
طنجة: محمد أبطاش
علمت «الأخبار»، من مصادر مطلعة، أن السلطات الإدارية والترابية بطنجة تحركت، أخيرا، لإلزام أصحاب قاعات الحفلات بتوقيت محدد لإقامة الأعراس والمناسبات بداخلها، بعدما كانت هذه القاعات تفتح أبوابها بشكل علني حتى صباح اليوم الموالي. وذكرت المصادر أنه لأول مرة يتلقى أصحاب هذه القاعات تعليمات بوقف أي ضجيج بعد الساعة الثانية عشرة ليلا، لتفادي أي شكايات أو إزعاج القاطنين بجوارها، مع العلم أنه منذ سنوات كانت هذه القاعات قد تسببت في ترحيل عدد كبير من السكان من منازلهم على إثر الصخب والضجيج، نتيجة وجود «لوبي» قوي بات يفرض نفسه حتى على السلطات الوصية، حسب وصف المصادر.
وجاء هذا الأمر بعدما كشفت «الأخبار» عن كون عشرات قاعات الأفراح، خاصة على مستوى شارع علي باي بطنجة، ومناطق متفرقة، لا تتوفر على التراخيص الأساسية المطلوبة، حيث تشتغل في «النوار»، ومن بينها رخصة الاستغلال المسلمة من طرف الجماعة الترابية، والتأشير الولائي، إضافة إلى غياب المراقبة القبلية والبعدية من طرف المصالح المختصة، وعلى رأسها الوقاية المدنية والجماعة والولاية، ما يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بسلامة المرتفقين واحترام الضوابط التنظيمية، وفق بعض المعطيات المتوفرة.
وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من هذه القاعات يتم إحداثها عبر تحويل محلات أو قطع أرضية مرخص لها في الأصل كمطاعم أو فضاءات تجارية إلى قاعات للأفراح، دون سلوك المساطر القانونية المرتبطة بتغيير الاستعمال، وهو ما يشكل خرقا واضحا لمقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الذي ينظم كيفية استغلال العقارات ويشترط الحصول على تراخيص مسبقة لأي تغيير في طبيعة النشاط.
وكانت بعض المصادر قد كشفت أن هذا التحايل يطرح مشاكل بالجملة، حول مدى احترام مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، الذي يمنح للجماعات صلاحيات المراقبة ومنح التراخيص الاقتصادية داخل نفوذها الترابي.
وأشارت المصادر إلى أن هذه القاعات، التي تشتغل في غياب شروط السلامة، لا تحترم في كثير من الحالات المعايير المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالوقاية من الأخطار، خصوصا ما يرتبط بتجهيزات إطفاء الحرائق، ومخارج النجدة، واحترام الطاقة الاستيعابية، وهو ما يتعارض مع المقتضيات التنظيمية التي تؤطر تدخلات أجهزة الوقاية المدنية في الفضاءات المفتوحة للعموم.
وأضافت المصادر أن هذا النشاط غير المهيكل يدر أرباحا مالية مهمة تقدر بملايين السنتيمات شهريا، في ظل غياب التصريح الحقيقي بالمداخيل وعدم أداء الرسوم والضرائب المستحقة، ما يشكل خسارة مباشرة لخزينة الدولة والجماعات الترابية.
وقالت المصادر إن بعض مالكي هذه القاعات يوصفون بكونهم من ذوي النفوذ وضمنهم مسؤولون نافذون بمؤسسات بالمدينة، وهو ما يفسر، حسب تعبيرها، استمرار هذا الوضع، رغم تعدد الشكايات والملاحظات المسجلة من طرف مهنيين ومواطنين، ناهيك عن وجود تغاض من طرف السلطات الوصية على الرقابة.





