
تزامنا مع خروج تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية بخصوص عملية افتحاص مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الجديدة خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2022، وهي الفترة التي رصدت خلالها اعتمادات مالية بلغت حوالي 522,5 مليون درهم، إلا أن النفقات المنفذة لم تتجاوز 269,7 مليون درهم، أي بنسبة لا تتعدى 51,4 في المائة، عاد الحديث عن عدد من المشاريع العالقة والتي رصدت لها أموال من المبادرة الوطنية لتتحول مع مرور الوقت إلى خراب وأطلال بعدما تبخرت تلك المشاريع في الأوراق، وهو ما ورط أسماء وازنة بالإقليم، منهم برلمانيون وموظفون بعد سقوطهم في تضارب مصالح.
وكشف التقرير النقاب عن تعثر مجموعة من المشاريع، خاصة منها الملكية التي تعرضت للإهمال لتتحول إلى أطلال، وخص بالذكر المشروع الملكي «دار العجزة» المتوقف منذ أربع سنوات مباشرة بعد أن وضع حجره الأساس الملك محمد السادس، وهو المشروع الذي رصد له غلاف مالي قدر وقتها بـ 4 مليارات سنتيم من ميزانية المال العام، ليتحول اليوم إلى أطلال ومرتع للمشردين وذوي السوابق، وفضاء لرمي مخلفات البناء والأزبال في غياب أي تدخل من طرف العمال المتعاقبين على الإقليم.
توقف إنجاز المشروع الملكي «دار العجزة» أصبح، اليوم، يسائل أصحاب القرار الذين برمجوه دون دراسة دقيقة، خاصة وأن القطعة الأرضية التي شيد فوقها توجد بجانب كلية الآداب والعلوم الإنسانية ومقر رئاسة جامعة شعيب الدكالي، التي كانت سباقة إلى تقديم اقتراح بشأن القطعة الأرضية نفسها من أجل بناء مكتبة جامعية فوقها، يستفيد منها طلبة التعليم العالي لدى الكليات التابعة لجامعة شعيب الدكالي، وطلبة المعاهد والمدارس العليا، قبل أن يتفاجؤوا في آخر المطاف بقرار العامل السابق الكروج ورئيس جماعة الجديدة برمجة القطعة الأرضية لبناء «دار العجزة»، حيث سارعت السلطة إلى وضع المشروع ضمن المشاريع المقترحة لتدشينها من طرف الملك محمد السادس قبل أن تؤجل الزيارة ليستمر مسؤولو تدبير الشأن المحلي في تنزيل المشروع والإعلان عن الصفقة التي رست على إحدى المقاولات التي توقفت عن إكمال عملية البناء.
وكان مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالجديدة استنكر وقتها ما وصفه بمحاولة الترامي على البقعة الأرضية، وتحويلها إلى دار للعجزة وإقبار مشروع بناء مكتبة جامعية تلبي الحاجيات العلمية والتربوية والثقافية للطلبة والأساتذة وعموم ساكنة الجديدة.
وغير بعيد عن المشروع الملكي «دار العجزة» المتعثر، يوجد مشروع آخر تحول إلى أطلال، وهو مشروع «المركب الاجتماعي الإقليمي لمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة» بالمدينة، الذي توقفت به الأشغال منذ أزيد من سنتين لأسباب غير معروفة. وهو المشروع الذي كانت الفئة الهشة بالإقليم تعقد أملا كبيرا على إخراجه إلى حيز الوجود بعد توقيع شراكة بين جماعة الجديدة واللجنة الجهوية والإقليمية والمحلية للتنمية البشرية، والمندوبية الإقليمية للصحة والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، والجمعية الإقليمية لرعاية الشؤون الاجتماعية لإقليم الجديدة. وتكلف المجلس الجماعي للجديدة بتخصيص جزء من الوعاء العقاري ذي الرسم عدد 2003/C المتواجد بشارع المسيرة قرب دار المعرفة وملعب العبدي بالجديدة بمساحة 2285 مترا مربعا لإنجازه، فيما بلغت مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 900 مليون سنتيم.





