الرئيسيةبانوراما

مفاتيح الأسابيع المقبلة.. 8 إجراءات وتغييرات مستعجلة

مشاكل وتحديات يعمقها التراخي الذي صاحب رفع الحجر ومناسبة عيد الأضحى

الدكتور الطيب حمضي طبيب وباحث في قضايا السياسات والمنظومة الصحية
منتصف غشت ساخن وبائيا؟ استراتيجية كشف جديدة. خيام بالأحياء للكشف بالمناطق المصابة. عزل المصابين بمنازلهم. مجتمع مدني في الشارع العام. سلطات حازمة مع الإجراءات داخل المنشآت المغلقة. دمج شبكة أطباء القطاع الخاص في منظومة الكشف. طرق تواصلية جديدة. كيف مواجهة التطور المتسارع لمناطق مثل الشمال؟

المشاكل التي تواجهها بلادنا أو تنتظرها
ارتفاع عدد الحالات والبؤر المكتشفة، زيادة اختطار الوباء والإماتة، حالات انتكاس محلية أو وطنية، الموجة الثانية.
في بيئة عامة موسومة بـ: تسارع الوباء محليا وعالميا، تأثير رفع الحجر الصحي على تطور الحالة الوبائية، استئناف النشاط الاقتصادي والخدماتي، التراخي على عدد من المستويات، محدودية القدرة على توسيع الكشوفات، إشكالية تتبع المخالطين، تناقص القدرة على عزل المصابين داخل المستشفيات والوحدات الشبيهة، إرهاق الأطقم الصحية والترابية وغيرها من الصفوف الأولى.

التحديات التي نواجهها
1 – المعطى العلمي الجديد الذي يرجح بدرجة كبيرة قدرة الفيروس على الانتقال عبر الهواء، وهذا يطرح خطورة تفشي المرض داخل الأماكن المغلقة.
2 – الإصابات تهم اليوم الشباب أكثر وأكثر: تحرك الشباب الكثير ونقله للفيروس للفئات الهشة، عدم احترامه للإجراءات الحاجزية بسبب الاطمئنان الخاطئ لعدم الإصابة أو انعدام الخطورة!
3 – أكثر من 90 % من الحالات المكتشفة بدون أعراض (Asymptomatiques et pré symptomatiques) : كيف السبيل للكشف عن مثل هذه الحالات ومخالطيها وهي لا تظهر عليها أية أعراض؟
4 – كيف نكشف عن المصابين بأعراض المرض ومخالطيهم والكشف الواسع لتتبع الوباء وكشف المصابين بدون أعراض بطاقة كشف لا تتعدى 20 ألف كشف يوميا رغم أهمية هذا العدد؟
5 – كيف نواجه حالة التراخي العام والاستخفاف بالمرض وبالإجراءات الحاجزية؟
6 – كيف نتواصل مع الناس بطريقة أحسن، وخصوصا فئة الشباب؟

ما العمل؟
1 – ضرورة نزول السلطات الترابية بكل الثقل المطلوب للسهر على احترام الإرشادات الصحية المتعلقة بالأماكن والمنشآت المغلقة: مقاه، مطاعم، مساجد، محلات تجارية، معامل، وسائل النقل، مؤسسات….
فهذه الأماكن هي الأكثر خطورة لتفشي الوباء، وبالتالي الحرص الكامل على التقيد داخلها بـ: التهوية المستمرة والصحية للمكان، الكمامات، التباعد، وعدم تجاوز العدد المسموح به حسب مساحة المكان.
هذه الأماكن دائما هناك من هو مسؤول عنها وعن مرتاديها يمكن تحميله المسؤولية أو مواجهة العقوبات المعمول بها.
2 – بالنسبة للشارع العام: يستحيل عمليا للسلطات أن تكون هي الوحيدة الضامنة لاحترام الإجراءات الحاجزية. هذا المجال هو مجال عمل المجتمع المدني.
نقترح نزول جمعيات المجتمع المدني، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مثلا والتي لها تجربة في التعاون مع هذه الجمعيات، إلى الشارع العام للتحسيس والتوعية بضرورة احترام والتقيد بالإجراءات الحاجزية، على أن يتلقى الشباب، ويجب أن يكون المتطوعون من بين الشباب أساسا، تكوينا سريعا لهذه الغاية. ومن الضروري ابتكار لباس موحد ولو في أبسط صوره. والهدف؟ للأسف الفيروس عدو غير مرئي، وفي المناطق التي لا تقع فيها انتكاسات أو وفيات الناس تنسى أننا لا زلنا في حرب مع الوباء. مجرد وجود هؤلاء الشباب والشابات بزي موحد في الشوارع سيذكر الناس بضرورة محاربة الوباء، بالإضافة طبعا للدور التوعوي لهؤلاء المتطوعين.
3 – التركيز على ضرورة تحميل وتشغيل تطبيق “وقايتنا” من أجل تتبع المخالطين بأقصى سرعة. وهنا التذكير بتجربة دولة فييتنام الناجحة في تحصين بلادهم من الوباء، رغم ضعف المنظومة الصحية ووجود البلد بمحاذاة الصين، بفضل الكشوفات وتتبع المخالطين من الدرجة الأولى والثانية والثالثة أي المخالطين، ومخالطي المخالطين، ومخالطي مخالطي المخالطين.
كما يمكن تتبع المخاطين من خلال إعطاء بيانات محلية وخريطة توزيع الحالات المكتشفة لتنبيه المواطنين لعرض أنفسهم تلقائيا على الكشف.
4 – تسهيل السلوك التلقائي للمواطنين قصد ضبط المخالطين والعرض التلقائي لهؤلاء لأنفسهم على الكشف بسرعة. في المناطق التي تتكاثر بها الحالات وعدم الاقتصار على المستشفيات لإجراء التحاليل، بل نصب خيام طبية داخل مراكز أهم الأحياء لإجراء الكشف على المخالطين مباشرة داخل الأحياء، وعلى الناس الذين يعانون من الأعراض وعلى الذين يعرضون أنفسهم تلقائيا على الكشف، بعد مقابلة سريعة لتحديد الأولويات.
هكذا نضمن تسهيل الوصول إلى الكشف، ونذكر المواطنين من خلال الخيام بالوباء، ويستأنس المواطنون بالكشف وعدم الخوف وضد الوسم la stigmatisation.
5 – أن عاجلا أو آجلا سنضطر لعزل المصابين بدون عوامل الاختطار داخل منازلهم عوض المستشفيات بسبب تكاثر الحالات. نقترح أن تتم هذه العملية من اليوم بالنسبة لهذه الفئة من المصابين والذين يرغبون في ذلك وتكون لهم ظروف تسمح بعزل سليم وآمن داخل بيوتهم. 
لماذا؟ أولا تخفيف الضغط عن المستشفيات والأطقم الصحية وإراحتها لمواجهة الآتي من الأيام… ثانيا وهذا هو الأهم: الناس الذين يشكون في إصابتهم أو المخالطون سيقومون تلقائيا بعرض أنفسهم على الكشف عوض التخوف من حملهم لمستشفيات بعيدة عنهم، وربما أعضاء آخرين من العائلة… هذه تخوفات حقيقية لدى الناس وتمنع الكثير منهم من الانفتاح على إجراء الكشف الطبي أو المخبري.
6 – اعتماد الكشف الجمعي أو Pool testing كاستراتيجية، وليس فقط كتقنية، للكشف عن المرض مادامت معدلات الإصابة لا زالت منخفضة، فإذا ارتفعت لن تعود لهذه التقنية جدوى.
هي تقنية يتم تجميع 10 أو 20 كشفا في تحليلة واحدة، إذا كانت سلبية نعتبر أن ال 10 أو ال 20 شخصا سالبون ونستغني عن الكشف عنهم واحدا واحدا. وإذا كان الكشف الجمعي إيجابيا يتم فحص المجموعة كل على حدة لتحديد من هو أو من هم المصابون. بهذه الطريقة يمكننا توسيع الكشوفات وترشيد استعمالها.
7 – تغيير طرق التواصل والابتعاد عن الطمأنة الزائدة عن اللزوم والخاطئة. إعطاء الأرقام والبيانات وطنيا لإظهار تطور المرض وخطورته، وعالميا للمقارنة. مع التركيز على فئة الشباب، وإعطاء البيانات المحلية بالتدقيق: المواطن الذي يعرف أكثر مسؤولية من الذي لا يعرف.
8 – وقررت أن أترك المقترح الأهم لآخر المقال: يجب دمج الأطباء العامين بالقطاع الخاص وكذا القطاع العام في منظومة الكشف المبكر. بدون هذا الدمج ستبقى المنظومة معطوبة والنتائج محدودة مهما فعلنا. لماذا؟ 
جميع استراتيجيات الكشف المبكر في دول العالم مبنية على فحص الناس الذين لهم أعراض المرض أو مشابهة لها، وكشف المخالطين. بينما الكشوفات الموسعة هدفها التتبع الوبائي وليس كشف حالات بعينها. إذا لم تكن لنا القدرة على الكشف على المصابين بأعراض ومخالطيهم علينا أن ننسى الكشف الموسع.
أولا وثانيا وثالثا، الكشف عن المرضى المصابين بأعراض كوفيد أو ما شابهها ومخالطيهم.
مثل هؤلاء هم الذين يتوجهون للعيادات الطبية والمراكز الصحية وأحيانا المستعجلات.
ويشك الأطباء ويطلبون كشف كورونا، المنظومة الصحية لا تتجاوب في الكثير من الأحيان!
إذا كانت منظومتنا الصحية لها شبكة واسعة من الأطباء والمهنيين الصحيين الذين يفحصون كل يوم عددا كبيرا من المرضى المشكوك فيهم ولا تبالي المنظومة بتوجيهاتهم، وتنتظر أن تتعقد حالات المرضى لإجراء التحاليل، فإن النتيجة الطبيعية هي مئات وآلاف مرضى كوفيد يوميا يتجولون في الشوارع وداخل وسائل النقل والأحياء والأسر، ينشرون المرض، وكشف متأخر، ووصول متأخر للعلاج وأقسام الإنعاش…
أمامنا أسابيع صعبة، أمامنا عيد الأضحى بكل تعقيداته وبائيا للأسف يجب التفكير فيها واتخاذ القرارات الشجاعة للحد منها. كذلك عالميا، تقريبا بعد 7 أسابيع كمعدل من رفع الحجر الصحي مصحوب بالتراخي هناك ظهور بؤر وانتكاسات دفعت عدة بلدان لاتخاذ إجراءات شديدة. نحن بهذا المعنى على موعد مع منتصف شهر غشت ساخن… لا قدر الله.
علينا التحرك من الآن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق