الرئيسيةتقارير سياسية

موجة احتجاجات غير مسبوقة تشمل جميع فئات قطاع التعليم

أمزازي يأمر بالاقتطاع من أجور المفتشين ومديري المؤسسات المضربين

م.م
في ظل التوتر الشديد الذي يعرفه قطاع التربية الوطنية، وهو التوتر الذي يشمل مختلف الفئات، قرر سعيد أمزازي الاقتطاع لأول مرة من أجور المفتشين ومديري المؤسسات المضربين..، حيث وجهت أوامر صارمة لمديري الأكاديميات والمديرين الإقليميين قصد البدء الفوري في تطبيق مسطرة الاقتطاع من أجور المفتشين والمديرين المضربين، والذين قاطعوا، منذ بداية الموسم الدراسي الحالي، العديد من العمليات، وعلى رأسها ترتيبات الدخول الدراسي وكذا مختلف الامتحانات المهنية والمباريات.
هذا القرار، الذي شرع في تنفيذه في الأيام الماضية، من شأنه أن يصب المزيد من الزيت على نار الموارد البشرية، والتي تعرف منذ أسابيع توترات غير مسبوقة شملت مختلف الفئات التعليمية. قرار الاقتطاع، حسب مصدر مسؤول من وزارة التربية الوطنية، يعزى إلى غضب أمزازي من فئتي المديرين والمفتشين، والذين يفترض أن يكونوا، حسب هذا المصدر، نموذجا في “الانضباط المهني”، خاصة للأجيال الجديدة من المدرسين المتعاقدين، والذين يخوضون منذ السنة الماضية سلسلة احتجاجات قصد إدماجهم في نظام الوظيفة العمومية بدل الخضوع لاثني عشر نظاما أساسيا، كل نظام تابع لأكاديمية جهوية معينة.
بالموازاة مع قرار الاقتطاع، وجه أمزازي أمرا للمفتشية العامة بحصر لوائح المديرين والمفتشين المضربين وكذا الذين لم يشاركوا في مختلف العمليات التي تقوم بها الوزارة، والتي تعد من المهام الأساسية لهاتين الفئتين، بموجب النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، على أن تتخذ إجراءات أخرى، في قادم الأيام، تتمثل في الإعفاء من بعض المهام، من قبيل الإعفاء من عضوية وتنسيق اللجان الإقليمية والجهوية التي يتواجد فيها المفتشون والمديرون المضربون، فضلا عن توجيه استفسارات عاجلة لهؤلاء بخصوص مهام مواكبة وتأطير ومراقبة المدرسين، وخاصة الجدد منهم..، لاسيما وأن الفوج الأول من الأساتذة المتعاقدين ينتظر منذ أشهر أن يخضع لامتحانات الكفاءة التربوية، والذي بموجبه سيتم التوقيع النهائي للعقدة التي تجمع أساتذة هذا الفوج مع الأكاديميات. لذلك، ينتظر، حسب المصادر ذاتها، أن تطلب الوزارة من المفتشين وضع برمجة عاجلة للزيارات التقويمية التي سيقوم بها المفتشون والمديرون للأساتذة المتعاقدين، على أن يتم وضع لوائح اسمية على الصعيد الوطني تشمل المضربين والمقاطعين لهذه العمليات، لتكون مبررا قانونيا لتطبيق مساطر التأديب في حق المفتشين والإعفاء من المهام بالنسبة للمديرين المضربين.
وفي السياق ذاته، يسود غضب شديد في الأوساط النقابية، بعد قرار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي تأجيل اجتماع الوزير، سعيد أمزازي، وممثلي النقابات الأكثر تمثيلية، الذي كان مقررا الأسبوع الماضي، إلى أجل غير مسمى، وسط تحول مقر وزارة التعليم إلى قبلة للاحتجاجات، وتوقعات بأن تخوض شغيلة القطاع، خلال الأسبوع المقبل، أربعة إضرابات مختلفة..، حيث أشارت مصادر نقابية إلى أن الاجتماع المؤجل بين أمزازي والنقابات قالت الوزارة إنه تم اتخاذ قرار تأجيله بسبب غياب أمينين عامين لنقابتين تعليميتين، معتبرة أن هذا السبب لم يكن كافيا لتبرير تأجيل لقاء حدد موعده كل المعنيين في اتفاق، قبل شهرين من اليوم، وتنتظره شغيلة التعليم بفارغ الصبر، بسبب جو الاحتقان، الذي يعيشه القطاع. وأوضح المصدر ذاته أن شغيلة القطاع احتجت بقوة، خلال الأيام القليلة الماضية، حيث خرج للاحتجاج الأساتذة «ضحايا النظامين»، والمعروفون باسم «الزنزانة 9»، والأساتذة حاملو شهادات الماستر، والدكتوراه المطالبون بتغيير الإطار، بالإضافة