الرئيسيةدليل الصحة النفسيةعالم حواء

هكذا يتم التحكم في حالات الخوف والهلع بسبب انتشار كورونا

إعداد: مونية الدلحي
يعيش العالم هذه الأيام ما لم يعشه في السابق، بسبب تفشي انتشار وباء كورونا المستجد. هذا الوضع غير المعتاد أدى إلى إلزام المواطنين بالبقاء في المنزل لأجل غير مسمى، وتضاعف حالات المرضى في وقت وجيز، ناهيك عن الخطابات والأخبار المقلقة والوضع غير المسبوق الذي يواجهه العالم اليوم، والمستقبل الغامض بالنسبة للجميع.. لذلك فالتفكير في كل هذه الأمور يجعل الأشخاص قلقين ويتخبطون في حالة من الخوف من المستقبل. لهذا من المهم التعرف على الطرق التي يمكن أن تساعد على السيطرة على الوضع وتخفيف القلق النفسي.

إغلاق الأماكن العامة، كالمقاهي وقاعات السينما وكل أمكنة الترفيه والتنشيط، إغلاق الحمامات، وقاعات الرياضة والأماكن العامة، والمكوث في المنازل، وفقدان الاتصال بالعالم الخارجي والوضع الذي يشهده المغرب وحتى العالم كله، جعل الأشخاص لا يشعرون بالخوف فقط من المرض، فحتى الوضع الحالي يؤدي للشعور بالخوف والقلق الكبيرين، وما زاد الأمر سوءا هو طول فترة الحجر الصحي والمكوث في المنازل لفترات طويلة، فبلا شك كل هذه العوامل أدت لتطور حالات نفسية حقيقية عند أغلب المواطنين. «بلاشك الجلوس في المنزل والالتزام بالحجر الصحي أمر مفيد جدا من أجل الحد من انتشار الوباء والسيطرة عليه، وهو إجراء كان من الضروري القيام به من أجل إنقاذ المجتمعات من تفشي الوباء أكثر».
ولكن، مع ذلك، ليس من السهل التخلص من القلق والتفكير في شيء آخر عندما يكون الشخص ملزما بالبقاء في المنزل، خاصة وأن الشخص لا يعرف متى سينتهي هذا الموقف. تقول يوهانا روزينبلوم، طبيبة نفسية، إن المشكلة في هذه الحالة هي أن العدو غير مرئي. فيشعر المرء بنوع من العجز، وأفضل حل للقتال هو بالضبط عدم القيام بأي شيء أي أن الجلوس في المنزل والالتزام بعدم الخروج من المنزل وعدم القيام بأي أنشطة خارجية، هو أمر جيد لاحتواء الوضع، ولكن القول أسهل من الفعل. فالعيش في حجر صحي ليس بالأمر السهل على الإطلاق.

عدم القدرة على التصرف
قد يكون عدم القدرة على التصرف هو ما دفع البعض إلى الاندفاع إلى محلات «السوبر ماركت» لتخزين المواد الغذائية. تقول الطبيبة النفسية روزينبلوم إنه يمكن أن نؤمن بردود فعل غريزة البقاء البدائية. ومع ذلك، فإن الرسائل التي قدمتها الحكومات واضحة، فإذا تم اتباع كل النصائح بشكل معقول، لا يوجد خطر من نقص المواد الغذائية، وتستمر صناعة المواد الغذائية في العمل على تزويد الأسواق التي يتم بيع المواد الغذائية فيها.
إن الرسائل التحذيرية التي يرسلها متخصصون في وسائل الإعلام يشهدون على خطورة الوضع، خاصة وأن تسريع إجراءات احتواء الوضع يزيد من القلق العام عند السكان، ولكن من المهم فهمها بشكل صحيح. تقول روزينبلوم إن الفيروس لم يغير طريقة انتشاره ولا ينتقل في الهواء، ولكنه ينتقل عبر الاختلاط مع المرضى الذين لم تظهر عليهم أعراض المرض بعد، وأن كل وسائل التواصل بين البشر كفيلة بنقل الفيروس بسرعة كبيرة. لهذا فالمجتمعات مجبرة على التوقف عن القيام بالسلوكيات الخاطئة التي تعزز من انتشار الفيروس.
ويمكن للمجتمعات أن تكون فاعلة من خلال تبني وسائل الحد من انتشار فيروس كوفيد 19، من خلال البقاء في المنازل، وغسل اليدين بانتظام، وتعليم السلوكيات الصحيحة حتى للأطفال من أجل العمل بها. ويمكن للأشخاص أن يجعلوا أنفسهم مفيدين للآخرين على الأقل جيرانهم، بحيث يمكنهم الخروج للتسوق لجيرانهم مثلا، وهكذا يمكن تفادي خروج الكثير من الناس من أجل الضرورة.

السيطرة على الأفكار السلبية
على الرغم من كل الإجراءات المتخذة من أجل الحد من انتشار الفيروس، لازال ثمة أشخاص كثر غير قادرين بعد على التخلص من مشاعر الخوف والقلق التي تسيطر عليهم بسبب تفشي الوباء، فيجب القيام بأي فعل إيجابي من أجل طرد الوساوس وتلك الأفكار المظلمة، إذ يمكن الاتصال بصديق أو ممارسة الرياضة، أو مشاهدة فيلم أو حتى قراءة كتاب. يمكن فعل أي شيء من أجل طرد الأفكار المظلمة. وبالنسبة إلى الأشخاص القلقين، فيجب تجنب المواقع الإخبارية، وسيما المواقع غير الموثوق في صحة أخبارها لأن كثرة الأخبار الخاطئة تزيد من حدة الوضع النفسي، حيث إن المعلومات المتناقضة والأخبار المزيفة تزيد من القلق.
ومن بين التوصيات التي قدمتها منظمة الصحة العالمية في دليلها للحفاظ على الصحة النفسية في حالة الحجر الصحي، ينصح الخبراء بالتركيز على المعلومات الإيجابية، مثل شهادات الأشخاص الذين تعافوا لتعزيز الأمل عند هؤلاء الأشخاص القلقين.

نوبات الهلع والقلق
توضح الطبيبة النفسية يوهانا روزينبلوم أنه في حال حدوث نوبة هلع وكانت لدى الشخص صعوبة في التنفس، قد يشعر معها بأنه يعاني من نوبة قلبية خوفا من الموت. وعموما فهذه النوبات لا تستمر أكثر من عشرين دقيقة. لا بد لهذا الشخص أن يستلقي وينتظر حتى تمر الأزمة، وبمجرد انتهائها عليه الاتصال بصديق يمكنه طمأنته أو طبيب ومناقشة المشاعر التي شعر بها وأدت لظهور هذه الحالة.
نوبات القلق تعتبر أقل حدة من نوبات الهلع، لكنها تستمر فترة أطول، ومن المهم جدا الخروج من نوبات القلق من خلال مغادرة دائرة الأفكار المظلمة، التي لا تريد أن تنتهي، ويمكن التوقف عن التفكير بتلك الطريقة السوداوية من خلال بعض الأعمال، كالقيام بالأنشطة البدنية، الطبخ، وإجراء مكالمة فيديو مع شخص محبوب، وكل الأمور الجيدة طالما تساعد على التخلص من الأفكار السيئة التي تعد مصدر ضغط.
قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للتأثر من غيرهم ممن يواجهون الحالة نفسها من الحجر الاحتياطي، منهم كبار السن المعزولون، والمرضى الذين لديهم تاريخ مع الاضطرابات النفسية، على غرار اضطراب القلق العام أو الأشخاص الذين يمرون من حالات اكتئاب. في هذه الحالة يجب أن نحاول تحديد الأفكار والمواقف التي تبرز مشاكلنا، وتنصح الطبيبة روزينبلوم بأن بإمكان هؤلاء الأشخاص الأكثر تأثرا بالوضع، أيضا، الاستفادة من النصائح المقدمة للأشخاص الآخرين، حيث عليهم كذلك القيام بالتمارين الرياضية والأنشطة المنزلية، وعدم البقاء طوال اليوم أمام الحاسوب أو شاشات التلفزيون يتابعون الأخبار.
على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، عدم التوقف عن العلاج، ويستمر الأطباء النفسيون في متابعة حالات مرضاهم ومدهم بالوصفات الطبية عن طريق الاستشارة عن بعد أو عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف، وتقوم الصيدليات بتزويد المرضى بالأدوية عند تقديم الوصفات الطبية القديمة، وفي حالة الطوارئ يجب الاتصال بالطبيب المعالج.
يجب احترام الجرعات التي يحددها الأطباء. ويحذر الأخصائيون من أن الحركة القليلة والبقاء في حالة جلوس فترات طويلة، يمكن أن يسببا ألما عضليا أو جسديا.

رؤية الأمور بإيجابية
حتى إذا بدا الوضع غير المسبوق الذي يواجهه العالم مؤلما وسلبيا، وانتشر انطباع بأن البشر غير قادرين على فعل أي شيء، فلا يجب جعل هذه الأفكار تسيطر على الوضع، وفي المقابل، على الأشخاص القيام بروتين بسيط والعمل به، مع محاولة البحث عن الإيجابيات التي يمكن أن تنشأ من هذا الموقف. ويجب استغلال هذا الظرف لقضاء وقت أطول مع الأسرة الصغيرة ومع الأطفال وتعليمهم أشياء جيدة في المنزل والنظر إلى الأمور بإيجابية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق