
الأخبار
أفاد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أول أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، بأنه من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الوطني معدل نمو يفوق 5,3 في المائة خلال سنة 2026، “بالرغم من كل الإكراهات ومن التوقعات التي أصدرها صندوق النقد الدولي”.
ارتفاع الموارد الجبائية
أوضح لقجع، في معرض جوابه عن أسئلة شفوية حول “تنفيذ قانون المالية للسنة المالية 2026″، أن صندوق النقد الدولي خفض، خلال شهر أبريل، توقعات النمو الاقتصادي العالمي من 3,3 إلى 3,1 في المائة، متوقعا ارتفاع التضخم العالمي إلى 4,4 في المائة بدل 3,8 في المائة، وتراجع نمو التجارة العالمية إلى 1,9 في المائة مقابل 4,6 في المائة سنة 2025.
في المقابل، أبرز الوزير أن الاقتصاد الوطني ما يزال يحافظ على ديناميته، مدعوما، على الخصوص، بالتساقطات المطرية المهمة وتوقعات إنتاج الحبوب في حدود 90 مليون قنطار، مؤكدا أن كل 20 مليون قنطار إضافية من الإنتاج تساهم بحوالي 0,3 في المائة من القيمة المضافة.
وأكد لقجع أن الموارد الجبائية ارتفعت بـ10,4 مليارات درهم إلى حدود 30 أبريل المنصرم، أي بما يناهز 8,5 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2025، وأوضح أن نسبة الإنجاز بلغت 36,3 في المائة من توقعات قانون المالية، مبرزا أن هذا التطور “الاستثنائي” يهم أساسا الضريبة على الشركات، التي سجلت ارتفاعا بـ9,1 مليار درهم، أي بنسبة 25 في المائة مقارنة مع متم أبريل 2025.
وأضاف أن الضريبة على الدخل ارتفعت بمليار درهم، أي بنسبة 4,8 في المائة، فيما سجلت الضريبة على القيمة المضافة ارتفاعا بـ1,3 مليار درهم، أي بنسبة 4 في المائة، مع نسبة إنجاز بلغت 49 في المائة إلى حدود نهاية أبريل.
كما سجل الوزير ارتفاع رسوم التسجيل والتنبر بمليار درهم، أي بما يقارب 11,4 في المائة، فضلا عن ارتفاع موارد الضريبة الداخلية على الاستهلاك بـ854 مليون درهم، معتبرا أن هذه المعطيات تعكس “حفاظ الاستهلاك الداخلي على مستوياته، بل وارتفاعه بنسبة 7,4 في المائة”.
الحفاظ على القدرة الشرائية
في ما يتعلق بالنفقات، أكد لقجع أن قانون المالية “يعرف تنفيذا سليما وفق التوقعات”، باستثناء الإجراءات المرتبطة بمواكبة تداعيات الظرفية الحالية والتخفيف من انعكاساتها، وفي هذا السياق، أوضح أن دعم غاز البوتان يكلف شهريا 600 مليون درهم للحفاظ على أسعار قنينات الغاز، فيما تخصص 650 مليون درهم شهريا للحفاظ على استقرار أسعار النقل، و300 مليون درهم للحفاظ على أسعار الكهرباء في مستوياتها الحالية، مبرزا أن تكلفة الكهرباء وحدها من المتوقع أن تصل إلى 3 مليارات درهم.
وأبرز الوزير أن الموارد الضريبية الإضافية المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة لن تتجاوز، في أفضل الحالات، 3 مليارات درهم خلال السنة، موضحا أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك لا تتأثر بارتفاع أو انخفاض الأسعار باعتبار أنها تحتسب على أساس الحجم وليس الأسعار، وأضاف في هذا السياق أن الضريبة على القيمة المضافة تمثل 0,46 درهم فقط في ثمن لتر الغازوال، في حين يبلغ الثمن الإضافي الناتج عن تداعيات الأزمة في المتوسط 3,7 دراهم لكل لتر.
تقليص التضخم وعجز الميزانية
بخصوص التضخم، أفاد لقجع بأن معدلاته ظلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة أقل من 1 في المائة، قبل أن تبلغ 0,9 في المائة خلال شهر مارس، معربا عن الأمل في التحكم في هذه المعدلات “في مستويات لا تؤثر على الأنشطة الاقتصادية بشكل عام”.
كما أكد أن الحكومة تتجه نحو تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام عند متم سنة 2026، أي بانخفاض قدره 0,5 نقطة مقارنة بسنة 2025، مبرزا أن المديونية ستواصل منحاها التنازلي لتستقر في حدود 66 في المائة برسم سنة 2026.
وأشار الوزير إلى أن الموارد العادية انتقلت من 256 مليار درهم سنة 2021 إلى 424 مليار درهم سنة 2025، بزيادة بلغت 168 مليار درهم ومتوسط نمو قدره 13,5 في المائة، معتبرا أن هذه المعطيات تكرس المنحى الهيكلي والتحسن الكبير الذي عرفته هذه الموارد خلال السنوات الخمس الأخيرة، خاصة بفضل تطور الضريبة على الشركات.
وأفاد الوزير بأن احتياطي المغرب من العملة الصعبة بلغ، عند متم أبريل الماضي، 469,8 مليار درهم، بزيادة قدرها 23,4 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2025، وأوضح أن هذا الاحتياطي يعادل 5 أشهر و24 يوما من الواردات، مبرزا أن المملكة “ليست بعيدة عن الوصول إلى احتياطي يغطي نصف سنة من الواردات أو من الحاجيات”، وأضاف أن هذا المعطى “له دلالاته”، لأنه “يعكس مداخيل الصادرات والاحتياجات من الواردات”، مؤكدا أن الاقتصاد الوطني “ما زال يحافظ على ديناميته التي سجلت خلال السنوات الأخيرة”.
وأضاف أن صندوق النقد الدولي أكد، في إطار مشاورات تجديد خط الائتمان المرن مع المغرب، أن المملكة تستوفي معايير الاستفادة من هذه الآلية التمويلية بفضل متانة سياستها الماكرو اقتصادية، مبرزا أن هذه الوضعية مكنت أيضا من إبقاء وكالة “ستاندرد آند بورز” على تصنيف المغرب ضمن درجة الاستثمار مع نظرة مستقرة، ورفع وكالة “موديز” الآفاق المستقبلية للتصنيف السيادي للمغرب من مستقرة إلى إيجابية.
وسجل، من جهة أخرى، التقدم الذي حققه المغرب في مجال شفافية الميزانية برسم “Open Budget 2025″، من خلال تحسن التنقيط بأربع نقاط إضافية، معتبرا أن ذلك ثمرة “للجهود المؤسساتية، برلمانا وحكومة، معارضة وأغلبية، لتحسين تدبير المالية العمومية”.