إلى المسيرة، التي شارك فيها المئات من مديري المؤسسات التعليمية، واحتجاجات المفتشين، فيما تواصلت احتجاجات الأساتذة المتعاقدين، الذين يمثل ملفهم أهم نقاط جدول أعمال اجتماع الوزير مع المركزيات النقابية. كما ينتظر أن تخوض شغيلة قطاع التعليم، خلال الفترة القادمة، أربعة إضرابات مختلفة، منها إضراب حاملي الشهادات، وإضراب «الزنزانة 9»، الذي سيمتد إلى أربعة أيام متتالية، وإضراب الأساتذة المتعاقدين، بالإضافة إلى إضراب الملحقين التربويين، ما ينذر بتأزم الوضع في قطاع التعليم.
قرار أمزازي الاقتطاع من أجور المفتشين والمديرين، فضلا عن إحصاء المدرسين المضربين في فئة المتعاقدين، ربطته مصادر “الأخبار” بفشل الحوار الاجتماعي للحكومة مع النقابات من جهة، وصرامة الأوامر الملكية بضرورة إيجاد صيغة لإنجاح هذا الحوار، وهو ما دفع رئيس الحكومة، تقول مصادر الجريدة من داخل وزارة التربية الوطنية، إلى توجيه الوزراء إلى تطبيق مسطرة الاقتطاعات في حق المضربين، بعد تسجيل فترة هدنة نسبية في الأسابيع الماضية، حرص فيها الوزراء على إنجاح الحوار الاجتماعي، وبالتالي تجنب مسطرة الاقتطاع. لذلك، فالتوجه الآن هو الاقتطاع من أجر كل موظف يتوقف عن العمل بسبب الإضراب. وحملت حكومة العثماني مسؤولية الاقتطاعات الجديدة في أجور الموظفين المغاربة مطلع السنة الجديدة، وهو الاقتطاع الرابع والأخير في إطار قانون إصلاح أنظمة التقاعد، للمركزيات النقابية.
وعقب انتهاء الاجتماع الحكومي الأخير، دافع الناطق الرسمي باسم الحكومة، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، مصطفى الخلفي، على قرار الاقتطاع، حيث أكد أن “الحكومة اقترحت أن تتحمل هذا الاقتطاع الجديد المرتقب في يناير 2019 لجميع الموظفين بغض النظر عن السلالم الإدارية، وذلك في إطار عرضها الجديد، لكنه لم يقع توافق مع النقابات”. ويأتي هذا الاقتطاع الجديد بموجب القانون رقم 71.14 الذي اعتُمد سنة 2016، وبموجبه ستصل نسبة الاقتطاع السنة المقبلة إلى 14 في المائة من عناصر الأجرة. كما يقر القانون نفسه الرفع التدريجي لسن الإحالة على التقاعد ليصل إلى 63 سنة ابتداءً من سنة 2024.
وبعد أن أكد تشبث الحكومة بالحوار الاجتماعي، أوضح الخلفي أن العرض الحكومي المقترح لا يستثني الاقتطاع الخاص كما يروج لذلك، مبرزا أن “الحكومة انخرطت في العمل على ثلاثة مسارات، وهي القطاع العام والقطاع الخاص ووضعية الحريات”. واعترف الخلفي بأن العرض الحكومي، المرفوض من قبل جميع المركزيات النقابية، “لا يرقى إلى معالجة جل الإشكاليات الاجتماعية، ولكنه خطوة من أجل تحسين دخل الفئات الهشة وأصحاب الأجور المنخفضة”.
وكشف الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الحوار المتوقف مع النقابات يُرتقب أن يتم استئنافه بداية السنة الجديدة، لكنه لم يعلن إن كان هناك عرض جديد سيقدم للفرقاء الاجتماعيين.
وفي سياق متصل، يتجه العثماني إلى استدعاء قيادات المركزيات النقابية، في محاولة أخيرة للتوافق حول تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للأجراء والموظفين، حيث سيقترح صيغة توافقية جديدة بخصوص الزيادة في الأجور، “للتعبير عن حسن نية بغية الدفع بعجلة الحوار الاجتماعي المتوقفة، على الرغم من دعوات الملك محمد السادس إلى إنجاح الحوار”.
يذكر أن العرض الحكومي السابق كان ينص على زيادة 200 درهم ابتداءً من يناير 2019، و100 درهم ابتداء من يناير 2020، و100 درهم أخرى سنة 2021، أي 400 درهم موزعة على ثلاث سنوات؛ لكن المقترح قوبل برفض مطلق من قبل النقابات نظرا “لهزالته” واستثنائه لمجموعة من السلالم في الوظيفة العمومية، إضافة إلى عدم شموله أجراء القطاع الخاص.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى