حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

أحمد فرس …حين توعدني معلم بالعقاب قبل ولوج المدرسة

أحمد فرس.. سيرة حياة

كان عمر أحمد تسع سنوات، حين تحول إلى شاهد عصر على لحظة مفصلية في تاريخ المغرب، لم تكن ذاكرته تسع لفهم الأحداث السياسية التي تحيط به، لكن عايش لحظة طي صفحة الاستعمار.

«لم أكن أدرك حينها المغزى الحقيقي من كل هذا الفرح وهذا الهيجان البشري بالمحمدية.. كنت أفهم، نعم، أن عودة الملك كانت عاملا أساسيا في إثارة كل ذلك المنظر الاحتفالي للناس، وكنت قبلها كذلك قد لاحظت عدة متغيرات حصلت على مستوى محيط حينا، خصوصا تلك الحرية التي بدأنا نحس بها ونحن نتجول مساء وحظر التجول الذي غاب! فكان من السهل إدراك أن عودة الملك كانت تعني بكل البساطة حصولنا على الاستقلال!

أحسسنا نحن أطفال تلك المرحلة بمدلول كلمة الحرية والاستقلال بصورة أوضح وأقرب، ونحن نلج حجرات الدراسة في الموسم الدراسي الموالي.

لاحظنا تغييرا في سلوك المدرسين الأجانب، وكيف تحولت معاملتهم تجاهنا· فمن قبل، كنا نعاين كل القسوة في تعاملهم معنا. كما كنا نحس بعنصرية تهيمن على هذه المعاملة وازدراء واحتقارا كذلك في سلوكهم معنا، عند غالبيتهم. بعد الاستقلال تغير ذلك، وبدأنا نحس فعلا أننا أصحاب الدار الحقيقيون».

«في هذه الفترة، كنت قد انتقلت إلى مدرسة «سوبيكو»، حيث يوجد حاليا مقر المرأب البلدي.. وكان الباب الرئيسي للمدرسة يطل على شارع الحسن الثاني. كنت أدرس فيها في مستوى الثاني ابتدائي. وكان يشتغل في التدريس فيها، مدرسون أجانب ومغاربة. أذكر منهم السي سمغولي والفيلالي والداودي وبلحاج، كنا نعتبر أنفسنا محظوظين، لأننا لم نكن تلاميذ في القسم الذي كان يدرس فيه، وبالتالي نجونا من سطوته وصرامته وإيمانه الراسخ بالصرامة كأداة للتعليم».

لا بد في هذا السرد من التوقف عند مرحلة ما بعد التمدرس الرسمي، أي فترة المدرسة القرآنية لما لها من أثر في نفوس الأطفال وحتى الآباء، في حقبة تاريخية كانت الأسر المغربية تدفع بأبنائها إلى حفظ القرآن وتفخر بذلك. إضافة إلى دور التعليم ما قبل المدرسي في المسيد، في ترسيخ المبادئ والقيم الاجتماعية التي تساهم في بناء شخصيتهم لاحقا، وتساعدهم في التطلع إلى المثل العليا والأهداف الكبرى في الحياة، ومن هنا يظهر جليا ذلك الدور التربوي الذي تتحمله المدارس والأقسام القرآنية، الذي لم نكن نستوعب أهميته في تلك الفترة.

«أول علاقة لي بالدراسة كانت في الكُتَّابِ، كما هو الشأن عند الكثير من الأطفال، كنت محظوظا نسبيا، لأن أول كتاب التحقت به كان يشرف عليه خالي، وهو في الوقت نفسه والد اللاعبَين قاري، وقد حملا قميص شباب المحمدية في زمن تألق الفريق. كان هذا الكتاب يقع بالقرب من الجوطية في حي ديور لابيطا في الموقع الذي يوجد فيه اليوم المسرح.. قضيت سنتين في هذا المسيد، وحين بلغت السابعة من عمري تم تسجيلي في المدرسة العمومية، وهي مدرسة عبارة عن حجرتين منفصلين عن بعضهما البعض تم بناؤهما بالطوب، توجدان بالقرب من مسجد مالي، وحين كنت أنتظر دوري في طابور طويل، إذ بأحد المدرسين يلمحني من نافذة الفصل، يصرخ في وجهي: «أنت الذي تثير الضوضاء بلعب الكرة بالقرب من المدرسة كل يوم، ستنال مني جزاء الفوضى التي كنت تحدثها هنا»، وحين سمعت هذا التهديد العلني قررت الفرار وهرولت صوب بيتنا، حيث أشعرت والدتي بما تلقيته من وعيد، وقررت ألا أعود إلى تلك المدرسة، أو على الأقل تأجيل التحاقي بها إلى العام المقبل».

 نافذة:

أول علاقة لي بالدراسة كانت في الكُتَّابِ كما هو الشأن عند الكثير من الأطفال كنت محظوظا نسبيا لأن أول كتاب التحقت به كان يشرف عليه خالي وهو في الوقت نفسه والد اللاعبَين قاري

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى