
تطوان: حسن الخضراوي
يوجد ملف اختلالات التعمير وعدم تقدير المخاطر الطبيعية، بعدد من الوكالات الحضرية بالشمال وباقي المناطق الأخرى، قبل أيام قليلة، على طاولة فاطمة المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حيث تمت مساءلتها بالمؤسسة التشريعية عن تبعات الفيضانات الأخيرة التي شهدتها بعض الأقاليم، والخلل البنيوي في تدبير مجال التعمير.
وذكرت تقارير ميدانية أنه تم الترخيص وبناء مشاريع سكنية في مناطق مصنفة علميا كمناطق غمر، أو في مجاري أودية قديمة، ما كشف عن عدم احترام بعض الوكالات الحضرية، بحسب التقارير نفسها، لخرائط المخاطر الطبيعية عند الدراسة والتصديق على ملفات البناء.
وحسب التقارير ذاتها، فإن الاختلالات التعميرية تسببت في تضرر مناطق بالداخل، وكذا في تضرر مناطق واسعة في المجال القروي بالشمال، فضلا عن غمر المياه لمساكن بطنجة وتطوان، وتعقيدات تصريف مياه الأمطار بالمناطق المنخفضة، ما تسبب في أضرار جسيمة في الممتلكات، ويهدد سلامة وحياة السكان.
وتمت مساءلة المنصوري حول الأسس القانونية والتقنية التي تعتمدها الوزارة لتبرير استمرار منح تراخيص البناء في المناطق الخطرة، رغم التنبيهات السابقة، والإجراءات القانونية والإدارية الحازمة التي سيتم اتخاذها تجاه الوكالات الحضرية، التي يثبت أنها صادقت على مثل هذه المشاريع في غياب الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الطبيعية، والكشف عن البرامج الفورية لتصحيح الهفوات والاختلالات، وضمان احترام شروط السلامة والوقاية من الأخطار.
وكشف العديد من المختصين في التعمير أن مشكل انهيار عشرات المنازل بقرى الشمال لم يكن بسبب الفيضانات والتساقطات المطرية، بل تدخلت فيه عوامل أخرى، أبرزها فوضى التعمير، لأن هناك مجموعة من الإجراءات التي يجب العمل بها، قبل مباشرة البناء وأثناءه وبعده أيضا.
وحسب المختصين في المجال دائما، فإن عملية البناء تسبقها الدراسات التقنية، لتجنب الانزلاقات الأرضية والانهيارات الصخرية، وضفاف الوديان ومجاري المياه، وبعدها اختيار المواد الخاصة بالبناء وتوفير شروط السلامة والجودة، وبعدها أيضا مراقبة كل شقوق محتملة في حال الكوارث الطبيعية والصيانة الضرورية، حسب تقارير مهندسين مختصين في المجال.





