
الأخبار
أفادت مصادر موثوق بها بأن مسؤولة التواصل بجهة سوس ماسة، المتابعة في حالة اعتقال، من أجل تهمة القتل العمد في حق شقيقتها القاصر، مثلت، بحر الأسبوع الماضي، أمام الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، في أول جلسة محاكمة، وذلك بعد انتهاء مسطرة التحقيق التفصيلي التي خضعت لها من طرف قاضي التحقيق، قبل إحالتها على القضاء الجالس من أجل البت في هذا الملف المثير المرتبط بجريمة قتل ارتكبتها سياسية معروفة بجهة سوس في حق شقيقتها.
وأكدت مصادر “الأخبار” أن الهيئة القضائية المذكورة اضطرت لتأجيل الجلسة والشروع في مناقشة الملف، بسبب إضراب المحامين وغيابهم المتواصل عن قاعات الجلسات بكل محاكم المملكة.
متابعة في حالة اعتقال
كان قاضي التحقيق بقسم الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط قد قرر، في الثامن من مارس الماضي، إيداع مسؤولة التواصل بجهة سوس ماسة سجن تامسنا ومتابعتها في حالة اعتقال، من أجل تهمة القتل العمد في حق شقيقتها القاصر، وذلك بناء على ملتمس تقدم به الوكيل العام للملك لدى المحكمة نفسها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المركز القضائي بسرية الدرك الملكي بالصخيرات أحال المشتبه فيها، خديجة رمزي، في حالة اعتقال، على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، وهي من مواليد سنة 1987، وحاصلة على شهادة الدكتوراه من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، وتشغل منصب مسؤولة عن قسم التواصل بجهة سوس ماسة، الذي تترأسه مريم أشنكلي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهي عضو في الحزب ذاته. وبعد الاستماع إليها من طرف الوكيل العام، قرر إحالتها على قاضي التحقيق، ملتمسا إجراء تحقيق معها، ومتابعتها في حالة اعتقال، من أجل جريمة القتل العمد في حق شقيقتها البالغة من العمر 15 سنة. وتفاعل قاضي التحقيق مع هذا الملتمس، وأمر بوضعها رهن تدابير الاعتقال الاحتياطي بسجن «تامسنا»، ووجه إليها تهمة القتل العمد.
وتعود تفاصيل الجريمة إلى يوم الاثنين 16 فبراير 2026، عندما عثر عمال النظافة على جثة شابة في مقتبل العمر ملقاة بالقرب من بدال الطريق السيار المؤدي إلى مدخل مدينة الصخيرات من جهة الرباط في اتجاه مدينة الدار البيضاء.
وفور إشعارها بذلك، انتقلت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بالصخيرات إلى مكان العثور على الجثة، تحت إشراف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط، حيث تم إجراء المعاينات الأولية على الجثة التي كانت تظهر عليها آثار ضرب وجروح غائرة بوسيلة حادة، وتم نقل الجثة إلى المستشفى الإقليمي لإجراء تشريح طبي عليها لتحديد أسباب الوفاة، بتعليمات من النيابة العامة.
صدفة تكشف الجريمة
في الصباح الباكر من يوم وقوع الجريمة، وقعت حادثة سير، بمدخل مدينة الدار البيضاء، ارتكبتها مسؤولة التواصل بجهة سوس ماسة، التي كانت على متن سيارة في ملكية مجلس الجهة. وبعد حضور عناصر الشرطة المكلفة بحوادث السير، عاينت آثارا لبقع الدم ما زالت حديثة داخل السيارة، رغم أن حادثة السير كانت بأضرار مادية فقط، دون وقوع إصابات جسدية. وعند استفسار سائقة السيارة، أصيبت بانهيار عصبي حاد، وشرعت في توجيه عبارات السب والشتم والصراخ في وجه عناصر الشرطة والوقاية المدنية، ليتم إخبار النيابة العامة، التي أمرت الشرطة القضائية بفتح بحث قضائي.
وحسب مجريات القضية، فقد تم نقل المشتبه فيها إلى مستشفى الأمراض النفسية بمدينة الدار البيضاء، حيث خضعت للعلاج والمواكبة النفسية، تزامنا مع الأبحاث القضائية التي جرت بتنسيق بين الشرطة القضائية بالدار البيضاء والمركز القضائي للدرك الملكي للصخيرات، منذ العثور على جثة شقيقة المسؤولة المكلفة بالتواصل بجهة سوس ماسة، التي دخلت في أزمة نفسية حادة، ورفضت التجاوب مع أسئلة المحققين في الوهلة الأولى، قبل أن تخرج عن صمتها، وتعترف بتفاصيل جريمة القتل التي ارتكبتها في حق شقيقتها، كما أن نتائج التحليلات المخبرية للحمض النووي لبقع الدم التي كانت داخل سياراتها جاءت مطابقة للجثة التي تم العثور عليها في نفس يوم ارتكاب حادثة سير بمدخل مدينة الصخيرات.
وكانت يومية “الأخبار” قد تفردت بنشر معطيات حصرية حول هذه القضية، حيث كانت مسؤولة التواصل بجهة سوس ماسة قد انطلقت في رحلة من مدينة أكادير إلى مدينة الرباط، على متن سيارة مجلس الجهة، وكانت برفقتها شقيقتها التي تعاني من اضطرابات نفسية، وبعد توقف بمدينة مراكش، واصلتا رحلتهما في اتجاه الرباط، يوم الأحد 15 فبراير الماضي، من أجل قضاء أغراض إدارية في اليوم الموالي بالعاصمة، لكن الرحلة انتهت بمأساة قبل الوصول إلى الرباط، حيث دخلت المسؤولة في خلاف مع شقيقتها أثناء وجودها داخل السيارة على الطريق السيار، وانتهى هذا الخلاف بتوجيه ضربات وطعنات بواسطة أداة حادة وجهتها المسؤولة إلى جسد شقيقتها التي كانت تجلس إلى جانبها بالكرسي الأمامي للسيارة، قبل أن تقرر التخلص من جثتها في وقت متأخر من الليل بمنطقة خلاء، بجانب مدخل الطريق السيار لمدينة الصخيرات.





