
الأخبار
علم لدى مصادر جيدة الاطلاع أن عناصر الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط، أحالت، نهاية الأسبوع الماضي، على النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط دركيا يشتغل بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالعاصمة، وذلك على خلفية تورطه في فضيحة ابتزاز إحدى العائلات بسلا، عبر انتحال صفة قاض تحقيق بالمحكمة الابتدائية بالرباط، موهما إياها بالتدخل لدى جهات قضائية نافذة، من أجل الإفراج عن قريب لها معتقل في ملف جنحي بمحكمة الرباط.
الدركي المتهم جرى عرضه في حالة سراح على أنظار الوكيل العام للملك، رفقة متهم آخر وهو عسكري برتبة مساعد أول، يشتغل بمركز التكوين المتخصص في الأمن والدفاع، وبعد الاستماع إليهما من طرف قاضي النيابة العامة، تقرر إحالتهما على قاضي التحقيق، الذي قرر بعد استنطاقهما تمهيديا والاطلاع على نتائج البحث إيداع الدركي السجن ومتابعته في حالة اعتقال، بتهمة انتحال صفة من أجل النصب، فيما قرر متابعة شريكه العسكري في حالة سراح.
وكانت هذه الفضيحة قد تفجرت عقب خرجة إعلامية لقريب أحد المتهمين في ملف قضائي رائج بالمحكمة الابتدائية بالرباط، الذي أكد تعرضه للابتزاز من طرف شخص يدعي أنه يشغل مهمة قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالرباط، حيث طلب منه مبلغا ماليا كبيرا يناهز 50 ألف درهم، من أجل التدخل لدى «زملائه» القضاة والتأثير في مسار الملف بالشكل الذي يخدم المتهم.
دخول عناصر الفرقة الوطنية للدرك الملكي، بتوجيه من النيابة العامة المختصة، كشف أن المتهم المعني موضوع الشكاية دركي يشتغل بالقيادة الجهوية بالرباط، وقد تم إيقافه وحجز هاتفه النقال لصالح البحث، قبل أن تؤكد الخبرات التقنية المنجزة على هاتفه تورطه في عملية النصب والاحتيال، عن طريق انتحال صفة قاضي التحقيق.
ووردت ضمن تصريحات المشتكي أن الدركي «قاضي التحقيق المزور» قدم نفسه منذ الوهلة الأولى أنه قاض نافذ بالدائرة القضائية بالرباط وسلا، وأنه يملك شبكة علاقات واسعة مع زملائه القضاة، مدعيا قدرته على التأثير في الحكم الذي كان ينتظر قريب المشتكي المتابع في ملف شراء مسروق ويتابع في حالة اعتقال، وقد وعد عائلته بالتدخل في الملف مقابل مبلغ مالي كبير، قبل أن يفطن أحد أقرباء المتهم إلى سيناريو النصب الذي تعرضوا له من طرف الدركي والقاضي المزور، حيث توجه إلى النيابة العامة، التي سارعت بدورها إلى فتح تحقيق وتكليف الفرقة الوطنية بالبحث في ملابسات هذه الجريمة.
ولم تستبعد مصادر «الأخبار» أن تكشف الأبحاث المنجزة مع المتهم، وخاصة المرتبطة بالخبرات التقنية الدقيقة التي استهدفت هاتفه النقال بعد حجزه، عن ضحايا آخرين يحتمل تعريضهم لأسلوب النصب نفسه من طرف الدركي الموقوف، غبر انتحاله صفة قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالرباط، فضلا عن إيهامه للغير بعلاقاته النافذة مع مسؤولين بسلك القضاء وأجهزة أخرى.




