شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

هدم المؤسسات

الافتتاحية

شنت مجموعة من الأحزاب السياسية عمليات هجوم واسعة النطاق على المجلس الأعلى للحسابات، بسبب تقريره الأخير حول الاختلالات المسجلة في صرف أموال الدراسات، حيث تجاوزت بعض الأحزاب قواعد اللياقة واللباقة لضرب مصداقية وسمعة مؤسسة دستورية خولها الدستور سلطة مراقبة أوجه صرف المال العام.

وللأسف بعض الأحزاب، التي تورطت في استغلال أموال الدراسات وتحويلها إلى حسابات أعضاء من مكاتبها السياسية تحت غطاء مكاتب دراسات المحدثة فجأة، لم تجد من طريقة للتغطية على فضائحها سوى لعب دور الضحية ورجم المؤسسات الدستورية بوابل من الشعبوية المقيتة.

وبدل أن تتحلى الأحزاب بقليل من المسؤولية وتحاسب نفسها قبل أن يحاسبها أحد، عما ارتكبته من تجاوزات أخلاقية في حق المال العام وتحريفه عن مقاصده الملكية، جندت أبواقها للهجوم على مؤسسة دستورية لأنها تجرأت على نشر غسيل الدراسات المتسخ أمام الملأ.

فبعدما أطاحت الأحزاب بسمعتها ومصداقيتها أمام الرأي العام، واغتالت الثقة في علاقتها بالمواطنين، ها هي تحاول اليوم هدم المؤسسات وسيادة القانون، فهل يدرك الذين يهاجمون المؤسسات الدستورية اليوم ويحاولون شيطنتها من أجل بضعة ملايين من «السقاطة» أنهم يساهمون في ضرب دولة المؤسسات، وستكون لذلك عواقب وخيمة على الدولة قد تستمر لعقود، وستكون إعادة بناء مصداقية المؤسسات مهمة صعبة للغاية.

لا بد للأحزاب أن تتوقف عن هذا العبث الضار بدولة المؤسسات، ولا بد أن تكف عن التحجج كل مرة بذرائع واهية لتبرير الاختلالات والحماقات التي تمارسها في حق المال العام والمسؤولية العمومية، من دون أن تجد الجرأة لمواجهة سقطاتها المتتالية. ولا يمكن للأحزاب التي تدعي أنها ورثت تركة الحركة الوطنية مثل الاتحاد الاشتراكي التذرع بالاختلالات المسجلة في حقه وتحويلها إلى مؤامرة من مؤسسات دستورية لضرب شرعيته وصورته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى