حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

ابحث عن الكرة

 

 

حسن البصري

 

في قضية بيع وكراء الشهادات الجامعية، لا بد أن نبحث عن الكرة فبدونها لا تكتمل أركان الجريمة.

أحمد قيلش، أستاذ القانون في جامعة ابن زهر، حشر أنفه مرارا في عالم الرياضة وكرة القدم، بعدما تبين له مدى جاذبية اللعبة وقدرتها الفائقة على ضمان حد كبير من الوجاهة.

قبل أن يصبح أستاذا جامعيا، كان وكيلا لمداخيل بلدية ليساسفة التي تتعايش فيها الهشاشة مع شركات كبرى للجامعي ولعلج وغيرهما من أقطاب الاقتصاد المغربي.

من هنا بدأت تظهر على أحمد «مول الصنك» أعراض النعمة، فبنى عمارة من خمسة طوابق، وجهز مقهى حوله إلى نقطة لانطلاق عملياته.

كان لا بد له من الانفتاح على الكرة وفرق حي ليساسفة حتى ينال حصته من الشهرة، فسجل حضوره في ملعب الحفرة، وخطب في حشد الجماهير مناديا بحق سكان الحي في فريق كامل الأوصاف.

بموازاة مع إشرافه على مداخيل الجماعة، سيحصل الرجل على شهادة الدكتوراه ابتداء من سنة 2002، وقبل أن يتحول من محصل مداخيل إلى محصل شهادات، انشغل بكل المشاريع الجماعية المدرة للدخل السريع، سيما وأنه كان يجيد فهم المغزى الحقيقي للمالية العمومية، فارتبط اسمه بتأهيل الأحياء الهامشية ووضع أصبعه في عمليات بيع الأسواق، حتى تساءل المقربون كيف لقيلش أن يجمع بين الدراسة الجامعية وتوزيع الدكاكين؟

كانت للرجل قدرة على الانتقال من حزب إلى آخر، واستعداد فطري للانضمام إلى حزب كل رئيس جديد جلس على كرسي جماعة ليساسفة، فقد حمل اللون الوردي حين كان الاستقلالي بوشتة الجامعي رئيسا، واللون السماوي مع محمد اليوسفي، ثم البرتقالي ضمن فريق عمل محمد جودار، رئيس عصبة الدار البيضاء لكرة القدم، بعدما فشل في الحصول على تزكية «البام» في انتخابات جماعة الحي الحسني.

دخل أحمد جماعة ليساسفة في بداية التسعينيات أجيرا من ميزانية الإنعاش الوطني، فأنعش حظوظ البقاء في الوجاهة، وغادرها سنة 2004 ليصبح أستاذا جامعيا في الكلية متعددة الاختصاصات بآسفي، التي عثرت فعلا على رجل متعدد الاختصاصات سرعان ما سيعتنق تيار «الجنس مقابل النقط»، قبل أن ينتقل، على سبيل الإعارة، إلى عصبة سوس ويصبح أستاذا محاضرا في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ابن زهر، وفي فترة وجيزة سيبسط سيطرته على بورصة العلم ويتحول إلى بائع متجول للشهادات استحق معه لقب «مول الماستر».

قبل أن يشد الرحال إلى أكادير، حاول الرجل اختراق جمعية «الرياضة النظيفة» وشرع في تقديم مداخلات حول المقاربات القانونية في مكافحة المنشطات، لكن فحصا مضادا أثبت وجود مواد منشطة في نوايا الرجل، فتم التشطيب عليه من الجمعية.

لكن الإصرار على البقاء في خندق العمل الجمعوي دفعه إلى تأسيس هيئة تهتم بالبيئة ونصب نفسه رئيسا لها، كما أنشأ مركزا للمواكبة القانونية، مستفيدا من مرفق اجتماعي بتراب ليساسفة، وأعلن نفسه رئيسا وواعظا قانونيا يقدم فتواه للرياضيين ويعلن نفسه خبيرا في الحكامة الرياضية، ويعد في مطبخه وصفات جديدة في مكافحة شغب الملاعب، وينظم بين الفينة والأخرى دروسا في أخلاقيات مهنة الصحافة.

من فرط ذكائه الخارق، استطاع «ولد لمزابي» الجمع بين بيع الشهادات الجامعية وبيع «براريك» بدوار «صوجيطا»، المحاذي لجريدة «رسالة الأمة»، وكان ينسل من المساءلة، في الوقت الذي يساءل المقدمون والشيوخ والقواد ورؤساء الجامعات.

كلما لاحت تباشير عيد الأضحى، يتخلص أحمد مؤقتا من بذلة الأستاذ فيرتدي جلباب «الكساب»، ويشرع في بيع الأغنام مكرسا صفته كصائد فرص وقناصها، وحين تنسحب غيوم دخان الشواء يعود أحمد إلى مدرج الجامعة ليبيع بضاعة أخرى، مؤمنا بمبدأ «الله يجعل الغفلة بين البايع والشاري».

 

 

 

 

 

 

 

  

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى