الرئيسيةخاص

وزير الخارجية الهندي: المغرب حليف قوي ونتعاون في مكافحة الإرهاب

كان مثيرا أن تُوجه دعوة إلى الصحافة المغربية لاستكشاف الهند، ولقاء وزير الخارجية الهندي، في إطار برنامج زيارة إعلامية، خصوصا في الأجواء التي تعرفها البلاد. صور لمحاربة الإرهاب وحث المواطنين الهنديين على التبليغ عن أي نشاط مشكوك فيه. احتفالات في كل مكان بأعياد دينية هندية، وأخبار دولية عما يقع في كشمير، بالإضافة إلى مبادرات كثيرة للحكومة الهندية للاستثمار في القارة الإفريقية، والتعاون مع دول على رأسها المغرب.

رغم أن الهند تعرف عطلة دينية طويلة يحيي فيها الهنديون طقوسا دينية عريقة حيث تعرف البلاد مجموعة من المهرجانات والاحتفالات، إلا أن حركة دؤوبة يعرفها مقر وزارة الشؤون الخارجية الهندية في قلب مدينة نيو دلهي.

حرارة تؤكد امتداد الصيف إلى فصل الخريف، وترقب كبير بين أروقة المكاتب.

أرادت الخارجية الهندية الانفتاح على الرأي العام المغربي، وتحدثت إلى “تيلي ماروك” من داخل مكتب اجتماعات “سوبرامانيام جايشانكار”، وزير الخارجية الهندي، الذي أكد على أهمية العلاقات المغربية- الهندية ومكانتها لدى الحكومة الهندية.

التجارة ومكافحة الإرهاب

حركة غير عادية في الرواق المؤدي إلى قاعة الاجتماعات، وتأهب واضح وسط موظفي وزارة الخارجية. الثالثة من بعد زوال أول أمس الاثنين، يدخل سوبرامانيام جايشانكار، وزير الخارجية الهندية، ويعلن أن وزارة الخارجية الهندية تحرص على ربط علاقات وطيدة مع نظيرتها المغربية بخصوص اتفاقيات الاستثمار الهندي في إفريقيا وتضع المغرب على رأس قائمة الدول التي توجه نحوها ملايين الدولارات من الاستثمارات.

“نحرص في وزارة الخارجية الهندية على فتح سفارات جديدة في عدد من الدول الإفريقية التي لم يسبق لنا الوصول إليها في السابق، ويمكنني أن أؤكد أننا بهذه السياسة أوشكنا سريعا على الوصول إلى مرحلة يصبح لدينا فيها سفارات في كل الدول الإفريقية بدون استثناء.

نُدرب سنويا عشرات آلاف الشباب الأفارقة في مجالات علمية مختلفة، وبإمكانهم أن يصبحوا خبراء انطلاقا من تلك الدورات التي أشرفت عليها وزارة الخارجية”. يتحدث وزير الخارجية الهندي هنا عن برنامج ذكي يعتمد على التكنولوجيا المتطورة في الاتصالات للوصول إلى شباب إفريقيا في عدد من دول العالم الثالث في القارة الإفريقية وتمكينهم من ولوج سوق الشغل وتكوينهم في تخصصات علمية، منها قطاع الصحة والخدمات أيضا، وذلك بإشراف مؤسسة RIS، وبتنسيق مع وزارة الخارجية.

وصرّح وزير الخارجية الهندي: “نحن في وزارة الخارجية نركز في علاقتنا مع المغرب على أمرين مهمين وهما التعاون في مجال الاستثمارات، حيث أصبح المغرب الآن من أولوياتنا، ولديه حصة مهمة من إجمالي الاستثمار السنوي الهندي في إفريقيا والتي تصل إلى ملايين الدولارات سنويا. وهناك رهان على حضور المغرب بقوة في الدورة المقبلة التي ستنظم قريبا للقمة الهندية- الإفريقية، والتي لم نحدد تاريخها بعدُ.

هناك رهان، أيضا، على التعاون المعلوماتي مع المغرب، حيث نشتغل الآن على مشروع مهم لرقمنة المعطيات حول المواطنين وتحويلها إلى بيانات، وهي تجربة حققناها في الهند، حيث تمكن من جمع معلومات عن جميع المواطنين تتعلق بمستواهم الاجتماعي وسجلهم الطبي بمجرد مسح بسيط بالبصمات أو لقزحية العين. وأعتقد أن تعميم هذه التجربة في المغرب سوف يمكن أساسا من النهوض بقطاعي الصحة والتعليم أيضا”.

ولم يفت وزير الخارجية الهندي، أيضا، أن يؤكد على أن هذا التعاون لا بد أن يُستعمل في التعاون المغربي- الهندي في مكافحة الإرهاب، حيث أكد مسؤولون في الخارجية الهندية، بالإضافة إلى الدبلوماسي الهندي الأسبق “Amar SINHA”، الذي سبق له الاشتغال في السفارة الهندية بالجزائر خلال ثمانينيات القرن الماضي، على أهمية الدور المغربي في دعم المساعي الهندية في مكافحة الإرهاب.

وختم وزير الخارجية الهندي كلمته الموجهة للرأي العام المغربي، بالتأكيد على أنه يطمح قريبا إلى زيارة المملكة المغربية لتعزيز التعاون الهندي- المغربي في مجال التجارة والخدمات، بالإضافة إلى تعزيز مقترحات الديون والمنح المقدمة للدول الإفريقية.

في ملحقة تابعة لوزارة الخارجية الهندية، يجري التركيز على الملفات الهندية- الإفريقية، حيث ينصب اهتمامها أساسا على تتبع تفعيل الاتفاقيات وتتبع تقدم برامج في مجالي الصحة والتعليم. وصرّح محيط ياداف، السكرتير في الخارجية الهندية والمشرف على التعاون الهندي مع القارة الإفريقية، لـ”تيلي ماروك”، معلقا بخصوص تفاصيل عن التعاون الهندي- المغربي: “خلال السنوات الخمس الأخيرة تعزز تركيز الخارجية الهندية على القارة الإفريقية وتم إطلاق عمليات استثمار بملايير الدولارات، حيث تم تحقيق أزيد من 100 زيارة رسمية لإفريقيا منذ سنة 2014. وهو ما لم يكن مطروحا في السابق. ونحرص على أن يزور مسؤول هندي بلدا افريقيا على الأقل خلال السنة. ولا يفوتني التأكيد على الدور الكبير الذي يلعبه محمد المالكي، السفير المغربي في دلهي، في هذه العملية لتعزيز علاقتنا الوطيدة مع المملكة المغربية”.

وردا على سؤال بخصوص نسخ التجربة الهندية في عدد من الدول الإفريقية بشأن منح التعليم العالي وتمكين الطلبة الأفارقة من منح دراسية في الهند في تخصصات دقيقة كالطاقة والطب، وتمكين الطلبة المغاربة من الاستفادة منها، يقول المتحدث: “نحن نرحب بأي مقترح للحكومة المغربية بهذا الخصوص، وأرى أنه من المهم الاستفادة من هذه التجربة التي حققنا فيها أزيد من 50 ألف مستفيد شاب في مجالات كالطب والتعليم، وأيضا منح شهادات عن طريق برنامج iLearn الذي يقوم على التعليم عن بعد بواسطة التكنولوجيا الذكية مع ما يُتيحه من إمكانيات استكمال الدراسات العليا عندنا. وهناك اتفاقية مع المغرب تم التفاهم عليها وننتظر فقط تحديد موعد لتوقيعها لتصبح سارية المفعول، وتهم تفعيل برنامج من هذا النوع”.

وأضاف قائلا: “أود، أيضا، أن أؤكد على الدور المغربي في مكافحة الإرهاب وهو ما يشجعنا على وضع خبرتنا في مجال الأمن الرقمي أمام نظرائنا المغاربة. نحنُ نراعي دائما توفير تكنولوجيا تراعي الاحتياجات أولا في إفريقيا والهند أيضا. المعلومات الرقمية التي تُجمع تساعد بشكل مباشر في مكافحة الإرهاب وتسهيل تفعيل المساعدات الاقتصادية وولوج الخدمات الصحية والاجتماعية أيضا، وليس الجانب الأمني فقط”.

وتجدر الإشارة إلى أن منح الحكومة الهندية للدول الإفريقية وصلت إلى 600 مليون دولار في سنة 2015. بالإضافة إلى تفعيل ديون للدول الإفريقية، تجاوزت 6.8 مليارات دولار، بعد 2015. وهذه الديون مخصصة أساسا لمشاريع لحكومات إفريقية.

من قلب مؤسسة الأبحاث في دلهي

قبل لقاء وزير الخارجية الهندي في مقر وزارة الخارجية في نيو دلهي، بُرمج صباح الإثنين لقاء صحفي في مقر مركز الأبحاث ونظام المعلومات للدول النامية، والمعروف اختصارا بـ”RIS”، والذي يرأسه سانشين شاتورفيدي، الذي يقول: “أنا سعيد جدا باستضافة الإعلام المغربي في مقر المؤسسة، وأريد أن أغتنم الفرصة لأؤكد على تعاوننا مع خارجية بلادنا لكي نقوم بأنشطة كثيرة في القارة الإفريقية والتي نكون سعداء بعقد بعضها مع المملكة المغربية، خصوصا في مجال الاستثمار. مؤسستنا تهتم أساسا بمجال التجارة، الاستثمار، التمويل والتكنولوجيا. ونحن نطمح لتفعيل عدد من البرامج في المغرب. فقد كانت نيجيريا هي أول دولة إفريقية نصل إليها. ولا نريد فقط أن تقتصر هذه البرامج على الدول الناطقة بالإنجليزية في إفريقيا بل ركزنا أيضا على دول إفريقية أخرى لغتها الأولى هي الفرنسية. ونريد، أيضا، تشجيع الاستثمار في مجالات الطاقة والخدمات، خصوصا وأن الهند حققت خلال السنوات الأخيرة قفزة كبيرة في الاتصال الرقمي والذكي، ولدينا برامج مع دول إفريقية في هذا الباب”.

على خطى ابن بطوطة

لم يفت الدبلوماسي الهندي السابق Amar أن يؤكد أن الهنود يعرفون المغاربة من خلال الرحالة الكبير ابن بطوطة. وبعيدا عن الأرقام والمعطيات والإحصائيات الدقيقة، يقول: “إذا كان جل المغاربة يعرفون الهند من خلال السينما وشعبية نجوم بوليوود كشاروخان مثلا.. فإننا في الهند نعرف المغاربة عبر ابن بطوطة الذي يعتبر اليوم مرجعا تاريخيا مهما للباحثين في تاريخ الهند. فهذا الرحالة المغربي الذي جاء إلينا من طنجة المغربية، قدّم للتاريخ وثيقة يعتمدها الباحثون في تاريخ الهند ويعتبرونها مرجعا أساسيا في توثيق تاريخ بلادنا”.

اتحاد الصناعة الهندي

أتيحت لنا الفرصة، أيضا، لزيارة مقر اتحاد الـCII، الذي يجمع ممثلي الصناعة والمقاولات الهنديين، والذين يشتغل بعضهم بشكل مباشر في المغرب، حيث تم ضخ ملايين الدولارات في السنة الأخيرة فقط لإطلاق مشاريع هندية صناعية في المنطقة الحرة، شمال المغرب. وتجدر الإشارة إلى أن الهند تعتبر أول سوق آسيوي في حجم المعاملات بالنسبة للمغرب، في حين أن أرباب الشركات والمقاولات أعضاء اتحاد الصناعة الهندي يرغبون في توسيع دائرة الاستثمار في المغرب، خصوصا في مجال الطاقة البديلة والتكنولوجيا الرقمية والاتصالات. فضلا عن أن السفارة المغربية في دلهي تفتح بوابة خاصة للتواصل مع هذا الاتحاد، خصوصا وأن السوق المغربية تُعتبر واعدة جدا.

ويشار، أيضا، إلى أن وفدا من جهتي مكناس وسوس- ماسة، سبق له لقاء أعضاء الاتحاد الهندي للصناعة، لتفعيل عدد من المبادرات في الاستثمار والتعاون بالمغرب.

مد وجزر في العلاقات.. دبلوماسي سابق في الجزائر يستعيد ذكرياته المغربية

في مقر الـRIS الذي لا يبعد كثيرا عن مقر وزارة الخارجية الهندية وعدد من المؤسسات الحكومية، تتوزع مكاتب كثيرة لموظفين هنود يسهرون على عدد من ملفات الاستثمار في المجالات الأربعة التي تنشط فيها المؤسسة (التجارة، الاستثمار، التمويل والتكنولوجيا). ترقب واضح لما سوف تأتي به الأيام المقبلة من تعاون مع المغرب، خصوصا وأن عمليات استثمار كثيرة أطلقت في مجال التجارة والخدمات أقامها مستثمرون هنود في المغرب. موظفون يتحركون في كل اتجاه قبل حضور شخص آخر هو Amar SINHA، الذي يعتبر عارفا بمنطقة شمال إفريقيا بحكم اشتغاله سنة 1985 دبلوماسيا في الجزائر. يقول: “كنت أود زيارة المغرب، لكن وجودي في الجزائر تزامن مع أزمة دبلوماسية انقطعت فيها العلاقات بيننا وبين المملكة، ولم يكن ممكنا لي وقتها أن أزور المغرب. لكنني أريد هنا أن أغتم الفرصة لأقول إن الهند وقتها تأسفت كثيرا لانقطاع العلاقات، واستغللنا فرصة قمة هندية- إفريقية لكي نوجه دعوة إلى الملك شخصيا للحضور رغم أن المغرب كان قد غادر الاتحاد الإفريقي، وكانت تلك المبادرة هي التي أعادت الدفء إلى العلاقات بين بلدينا. لقد كان المغرب منذ سنوات طويلة نصب أعين التعاون الهندي- الإفريقي. وقُدر لي أن أزور المغرب في 2017 مع نائب الرئيس خلال زيارة رسمية، وسجلنا ارتياحا كبيرا بعد تلك الزيارة.

وعقّب الدبلوماسي السابق قائلا من مقر مركز الأبحاث: “أعلم أن العالم يتساءل عن ماذا يقع بالضبط في الهند. أود أن أؤكد أنه تم ترويج الكثير من المغالطات والاتهامات للهند بخرق معاهدات حقوق الإنسان بخصوص النزاع في كشمير. وهذا أمر نتأسف له كثيرا. وبخصوص الاتهامات بحصار المنطقة وقطع الاتصالات، أود أن أغتنم فرصة وجود الصحافة المغربية هنا لكي أؤكد لكم أنه تم في هذه الأثناء (زوال الاثنين) إعادة تفعيل الاتصالات”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى