
النعمان اليعلاوي
تتجه أزمة الكتاب المدرسي نحو مزيد من التصعيد، مع اقتراب الدخول المدرسي، بعدما أعلنت رابطة الكتبيين بالمغرب تعليق الحوار مع وزارة التربية الوطنية، احتجاجا على ما وصفته باستمرار عدم الاستجابة لمطالب المهنيين، خصوصا ما يتعلق بتزويد المكتبات بالكتب المدرسية وهوامش الربح. ويأتي هذا التطور في وقت ما زالت فيه السوق تعرف، بحسب الرابطة، خصاصا في عدد من العناوين، سيما الكتب المعتمدة ضمن منظومة «مدارس الريادة».
خصاص في الكتب رغم استمرار الطبع
وأكدت الرابطة أن عملية طبع الكتب المدرسية مستمرة منذ شهر مارس الماضي، أي على مدى نحو خمسة أشهر، دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء الخصاص المسجل في عدد من العناوين. وأفادت بأن بعض المكتبات ما زالت تواجه صعوبات في الحصول على الكتب المطلوبة، مع تسجيل توقف أو تأخر في التزويد، الأمر الذي يثير مخاوف من انعكاس هذه الوضعية على الأسر والتلاميذ مع اقتراب موعد الدخول المدرسي.
وتتركز حدة الإشكال، بشكل خاص، في الكتب المرتبطة ببرنامج «مدارس الريادة»، حيث تقول الرابطة إن عددا من العناوين لم يصل إلى المكتبات بالكميات المطلوبة، ما قد يعيد إلى الواجهة مشاكل التوزيع التي عرفها القطاع، خلال المواسم الدراسية السابقة.
وفي المقابل، أثارت الرابطة استغرابها من تصريحات رسمية تفيد بعدم وجود مشاكل في تزويد السوق، معتبرة أن المعطيات الميدانية التي يواجهها الكتبيون يوميا لا تعكس هذه الصورة، في ظل استمرار النقص وصعوبات التوزيع.
خلاف حول هامش الربح وكتب «مدارس الريادة»
ولا يقتصر الخلاف بين الكتبيين والوزارة على مسألة التزويد، بل يمتد إلى هامش الربح، الذي يشكل أحد أبرز الملفات التي تؤجج التوتر داخل القطاع. وتتمسك رابطة الكتبيين بمقاطعة كتب «مدارس الريادة» الصادرة عن عدد من الجهات الناشرة، معتبرة أن هذه الجهات لم تلتزم بهامش الربح المخصص للكتبيين، خلافا لناشرين آخرين.
وتقول الرابطة إن غياب هامش ربح واضح ومحدد في دفتر التحملات الخاص بالموسم الدراسي الحالي يترك مجالا واسعا أمام الموزعين للتصرف في الهوامش، وهو ما تعتبره مصدرا إضافيا للضغط على المكتبات والكتبيين، خصوصا المقاولات الصغرى التي تعتمد بشكل كبير على مبيعات الدخول المدرسي.
وسبق أن حذرت فعاليات مهنية من أن الاختلالات التي يعرفها توزيع الكتب المدرسية قد تهدد استمرارية عدد من مكتبات القرب والمقاولات الصغرى العاملة في القطاع، خاصة في ظل التنافس على سوق كتب «مدارس الريادة».
تعليق الحوار واحتقان قبل الدخول المدرسي
وأمام استمرار الخلاف، قررت رابطة الكتبيين تعليق الحوار مع وزارة التربية الوطنية خلال المرحلة الحالية، مؤكدة مواصلة الترافع عن مطالب المهنيين بالوسائل المشروعة. كما دعت الكتبيين إلى تعزيز التنسيق والوحدة والالتزام بالموقف المهني المشترك.
ويزيد قرار تعليق الحوار من حدة التوتر، خصوصا أن الدخول المدرسي أصبح على الأبواب، فيما تتواصل عمليات اقتناء الكتب والمقررات من طرف الأسر. ويرى المهنيون أن أي تأخر في معالجة مشكلات التزويد والتوزيع قد ينعكس مباشرة على التلاميذ والأسر، فضلا عن تداعياته الاقتصادية على المكتبات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من الجدل حول تدبير سوق الكتاب المدرسي، وشروط المنافسة بين الناشرين والموزعين والكتبيين، ودور مكتبات القرب في إيصال المقررات إلى الأسر. كما سبق أن تدخلت مديرية إقليمية للتربية والتكوين بمديونة لمنع المؤسسات التعليمية الخصوصية من بيع الكتب والمقررات واللوازم المدرسية داخل فضاءاتها، استجابة لشكايات مهنيي المكتبات بالإقليم.
وبينما يقترب موعد الدخول المدرسي، تضع أزمة الكتب المدرسية وزارة التربية الوطنية أمام تحدي ضمان توفر المقررات في الوقت المناسب وبالكميات الكافية، فيما يطالب الكتبيون بتسوية الإشكالات المرتبطة بالتوزيع وهوامش الربح، محذرين من استمرار الوضع الحالي. ويبقى نجاح الموسم الدراسي مرتبطا، إلى حد كبير، بقدرة مختلف المتدخلين على تجاوز الخلافات وإعادة تنظيم عملية التزويد، بما يضمن وصول الكتب إلى التلاميذ، ويحمي في الوقت نفسه مكتبات القرب والمقاولات الصغرى من تداعيات الاختلالات المسجلة.





