
النعمان اليعلاوي
تحولت الدوريات الرمضانية لكرة القدم بمقاطعة احصين في مدينة سلا من تظاهرات رياضية واجتماعية دأبت على تنشيط ليالي الشهر الفضيل، إلى موضوع جدل محلي متصاعد، في ظل اتهامات باستغلالها كمنصات للتموقع السياسي المبكر، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026.
فمع توالي الإعلانات عن تنظيم دوريات كروية خلال رمضان، برزت معطيات تفيد بوقوف جمعيات مقربة من منتخبين ومستشارين جماعيين، من الأغلبية والمعارضة على السواء، وراء عدد من هذه المبادرات. ورغم أن الإطار المعلن يظل رياضيا وشبابيا، إلا أن مؤشرات ميدانية توحي بتحول هذه الأنشطة إلى أدوات لتعزيز الحضور السياسي داخل الأحياء، خاصة ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
مصادر محلية تحدثت عن طلب رسوم مشاركة تراوحت بين 500 و1500 درهم من بعض الفرق، في وقت سارعت فيه جمعيات إلى حجز ملاعب ومرافق اجتماعية بشكل مبكر، من قبيل المركز الاجتماعي التربوي الثقافي والرياضي بئر أنزران، وملعب القرب بحي النصر. هذا «التسابق على الفضاءات» يطرح، وفق متابعين، تساؤلات حول معايير منح التراخيص، وحول مدى تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الجمعويين.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض المنتخبين يحرصون على الحضور المكثف خلال مباريات هذه الدوريات، وتوزيع الجوائز، أو تقديم الدعم اللوجستيكي، في مشهد يراه فاعلون محليون أقرب إلى حملة انتخابية غير معلنة. ورغم غياب دلائل قانونية مباشرة على خرق صريح، فإن الطابع الرمزي لهذه التحركات يثير مخاوف من توظيف الفضاءات العمومية في بناء رصيد انتخابي مبكر.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول حياد المرافق العمومية، خاصة في سياق سبق أن حذرت فيه تقارير رسمية من استغلال الأنشطة الاجتماعية والرياضية لتحريك القواعد الانتخابية. فالدوريات الرمضانية، التي يفترض أن تظل فضاء للتلاقي الرياضي وتعزيز الروابط الاجتماعية، أصبحت في نظر منتقدين، أداة لإعادة رسم خريطة الاصطفافات المحلية.
كما يطرح الملف إشكالية تدبير المال العام، بالنظر إلى أن استغلال الملاعب والقاعات التابعة للجماعات الترابية يتم في إطار يخضع لشروط وضوابط قانونية. ويرى متتبعون أن غياب الشفافية في معايير الترخيص، أو تكرار استفادة جمعيات بعينها قد يمس بمبدأ المساواة، ويغذي الشعور بوجود انتقائية في تدبير الشأن المحلي.
في المقابل، تؤكد مصادر جماعية أن منح التراخيص يتم وفق المساطر الجاري بها العمل، وأن أي نشاط لا يتضمن دعاية حزبية مباشرة يظل في الإطار القانوني. غير أن هذا التبرير لا يبدد، بحسب فاعلين جمعويين، المخاوف من «التوظيف الناعم» للأنشطة الرمضانية، عبر الحضور الرمزي وتكريس الارتباط بين العمل الخيري أو الرياضي وأسماء بعينها.
وبين من يعتبر ما يجري دينامية سياسية طبيعية، ومن يراه انزياحا عن روح العمل الرياضي والاجتماعي، تبقى مقاطعة احصين بسلا نموذجا لنقاش أوسع حول حدود التداخل بين الجمعوي والسياسي، وحول ضرورة تحصين الفضاءات العمومية من أي استثمار انتخابي سابق لأوانه، حفاظا على ثقة المواطنين في حياد المؤسسات المحلية.





