حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةرياضةفسحة الصيف

أفتخر بتحكيم مباراة في السعيدية كان ولي العهد الأمير سيدي محمد طرفا فيها

قضاة الملاعب فريد المير (حكم فيدرالي)

ولد فريد المير في عائلة وجدية عريقة سنة 1957، عاش طفولته في مدينة وجدة في فترة زمنية عرفت انطلاقة المنافسات الكروية وفوز المولودية الوجدية بكأس العرش للمرة الرابعة في ظرف خمس سنوات، وكأن شمس الكرة سطعت من شرق المملكة حديثة الاستقلال.

 

حكاية حكم قادم من الشرق

حين أصبح فريد شابا انضم للفئات العمرية للمولودية الوجدية، إلا أن مساره كلاعب توقف عند عتبة فئة الشبان، ليصبح حكما واعدا في ملاعب الجهة الشرقية، وحين انضم للعصبة الجهوية للتحكيم، التي كان يرأسها المرحوم محمد الكعواشي، اللاعب السابق للمولودية الوجدية، برز في تحكيم مباريات العصبة بشكل ملفت وأضحى واحدا من نجوم الصفارة في المنطقة.

يحكي فريد عن بداياته في عالم التحكيم فيقول: «اختياري للتحكيم جاء عن قناعة أولا رغم أن التحكيم في تلك الفترة لم يكن مغريا، كان الحكم هو الحلقة الأضعف في المنظومة الكروية، لا تعويضات لا ألبسة رياضية لا قيمة اعتبارية، وحين كنا نحضر التربصات والمناظرات الوطنية كنا نؤدي ثمنها ولا نأخذ أي مقابل مالي عنها عكس ما نراه اليوم حيث يعيش الحكام في النعيم، تعويضات عن حضور المعسكرات، واجبات التنقل، الإقامة في الفنادق المصنفة والحصول على الأمتعة الرياضية عالية الجودة، عكس ما عشناه في زمننا إذ كنا نشتري البذلة الرياضة والصفارة ولوازم التحكيم».

سيظل صيف سنة 1977 راسخا في ذاكرة فريد المير، كان عمره عشرين سنة حين تم تعيينه حكما في دوري صيفي لكرة القدم كانت تنظمه وزارة الشباب والرياضة لفائدة الناشئين بمدينة السعيدية، وكان لفريد المير شرف قيادة المباراة النهائية التي جرت يوم تاسع يوليوز احتفالا بعيد الشباب وشهدت فوز فريق ولي العهد سيدي محمد بكأس الدوري بعد الانتصار بضربات الترجيح.

في السنة نفسها سيحل فريق إنجليزي نسوي بمدينة وجدة للترويج لكرة القدم النسوية وسيخوض مباراتين في وجدة وبركان، عهد لفريد بقيادتهما التي لازالت حاضرة في وجدانه، خاصة وأن الزيارتين خلفتا أصداء جميلة في المغرب وبريطانيا وكانتا بمثابة ترويج ميداني للكرة النسائية.

لكن الانطلاقة الحقيقية لحكمنا كانت في مباراة حارقة بالملعب الشرفي بسطات جمعت النهضة السطاتية بالرجاء الملالي، وانتهت بفوز هذا الأخير بهدف دون رد وقعه اللاعب نزير الذي سينتقل في ما بعد للرجاء البيضاوي.

 

الدار البيضاء.. المنعرج الجديد في مسار الحكم

في سنة 1983 سينتقل فريد إلى الدار البيضاء بحكم ضرورة العمل، وسيشارك في الأطقم التحكيمية لعصبة الشاوية حينها رفقة كبار الحكام، إذ خاض مباراة حسنية سيدي سليمان ضد وداد فاس التي انتهت بالتعادل، حكما للشرط مع علي جرير وأحمد حابين، وكان حينها حكما متجولا بين العصب.

شاءت الأقدار أن يغيب فريد المير عن الميادين بعد التحاقه بمدرسة تكوين أطر وزارة الداخلية، حيث كان يخضع لتكوين صارم حال دون استكمال مساره التحكيمي، غير أنه، مباشرة بعد تعيينه للعمل في الدار البيضاء إطارا بالقسم الاقتصادي لعمالة عين السبع المحمدي، سيعود لحمل الصفارة من جديد متحديا الانقطاعات المتكررة في مساره كحكم يحاول قدر الإمكان التوفيق بين المسؤولية الوظيفية والمسؤولية الرياضية.

بعد أن أصبح حكما جامعيا، حضر اسم المير بقوة في مباريات البطولة الوطنية، في زمن كان فيه الحكم يدير مباريات فرق مدينته دون أي اعتراض، حينها قاد المير مباريات للمولودية الوجدية (فريق القلب)، وكانت أبرزها ضد المغرب الفاسي في وجدة، وضد اتواركة في الرباط، كما قاد مباراة للاتحاد الإسلامي الوجدي في الخميسات.

وبالرغم من استقراره في الدار البيضاء، قاد المير مباريات الرجاء والوداد والاتحاد الرياضي، رفقة أطقم تحكيمية بارزة، أمثال لاراش والزهر وجرير وحابين وغيرهم من الحكام البيضاويين الأحياء منهم والأموات.

وتبقى المباراة الأكثر حضورا في ذهن المير هي التي جمعت شباب المحمدية بالجيش الملكي على أرضية ملعب «البشير» بالمحمدية، «في هذه المواجهة تمكن لاعب الشباب رشيد تفاح من تسجيل هدف بصدره، اعتقد لاعبو الجيش أن الإصابة تمت بيد اللاعب لا بصدره، وكنت في موقع يحجب عني الرؤية لكن حكم الشرط كيتابري أشعرني بأن الهدف مشروع وأن قراري صائب، لكنني تلقيت موجة من الاحتجاج قادها الحارس لبرازي وتلاه المدافع العسكري أوشلا، وأمام ارتفاع وتيرة الاحتجاج أشهرت البطاقة الحمراء في وجهيهما فاختلط الحابل بالنابل وتدخل الكولونيل العكاري الذي قال للاعبيه «راه غادي يكملكم» إذا استمر الاحتجاج، توقفت المباراة ربع ساعة لتستأنف من جديد، وفي ليلة الأحد أعاد التلفزيون المغربي اللقطة وتبينت شرعية هدف تفاح».

كانت للمباراة مضاعفات أخرى، فقد وضع المير التعويض المالي للمباراة في سيارته وحين وصل إلى بيته تركه في السيارة، ليكتشف في صباح اليوم الموالي أن مجهولين هاجموا السيارة وسرقوا المبلغ المالي لمباراة لم تنته في رقعة الملعب.

وعلى الرغم من تألقه بشكل ملفت في الدوري الوطني، إلا أن اللجنة المركزية للتحكيم لم تساعد المير على الارتقاء في سلم التحكيم الدولي، وحرمته من الشارة الدولية، يستحضر فريد هذه اللحظة فيقول: «كنت مرشحا لنيل الشارة الدولية في الموسم الرياضي 1994/1995، كنت حاصلا على أعلى نقطة في ترتيب الحكام الوطنيين، وفي تدريب بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء هنأني يحيى حدقة مبكرا على حصولي على الشارة الدولية باعتباري الأفضل، لكن تبين أن اختيار الجامعة وقع على الحكم حميد باحو، كانت هناك حسابات ضيقة لا أرى جدوى في الخوض فيها والكشف عن أسماء المتورطين فيها سامحهم الله».

 

اعتزل الصفارة ولم يعتزل الكرة

اعتزل المير التحكيم بعد الوصول لسن الاعتزال القانوني، لكنه ظل قريبا من قضاة الملاعب مراقبا للحكام ومرافقا لمجموعة من الأندية في رحلاتها القارية بصفته منسقا بين النادي والأطقم التحكيمية، فضلا عن تكوين اللاعبين وإحاطتهم بمستجدات الساحة التحكيمية.

عين المير من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مراقبا للحكام ومسؤولا عن الأمن الرياضي في المباريات الكبرى، كما عينه الاتحاد العربي لكرة القدم مراقبا للمباريات في العديد من المواجهات، أبرزها مباراة مولودية الجزائر والمريخ السوداني.

في دجنبر 2004 عين فريد المير مديرا لمركب محمد الخامس، قضى فترة زمنية في الإشراف على هذه المعلمة الرياضية، قبل تفويت تدبيرها اليومي لشركة «كازا إيفنت»، وخلال هذه الفترة عاش الكثير من المباريات الكبرى، وساهم في إنجاح ملتقيات تحتاج لرجل عركته الخبرة.

يقول فريد المير عن فترة إداراته لمركب محمد الخامس: «أفادتني تجربتي كحكم في الإشراف على مركب محمد الخامس، كنت عارفا بمكونات المنظومة الكروية وبتفاصيل المباريات واحتياجاتها التنظيمية، أعتبر هذه الفترة تجربة ناجحة في حياتي قدمت فيها عصارة تجاربي كحكم أولا وكإطار من أطر الداخلية، لم أستفد ماديا لكنني استفدت معنويا وكونت شبكة علاقات أفتخر بها إلى اليوم، صدقني لقد كنت أشتري تذاكر المباريات من مالي الخاص أحيانا أخصص 2500 درهم لاقتناء تذاكر كي أوزعها على أقاربي وأصدقائي الذين يعتقدون أن مدير الملعب يتحكم في التذاكر».

تجدر الإشارة إلى أن فريد المير شغل منصب مدير للمركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء لأزيد من اثنتي عشرة سنة، قبل أن يحال على التعاقد سنة 2016، واستمر بعدها مستشارا بشركة «كازا إيفنت» لثلاث سنوات، لينهي تعاقده مع الشركة ويتفرغ للعمل الجمعوي رئيسا لفرع فضاء المولودية الوجدية بالدار البيضاء، ونائبا لرئيس الجمعية على المستوى المركزي.

ونظرا لمساره الحافل بالمواقف كحكم أو مدير للمركب الرياضي، أو كداعم للمولودية الوجدية، حظي المير بتكريم من طرف جمعية فضاء المولودية الوجدية اعترافا بما أسداه لفريق ظل يشكل سفيره الدائم في الدار البيضاء، ونظرا لغيرته على «سندباد الشرق» وسعيه للعمل من أجل إعادة أمجاد المولودية التي اعتبرها الكل تراثا إنسانيا في ملكية الجميع، كما ظل يناضل من أجل لم شمل جميع مكونات المولودية مع ربط الماضي بالحاضر من أجل مستقبل أفضل للفريق الوجدي.

حظي الحكم المير بتكريم كبير من طرف جمعية صداقة ورياضة، مباشرة بعد حصوله على التقاعد الوظيفي، شاركت فيه مجموعة من الفعاليات الرياضية التي ارتبطت بالمير حكما ومديرا للمركب الرياضي، وفيه أجمع الحاضرون على المجهودات التي قدمها طيلة مدة إشرافه على المعلمة الكروية الأولى في الدار البيضاء. وشهد الحفل حضور العديد من الفعاليات الرياضية من مسيرين ولاعبين دوليين سابقين، تجمعهم علاقة صداقة بالمير، الذي كان يسهر على توفير جميع الظروف الملائمة لإجراء مباريات وطنية ودولية.

لم يتمكن المير من اعتزال الكرة، فقد ظل حاضرا في الملتقيات الرياضية بالدار البيضاء ووجدة، ولا يتردد في تقديم المشورة لمن يطرق بابه، حيث يشغل اليوم منصبا في المكتب المسير لنادي رحال لكرة القدم، مع عبد الواحد السولامي الذي يقود ثورة حقيقية في المدينة القديمة لتكريس رياضة القرب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى