الرئيسيةدليل الصحة النفسيةصحة

«وسواس كورونا».. اضطراب جديد يهدد الآلاف

إعداد: مونية الدلحي
منذ ظهور وباء «كورونا» الذي غير مسار العالم، والحالات النفسية للأشخاص حول العالم تأثرت بشكل سلبي، وكل هذه الاضطرابات النفسية التي ظهرت اليوم لم تظهر إلا بسبب طريقة وكيفية انتشار هذا الوباء الذي أصبح مسلسلا من الرعب عدد حلقاته غير معروف لحد الآن.
والأخطر من هذا أنه كلما تأثرت الحالة النفسية بسبب طريقة انتشار الفيروس والخوف من حدوث العدوى أو الإصابة، تأثرت أيضا الحالة الصحية ما يتسبب في إضعاف الجهاز المناعي.

من المهم أن ندرك اليوم أن بعض الأشخاص في العالم صار لديهم ما يسمى «وسواس كورونا» وهو وسواس جديد ظهر مع هذا الوباء العالمي، فأصبحت كل عطسة أو سعال، أو كل مصافحة أو كل سلام عن بعد أو حتى الخروج من باب المنزل يصيب الأشخاص بالذعر، وعلى الفور يبدؤون في الشك بإصابتهم بالعدوى، وبعدها يبدأ مسلسل الغسل والتنظيف المبالغ فيه، والذي أدى، في كثير من الحالات، إلى تسمم بمواد التنظيف أو حدوث جفاف أو حتى حروق في الجلد بسبب استعمال مواد التنظيف والمطهرات بشكل كبير للغاية، وكل ما يستعمله الأفراد لحماية أنفسهم من العدوى.
إلى ذلك، أصبحت أعراض الأنفلونزا العادية أو أعراض الزكام تدخل الرعب والقلق في النفوس، بل حتى الأشخاص لم يعودوا قادرين على الذهاب إلى المستشفى وطلب العلاج خوفا أيضا من حدوث العدوى.

وصمة عار ترافق المرضى
الغريب في أمر هذا الفيروس التاجي الجديد، أن حتى الإصابة به أصبحت أمرا غريبا بل أصبح يمثل وصمة عار ترافق الشخص، والأشخاص المصابون به أصبحوا محط انتباه وشك وفضول، وفي حال أصيب شخص بالفيروس وهو يقطن في حي سكني معين، ستجد أن كل سكان الحي سيصابون بالخوف والذعر مخافة أن يلحقهم الفيروس أو يصابون به أيضا. قد يكون هذا الفيروس فعلا مخيفا بسب طريقة انتشاره في العالم وبسبب إصابته لمئات الآلاف حول العالم، وقتله آلاف البشر، لكن تبعياته النفسية صعبة جدا.

تنمر ورعب من الآخرين
الكل يدرك أن انتشار فيروس كورونا في البداية بدأ من مدينة ووهان بدولة الصين، ومنذ ظهوره وبدء انتشاره في العالم، وعندما لم تبدأ بعد إجراءات الحجر الصحي، كان اللقاء برجل أو امرأة آسيوية في الخارج أمرا يثير الرعب والخوف في نفوس الآخرين، دون أن ننسى كم من شخص آسيوي تعرض، في بداية انتشار الوباء، إلى التنمر والهجوم، بل كان يطلق على كل آسيوي يمر من مكان، اسم «كورونا» ويجري التعامل معه كما لو أنه السبب في انتشار الوباء. الشيء نفسه نلاحظه اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي، فطريقة التعامل مع الوضع باستهزاء وسخرية دائما ما يدخل فيها التهجم على الآسيويين، وتبدأ هذه الحالات من التنمر بنشر مقاطع فيديو لشخص آسيوي وهو يتناول طعاما غريبا والقول إن هذه علامة على ظهور فيروس جديد آخر سيفتك بالعالم.
تعرض العديد من الآسيويين للتنمر والهجوم في الشوارع، بل منهم من تعرضوا للضرب، كما ذكرت بعض المواقع، فقط بسبب ملامحهم الآسيوية، وهو تعامل غير مقبول بالطبع ولكنه يعتبر أيضا تعبيرا عن نوع من الخوف من الإصابة بالعدوى.
وبالرغم من أن الفيروس أضحى منتشرا اليوم في أغلب بلدان العالم، إلا أنه لا زال يتم ربطه لحد الساعة بالشعب الآسيوي وبطريقة أكل الآسيويين الغريبة وبسبب تناولهم لبعض الحيوانات التي لا يجب تناولها، وأصبحت كورونا في زمننا اليوم «وصمة عار» تلاحق كل آسيوي.
الخوف من الفيروس أو من فكرة أن الشخص مصاب بالفيروس جعل الكثيرين يخافون حتى من إصابتهم بالزكام أو الرشح، بل وجعل الكثيرين غير قادرين على السعال أو العطس في أماكن يوجد فيها بعض الأشخاص خوفا من تلك «النظرة» التي تحمل العديد من علامات الاستفهام من الآخرين، فمنهم من سينظرون بخوف أو بغضب وكلهم سيبتعدون كثيرا عن هذا الشخص، كما لو أن الشخص الذي قام بالعطس أو السعال هو شخص موبوء ويجب بالضرورة الابتعاد عنه.

خوف من المرض
هذا الوضع يرجع إلى الذعر والخوف الذي خلقه فيروس كورونا في نفسية الآخرين، فمنهم من يخاف من أن يصاب بالفيروس ويموت في النهاية، ومنهم من يخاف من نقل العدوى إلى أبويه المسنين أو أطفاله أو زوجته، أو لشخص عزيز عليه يعاني من مرض مزمن، ناهيك عن أن تتبع الأخبار وحصيلة الوفيات وارتفاع الإصابة يزيد من تأزم الوضع النفسي لدى الكثيرين ويزيد من حدة الخوف لديهم.
ما يجعل هذا الفيروس مخيفا ومقلقا لحد الساعة، هو أن لا علاج له، لا عقار ظهر ولا لقاح تم اكتشافه قد يقضي على الفيروس بشكل نهائي، وكل ما يتم أخذه لحد الساعة لا يعدو أن يكون أدوية تعالج أو تخفف الأعراض وتخفف من حدة انتشار الفيروس، ولكنها لا تقضي على الفيروس. وتبقى مناعة الإنسان هي الوحيدة التي قد توصله إلى بر الأمان وتشفيه من المرض أو العكس، وهذا الأمر بحد ذاته هو ما زاد من الخوف الكبير الذي يشعر به الناس من هذا الفيروس ويعتبرونه فيروسا خطيرا للغاية.

فيروس يقلب الموازين
يمكن اعتبار هذا الفيروس أول فيروس استطاع أن يقلب موازين العالم ويؤثر على جميع المجالات، ويكون تأثيره كبيرا جدا على المجال الاقتصادي، لكن الحالة النفسية للأفراد تأثرت، بدورها، بشكل كبير بهذا الوباء العالمي، حيث استطاع أن يؤثر بشكل كبير على الحالة النفسية للأفراد، وبالتالي فالحالة النفسية المتدهورة قد تزيد من احتمال انتقال العدوى والإصابة بالفيروس. فضلا عن أن هناك الكثير من العوامل تزيد من حالة الرعب والهلع والخوف والوسواس التي تصيب الإنسان، وأبرزها، كما ذكرنا، تداول الأخبار السلبية والسيئة للغاية على التلفاز أو حتى مواقع التواصل الاجتماعي. دون إغفال أن التأثير السلبي الكبير لهذا الفيروس على النفسية وتحوله إلى «غول» يخاف منه الصغير والكبير، جعل الأشخاص يبالغون في التنظيف والغسل والإكثار من غسل أيديهم وملابسهم وتنظيف منازلهم، ما تسبب في إصابات كثيرة وبالغة سببها الاستعمال المفرط لمواد التنظيف.

طرق التعامل مع المرض
من المهم التعرف على الطريقة الصحيحة في التعامل مع تأثير الفيروس على الحالة النفسية، حيث من الضروري بداية، وبالرغم من كل الأخبار السيئة التي ترافق انتشار الفيروس، التعامل معه على أنه فيروس كباقي الفيروسات المعدية الأخرى، فالتعامل معه بهذه الطريقة قد يخفف من تأثيره الكبير على النفسية. ويمكن تفسير حالة الخوف غير الطبيعي التي رافقت ظهور الفيروس، بانتشاره غير الطبيعي، وبسبب انتشار العدوى وزيادة عدد المصابين. فكل هذه العوامل زادت من الخوف وتحول هذا الوباء في النهاية إلى وسواس أثر بشكل كبير على الحالة النفسية للأشخاص.
ويجب إدراك أن الخوف الزائد هو أحد المشاعر السلبية التي تضعف الجهاز المناعي، ويجب التذكير بأن المرضى بالفيروس والذين كانت حالتهم النفسية جيدة، استطاعوا التغلب بشكل جيد على الفيروس، وكانت استجابتهم للعلاج سريعة مقارنة مع الأشخاص الذين سيطر عليهم الخوف والهلع. ويجب التذكير، أيضا، بأن المعنويات المرتفعة لها تأثير كبير على نسبة الشفاء في حال الإصابة بالعدوى.
ولهذا الغرض، أطلق مجموعة من الأطباء النفسيين صفحة للدعم النفسي على موقع التواصل الاجتماعي، في ظل انتشار كورونا، مؤكدين على ضرورة الحماية النفسية، والحفاظ على المعنويات المرتفعة تجنبا لزيادة احتمال التعرض لفيروس كورونا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق