حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

هدنة هشة

تشهد منطقة الشرق الأوسط هدنة مؤقتة، بعد إعلان وضع الحرب أوزارها لمدة أسبوعين، بالتزامن مع انطلاق حوار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو ما انعكس بشكل سريع على الأسواق العالمية، خاصة من خلال تراجع أسعار المحروقات، لكن يبقى كل شيء قابلا لتطورات أكثر تعقيدا، ما يتطلب استمرار اليقظة الاقتصادية بالمملكة، ورسم سيناريوهات الاستعداد للأسوأ في الأسابيع المقبلة.

وإذا كان انخفاض ثمن برميل النفط يبعث على التفاؤل، ويغذي آمال المستهلكين بحدوث انخفاض في أسعار عدد من المواد الأساسية المرتبطة بكلفة النقل والطاقة، فإن هذا الانفراج يظل محدودا ومؤقتا، سيما في ظل معطيات دولية متقلبة، تجعل من هذه الهدنة مجرد استراحة قصيرة في سياق أزمة مرشحة للتجدد في أي لحظة.

إن طبيعة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، باعتبارها منطقة حيوية لإمدادات الطاقة العالمية، تجعل أي تهدئة عرضة للانهيار السريع، لأنه حتى في حال تمديد هذه الهدنة، فإنها لا ترقى إلى مستوى الاستقرار الدائم، بل تظل محكومة بحسابات معقدة ومصالح متشابكة، قد تعيد إشعال فتيل التصعيد في أي وقت، ما يعني أن التأثير الإيجابي الحالي على أسعار المحروقات وسلاسل التموين قد يكون ظرفيا، وسرعان ما يتلاشى مع أي تطور مفاجئ.

وفي السياق نفسه، يصبح من الضروري بالنسبة إلى المملكة المغربية تبني مقاربة استباقية قائمة على اليقظة الاقتصادية المستمرة، لأن التقلبات العالمية تفرض تعزيز آليات التتبع والرصد، والاستعداد لمختلف السيناريوهات، خاصة تلك المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، أو اضطراب سلاسل الإمداد، كما يعود رهان تحقيق الأمن الطاقي والغذائي ليفرض نفسه كأولوية استراتيجية لا تحتمل التأجيل، من خلال تنويع مصادر التزود، وتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة، ودعم الإنتاج الوطني في القطاعات الحيوية، تنزيلا للتعليمات الملكية السامية التي أكدت مرات متعددة على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

إننا نعود ونؤكد أن التفاؤل شيء جميل في الأوقات الصعبة، ولكن المعروف عبر التاريخ هو أن الحروب مهما بدت بعيدة جغرافيا عن المغرب، فإن آثارها تمتد سريعا إلى مختلف مناحي حياة المواطن وتمس قفته اليومية بشكل مباشر، لذلك نحن أمام أزمات دولية معقدة تترك ندوبا عميقة على جسد الاقتصاد العالمي والوطني، تتطلب سنوات من الجهد لإعادة التوازن. ومن هنا فإن التعامل مع هذه المرحلة يقتضي الجمع بين استثمار فرص الانفراج المؤقت، والتحلي بأقصى درجات الحذر، لأن الهدنة المحصورة في مدة زمنية قصيرة، في نهاية المطاف، تظل هشة وقابلة للانكسار في أي لحظة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى