
شركة صينية تعمل على تمديد طريق غير معبدة
طانطان: محمد سليماني
تعرض موقعان أثريان يوجدان بالنفوذ الترابي لإقليم طانطان إلى التخريب مؤخرا، وذلك بسبب الأشغال القائمة بالقرب منهما، والخاصة بتمديد طريق غير معبدة من قبل شركة صينية.
وبحسب المعطيات، فإن التخريب الجزئي طال الموقع الأثري المسمى «لاشگيگ تسميمت» الموجود بجماعة المسيد القروية، بسبب أعمال مد مسالك غير معبدة قامت بها شركة صينية، مما أدى إلى تخريب عدد من المعالم الأثرية والجنائزية النادرة (مدافن مجنحة، مدافن على شكل جناحي الذبابة…)، وأضحى يهدد عددا من مآوي الرسوم الصباغية الصخرية بموقع «عوينة أزگر» بالانهيار نتيجة الاهتزازات الناجمة عن الأشغال وعن مرور الآليات الضخمة التي تمر عبر مسلك يمر من وسط الموقع الأثري.
وبحسب مصادر الجريدة، فالموقعان الأثريان يضمان رسوما صباغية لها أهمية كبيرة، وقيمة أثرية وتراثية لا تقدر بثمن، حيث يقارب عمر البعض منها ثمانية آلاف سنة، وبها مقابر جنائزية تعود لثقافات ما قبل الإسلام وتمركزات لأدوات حجرية تغطي جميع فترات ما قبل التاريخ، ذلك أن أعمال التخريب الحالية جاءت في فترة يوجد فيها الموقعان الأثريان قيد مسطرة الترتيب في عداد الآثار الوطنية تطبيقا لمقتضيات المكون الثقافي من عقد برنامج تمويل وإنجاز برامج التنمية المندمجة لجهة كلميم واد نون خلال الفترة الممتدة من 2016-2021.
إلى ذلك، فقد دخلت حوالي تسع جمعيات وهيئات تشتغل في مجال حماية التراث الوطني بجميع أصنافه وصونه، على الخط أمام هذا الاعتداء الشنيع في حق جزء من التراث المادي الوطني والإنساني، وأعلنت استنكارها الشديد لمثل «هذه الأفعال غير المسؤولة، التي تسهم في تخريب جزء مهم من التراث المادي الوطني والإنساني، وتلحق الضرر بالمواقع الأثرية المغربية، وتفقدها قيمتها العلمية والتاريخية»، كما طالبت هذه الهيئات من وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بـ «تحمل مسؤوليتهما في مراقبة دفاتر التحملات وتطبيق القانون، خصوصا في دراسة الوقع والتأثير التي يجب أن يكون فيها شق متعلق بالتأثير المحتمل للأشغال على المواقع الأثرية، خصوصا وأن الجهات الجنوبية الثلاث تعرف مشاريع كبرى (الطرق، مشاريع الطاقة الريحية الاستبارات والتنقيبات المنجمية…)».
ولم يفت الجمعيات والهيئات المدنية، دعوة مديرية التراث الثقافي بوزارة الشباب والثقافة والتواصل إلى «الانخراط الجدي ونهج مقاربة استباقية في التصدي للتدمير الذي أصبحت العديد من المواقع الأثرية الوطنية عرضة له بسبب عدم احترام مقتضيات القانون 80.22، خصوصا مع تكرار حوادث التخريب الذي طال مجموعة من المواقع الأثرية بجهات المملكة الجنوبية والشرقية، كما حدث بكل من «كليب الزعافيك وحجرة علية» بجهة الداخلة واد الذهب، و «لغشيوات» بجهة العيون الساقية الحمراء، و«واد شبيكة وواد تسميمت وواد لگذرور» بجهة كلميم واد نون، و«تيزي مكاربية وإيؤراغن وبوكركور» بجهة درعة تافيلالت.





