطبيقات الرقمية للتنقل أن مشاهد ازدحام المحطات، والتوقفات العشوائية، ورفض بعض السائقين لطلبات الركاب، مقابل انتظار ركاب آخرين «أكثر ربحا»، أصبحت تتكرر بشكل واضح في عدة أحياء ومفترقات طرق رئيسية بالعاصمة.
وتتمحور أبرز مظاهر الفوضى حول غياب تنظيم واضح في محطات سيارات الأجرة الكبيرة، خاصة في أوقات الذروة، حيث يتجمع السائقون بصورة عشوائية، دون احترام أدوار الانتظار، أو توجيهات رجال المرور. كما لوحظ أن بعض السائقين يتجاهلون التوقف في المحطات المخصصة لهم، مفضلين التوقف في أماكن غير مرخصة، بهدف التقاط الركاب بشكل عشوائي، مما يساهم في خلق اختناقات مرورية ويعطل حركة السير.
وفي تصريحات لبعض المستفيدين من خدمات النقل، عبروا عن استيائهم من «سلوكيات غير مهنية» من قبل بعض السائقين، معتبرين أن ذلك ينعكس سلبا على صورة النقل العمومي في العاصمة. وعبر مواطن آخر عن بالغ امتعاضه قائلا: «يجب أن يكون هناك احترام للقانون ونظام واضح، لا يمكن أن يستغل السائقون الفوضى لتحقيق مكاسب آنية على حساب راحة الركاب وسلامة السير».
من جهته، عزا مصدر من داخل قطاع النقل العمومي الفوضى جزئيا إلى نقص المراقبة الميدانية من قبل السلطات المختصة، خصوصا بعد تخفيف القيود المرتبطة بإجراءات الصحة العمومية في السنوات الماضية. وأضاف المصدر أن ضعف تطبيق العقوبات على المخالفين، إلى جانب غياب آليات تقنية لترتيب أدوار الانتظار داخل المحطات، ساهما في تفاقم الوضع، مما فتح المجال أمام بعض السائقين لاستغلال الفراغ التنظيمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعِد فيه السلطات المحلية بحملات مرتقبة لتعزيز المراقبة المرورية وتنظيم محطات سيارات الأجرة الكبيرة، وذلك في إطار جهود لتحسين جودة خدمات النقل العمومي وتخفيف الضغط عن حركة السير بالرباط. كما أكدت مصادر مطلعة أن اجتماعات بين الجهات المعنية – من سلطة محلية، وشرطة المرور، وممثلي سائقي سيارات الأجرة- ستنعقد قريبا، من أجل البحث عن حلول تنظيمية قادرة على الحد من الفوضى واستعادة انضباط القطاع.
ويتمثل أحد المقترحات التي يتم تداولها في اعتماد نظام إلكتروني لتنسيق أدوار الانتظار داخل المحطات، وربط ذلك بطبيعة الطلب على النقل في أوقات الذروة، إضافة إلى تشديد العقوبات على السائقين الذين يعرقلون النظام العام، أو يرفضون التوقف في المواقع المخصصة.





